د. زينب البدول تكتب لـ(اليوم الثامن):
على مفترق طرق تاريخية.. مظاهرة بروكسل ترسم ملامح إيران الجديدة
في السادس من سبتمبر 2025 لن تكون بروكسل مجرد عاصمة لأوروبا.. بل ستتحول إلى منارة للأمل ومسرح لإعلان تاريخي قد يُعيدُ لأوروبا هيبتها وما فقدته من مصداقيتها.. في هذا اليوم تتلاقى ذاكرة ستين عاماً من النضال الدؤوب ضد دكتاتوريتين مع تطلعات جيل جديد يطمح إلى مستقبل حر..
إن التظاهرة الضخمة التي ستُنظم بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ليست مجرد حدثٍ عابرٍ في تقويم المعارضة بل هي استفتاء عالمي على فشل السياسات الدولية تجاه إيران، وإعلان عن بزوغ فجر بديلٍ ديمقراطيٍ حقيقي.
لقد أثبتت عقود من سياسات المهادنة والمساومة مع نظام الملالي أنها لم تفشل فحسب.. بل كانت بمثابة وقود لتأجيج نيران التطرف في منطقة الشرق الأوسط والعالم؛ فكل تنازل قُدم لصالح هذا النظام، وكل دولار أُفرج عنه تم ترجمته مباشرة إلى صواريخ باليستية وصلت إلى أيدي الحوثيين لتهديد الملاحة الدولية، وإلى دعم مالي وعسكري لميليشيات طائفية تعيث فساداً في العراق وسوريا ولبنان.
إن فلسفة هذا النظام الحاكم في طهران تقوم على قاعدة بسيطة: البقاء من خلال التوسع، وتصدير الإرهاب والفوضى كدرع واقٍ يحمي وجوده المتصدع في الداخل.. فالنظام الذي يخشى شعبه ويسجن ويعذب ويعدم شبابه لمجرد التعبير عن رأيهم لا يمكن أن يكون شريكاً للسلام في الخارج.
من هنا تكتسب مظاهرة بروكسل أهميتها الاستراتيجية.. إنها تهدف إلى كسر هذه المعادلة القاتلة، والمشاركون في هذا التجمع لا يأتون فقط لإدانة جرائم النظام وهو أمر ضروري وإنما يأتون ليقدموا للعالم رؤية متكاملة لمستقبلٍ مختلف.. إنهم يجتمعون ليقولوا لصناع القرار في أوروبا والعالم أن هناك طريقاً ثالثاً يتجاوز وهم الإصلاح من داخل هذا النظام الفاسد، ويتجنب كارثة التدخل العسكري الخارجي؛ هذا الطريق هو الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بنفسه، ودعم مقاومته المنظمة التي أثبتت على مدى ستة عقود أنها القوة الوحيدة القادرة على الوقوف في وجه الفاشية الدينية.
هذه الرؤية للمستقبل ليست مجرد شعارات بل هي مشروع سياسي متكامل وموثق في *خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر مواد*.. هذه الخطة التي ستكون محور الهتافات والمطالب في بروكسل؛ تُقدم للعالم نموذجاً لإيران الغد: دولة ديمقراطية، علمانية، تفصل بين الدين والسلطة، وتلتزم بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وتنبذ عقوبة الإعدام، وتحترم حقوق الأقليات العرقية والدينية، وتسعى إلى علاقات سلمية مع جيرانها والعالم بقيام إيران غير نووية.. إنها النقيض التام لما يمثله نظام الملالي.
الرسالة التي ستنطلق من قلب أوروبا في السادس من سبتمبر ستكون واضحة وقوية مفادها: إن أمن العالم واستقرار الشرق الأوسط مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الديمقراطية في إيران.. لقد حان الوقت ليغير المجتمع الدولي مساره ونمطية تعاطيه مع الشعب الإيراني وقضايا الشرق الأوسط، وأن ينتقل من مهادنة الجلاد إلى الوقوف بجانب الضحية.. إن دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة ليس مجرد واجب أخلاقي فحسب بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل يسوده السلام والحرية للجميع..
د. زينب البدول - نائبة برلمانية أردنية سابقة