رولا القط تكتب لـ(اليوم الثامن):

طهران تهدد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية

دخلت الأزمة بين المجتمع الدولي والنظام الإيراني مرحلة أكثر خطورة بعد كشف صحيفة وول ستريت جورنال، يوم الثلاثاء 26 أغسطس، أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، وُضع تحت حماية أمنية مشددة من قبل وحدة القوات الخاصة النمساوية “كوبرا”. هذا القرار جاء إثر تلقيه تهديدًا مباشرًا ومحددًا من طهران خلال الأسابيع الماضية، في خطوة تكشف حجم الارتباك واليأس داخل النظام، وتؤكد أن إيران باتت مستعدة لاستخدام لغة التهديد المباشر بدلًا من المراوغة الدبلوماسية. إن التلويح باستهداف مسؤول أممي رفيع يضع النظام الإيراني في خانة تهديد السلم والأمن الدوليين بصورة صريحة.

سناب باك السيف المعلّق فوق رقبة الاقتصاد الإيراني هذه التطورات تتزامن مع تصاعد النقاش داخل العواصم الغربية حول تفعيل آلية “سناب باك”، المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم 2231. هذه الآلية تتيح لأي من الدول الموقعة على الاتفاق النووي إعادة فرض جميع العقوبات الأممية السابقة على إيران بشكل تلقائي، وخلال 30 يومًا فقط، دون الحاجة إلى تصويت جديد أو إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو).

تفعيل “سناب باك” يعني العودة الكاملة للعقوبات التي طالت القطاعات النفطية والمالية والتسليحية، وهو ما سيؤدي إلى شلل اقتصادي شبه كامل لنظام يرزح أصلًا تحت تضخم يتجاوز 40%، وانهيار في البنية التحتية، وأزمات متواصلة في المياه والكهرباء. الأثر الأهم لهذه العقوبات يتمثل في حرمان طهران من الموارد المالية التي تعتمد عليها لتمويل أذرعها الإقليمية مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، ما يعزز فرص استقرار المنطقة ويحد من قدرة إيران على تصدير أزماتها إلى الخارج.

المقاومة الإيرانية: الشعب هو العامل الحاسم في خضم هذه التوترات، يبرز صوت المقاومة الإيرانية باعتباره البديل السياسي والعملي في مواجهة سياسات النظام. ففي كلمة ألقتها في بلدية باريس بتاريخ 26 أغسطس، أكدت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن القضية الإيرانية لا تقتصر على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية، بل تتمحور حول حقوق الشعب الإيراني وحقه في الحرية.

رجوي شددت على أن الغرب أخطأ في سياساته خلال العقود الأربعة الماضية لأنه تجاهل العامل الأساسي: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وأكدت أن الحل لا يكمن في حرب خارجية، ولا في سياسة الاسترضاء، بل في دعم الشعب الإيراني لإسقاط النظام بيده، باعتباره الطريق الوحيد نحو إيران حرة وديمقراطية.

لحظة الحسم لدعم الشعب بدلًا من استرضاء النظام إن التهديد المباشر الذي تعرّض له مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يثبت أن النظام الإيراني لم يعد يتردد في تجاوز الخطوط الحمراء الدولية. ومع اقتراب احتمالية تفعيل “سناب باك”، تتكشف لحظة فارقة أمام المجتمع الدولي: إما الاكتفاء بالضغوط الاقتصادية وحدها، أو الجمع بينها وبين دعم تطلعات الشعب الإيراني من أجل التغيير.

 

فالعقوبات وحدها قد تضعف النظام، لكنها لا تضمن نهاية الخطر. أما دعم الشعب ومقاومته المنظمة، فهو الكفيل بتحقيق تحول جذري، يفتح الباب أمام إيران مستقرة، وديمقراطية، مسالمة، ويُنهي أحد أبرز مصادر التوتر والتهديد في الشرق الأوسط والعالم.

 

اليوم لم يعد السؤال: هل يجب مواجهة النظام الإيراني؟ بل أصبح: كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتحرك بسرعة وبحزم لدعم البديل الديمقراطي، والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، قبل أن يدفع العالم ثمنًا أكبر من سياسات الاسترضاء والتردد.