د. سامي خاطر يكتب لـ(اليوم الثامن):

من الزنازين إلى العالم . . تدويل أزمة الإعدامات في إيران

يتشكل في الوضع الحقوقي والسياسي الراهن تحول نوعي بالغ الدلالة على مستوى التدويل والتضامن الدولي مع الحركات الاحتجاجية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد أعلن اثنان من أبرز أصوات المنظومة الأممية — وهما المقررة الخاصة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، أندريا بولانيوس فارغاس، والمقرر الخاص السابق المعني بحقوق الإنسان والبيئة، الدكتور ديفيد آر. بويد — انضمامهما الرسمي إلى حملة "ثلاثاء لا للإعدام"، عبر خوض إضراب تضامني عن الطعام. هذا التطور لا يمثل مجرد موقف رمزي، بل يعكس تشابك النضال الميداني للسجناء السياسيين في 66  سجناً إيرانياً مع شبكات الضغط الحقوقي العالمي. 

أرشيف الموت الممنهج: أرقام تفضح لغة المشانق في زنازين طهران

كشفت المقررة الأممية أندريا بولانيوس فارغاس في بيان رسمي عن مستويات خطيرة لتصاعد وتيرة القتل القضائي الممنهج في الداخل الإيراني، مسلطة الضوء على أرقام توثق استخدام السلطات لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي وأمني. ووفقاً للتقارير الموثقة، فقد أسفرت هذه السياسات عن المعطيات التالية:

  • حصيلة الدم القسري: إعدام ما لا يقل عن 46  سجيناً سياسياً ومحتجاً في إيران منذ مارس 2026. 
  • طوابير المنتظرين: وجود أكثر من 100  سجين سياسي آخرين يواجهون أحكاماً قطعية بالإعدام وينتظرون التنفيذ الوشيك. 

وشددت المقررة الأممية على أن استمرار هذا النزيف البشري يتطلب وقفاً فورياً وشاملاً لأحكام الإعدام، وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي دون قيد أو شرط، معتبرة أن صمود السجناء عبر إضراباتهم المستمرة يمثل تحدياً جذرياً لا يمكن للمجتمع الدولي الاستمرار في غض الطرف عنه. 

إضراب الـ 24 ساعة: إسناد ميداني يكسر جدار العزلة الأمنية

وفي السياق ذاته، تجسد الموقف الحقوقي للدكتور ديفيد آر. بويد في انخراطه المباشر بالخطوة الاحتجاجية عبر خوضه إضراباً تضامنياً لمدة 24  ساعة يوم الثلاثاء 27  أكتوبر 2026. وقد دعا بويد الهيئات الحقوقية والمنظومة الدولية إلى التحرك العاجل لتقويض أدوات البطش التي تعتمد عليها الأجهزة الأمنية الإيرانية. 

وتكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تمنح شرعية دولية متقدمة لصمود السجناء الذين يواجهون قمع الزنازين بأمعائهم الخاوية، مما يضع السلطات أمام ضغط حقوقي وأخلاقي غير مسبوق يضع شرعيتها الداخلية والخارجية على المحك. 

عولمة النضال: تفكيك ركيزة الاستبداد وإسقاط غطاء الإفلات من العقاب

يمثل هذا الانخراط الأممي الرفيع محطة فاصلة تؤكد انتقال حملة "ثلاثاء لا للإعدام"  — التي صمدت لـ 144  أسبوعاً متواصلاً داخل المعتقلات — إلى فضاء الحركة الأممية العابرة للحدود. ويعكس هذا الالتفاف نجاح القوى المعارضة والمحتجة في تصويب الضغط المباشر على الركيزة الأكثر دموية في بنية النظام، وهي آلة المشانق. 

إن توظيف طهران للإعدامات كأداة أخيرة لترهيب الشارع ومنع انفجار الغضب الشعبي بات مكشوفاً للرأي العام العالمي. وبالتالي، فإن دخول خبراء أمميين على خط المواجهة الرمزية يسهم بشكل مباشر في إسقاط الغطاء عن المحاكمات الصورية، ومحاصرة سياسة الإفلات من العقاب التي تلوذ خلفها المؤسسات الأمنية والسياسية في طهران. 

د. سامي خاطرأكاديمي وأستاذ جامعي