حميد طولست يكتب لـ(اليوم الثامن):

ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم لسنة 2030

 من بين الأحداث الكونية الاستثنائية التي يعرفها عالمنا المعاصر ،والتي لا يقل تأثيرها عما كان للمواسم الدينية الكبرى وأعيادها المقدسة ، من قدرات هائلة على حشد جموع الأتباع والمؤمنين، واستثارة عواطفهم إلى أقصى ذرواتها ، هناك المونديالات الرياضية الموروثة عن الألعاب الأولمبية التي كان اليونان يقيمون بطولاتها وفقاً لجداول أشبه بالمواسم والمناسبات الدينية ، باسم زيوس، كبير آلهة جبل الأوليمب ، والتي أصبحت مع كرة القدم  في شكلها المعاصر ، الذي لم تعد مثلما كان في بداياتها الأولى ، قبل أن تختطفها ألاعيب أهل السياسة والمال ، ويحولوها من مجرد لعبة بريئة ممتعة إلى استثمار ضخم يدرُّ المليارات ، بما توفره من إمتاع لحظي مبهر ولاهٍ  ، يذكي في قلوب  فئات كبيرة من عشاقها ، نساء ورجالا كبارا وصغارا ، شغف تنظيم دورات مونديالاتها ، ويلهب شدة التنافس على الظفر بحلم تنظيم أحد كؤوسها العالمية .

فما الذي يدفع الكثير من بلدان العالم وقاراته ، الغني منها والفقير ،لتتلو ،وبحماسة روحية كبيرة ، الصلوات ويقدم القرابين ، ويفعل كل شيء ويقترف أي شيء ، ليس للفوز بتلك الكأس الذهبية التي ولدت في العام 1930 على يد الفرنسي "جول ريميه" ، رغم أنها أهم مسابقة لرياضة كرة القدم ، وأبرز كؤوسها التي  تقام تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم ، كل أربع سنوات  والتي أصبحت في صورتها الحديثة "كأسُ الْعَالَم لكُرَة القَدَم أو كَأْسُ الْعَالَم فِيفَا  بالإنجليزية : FIFA World Cup ، ولكن من أجل الظفر بشرف تنظيم إحدى دوراتها على أراضيها ، لما له من رمزية معنوية وسياسية قوية ، التي هي بدون شك الأكبر والأتمن من الكأس في حد ذاتها – رغم تكلفتها المادية التي تتعدى العشرة أو العشرين مليون دولار- كما كان الحال بمونديال قطر الذي أنفقت مليارات مهولة من الدولارات من أجل استضافته  فوق أرض عربية لأول مرة، دون أن تهتم قذر بفوز فريقها الوطني بكأسها ، أو تكترث لخروجه من الدور الأول خاسراً مبارياته الثلاث، ودون أن تعير أي اهتمام للنقد الذي انصب عليها من كل الجهات جراء تفكيرها في تنظيم مونديالها (الذي ربما كان مبعث بعضه من الحسد،أو الحقد لا غير) ، بقدر ما اهتمت بما تحققه بركات تنظيمها لتلك التظاهرة العالمية من مصالح خاصة ، التي كان على رأسها وأهمها امتصاص كل ما أثير عن ملف استغلال فقراء العمالة الرخيصة -أولئك الذين قيل أنهم ماتوا منهم المئات، وهم يبنون تحت ظروف صعبة ملاعب عملاقة – تم المحافظة على وجودها ضمن محيط جغرافي غير آمن ،بين جيران أقوى وأكبر منها بكثير، وجعلهم وباقي بلدان العالم ، يراجعون حساباتهم  ملياً قبل التفكير بأيِّ تحرك ضدها ،  بما رسمته القوة الناعمة لهذا المهرجان العالمي، من وشم سيبقى في ذاكرة التاريخ ، يُذكِّر الجميع وعلى الدوام : "بأن كرة القدم ليست رياضة فحسب، بل هي ثمرة بناء وعمل متواصلين" العبارة الحكيمة التي وردت في الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس،  بمناسبة تسلمه جائزة التميز لسنة 2022 التي منحت لجلالته من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ، بكيغالي عاصمة رواندا ، حيث أعلن فيها جلالته في نفس الرسالة -...-عن ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم لسنة 2030 ، بمعية إسبانيا والبرتغال، الترشح المشترك الذي ينتصب شاهدا على تضافر جهود العبقرية والإبداع وتكامل الخبرات والإمكانات المتوفرة لدى هذا الجانب أو ذاك ، المعززة لأسمى معاني الالتئام بين إفريقيا وأوروبا، والرابطة بين شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه، وبين القارة الإفريقية والعالم العربي والفضاء الأورومتوسطي ، كما أكد على ذلك جلالته  ، وتمنه رئيسا الحكومتين الإسبانية والبرتغالية، بتأكيدهما على أن ضم  المغرب إلى ملف بلديهما المشترك لاستضافة كأس العالم  لكرة القدم 2030، "يعزّز" حظوظهما بالفوز ويبعث برسالة وحدة بين أوروبا وأفريقيا ، كما جاء على لسان رئيس الوزراء البرتغالي أنتونيو كوستا خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الإسباني بيدرو سانشيس في لانزاروت في جزر الكناري، ونقلته وكالة "فرانس برس"، الأربعاء: "أعتقد أن ترشيح شبه الجزيرة الأيبيرية مع المغرب له وزن ورسالة مهمة جدًا للعالم وخاصة لأوروبا وأفريقيا". ، الترشح المشترك الذي رحبت به الاتحادات الأوروبية لكرة القدم ، واعتبرته الجامعة الملكية الاسبانية لكرة القدم، أنه أقوى عرض ممكن لكأس العالم 2030 من الناحية الاجتماعية والرياضية والثقافية، وكذلك من حيث البنية التحتية..  

خلاصة القول ، هنيئا للملك محمد السادس ....وشكرا له على تقديمه لترشح المغرب لتنظيم كأس العالم لسنة 2030 ، بمعية إسبانيا والبرتغال الذي يعني الشيء الكثيرة لملايين من محبي كرة القدم المغاربة وإخوانهم العرب والأفارقة الذين يرغبون الاحتفال سويًا بالرياضة وجميع القيم المرتبطة بها.