حوارات وتحليلات

"اليوم الثامن" تبحث في تاريخ الصراع ومستقبل أذرع إيران..

تحليل: مباحثات إسرائيلية لبنانية.. ما انعكاس ذلك على حوثيي اليمن

الوقت الأحد 04 أكتوبر 2020 1:38 م
تحليل: مباحثات إسرائيلية لبنانية.. ما انعكاس ذلك على حوثيي اليمن

اليوم الثامن مسلحو ميليشيات الحوثي في شمال اليمن وشعارات مناهضة لإسرائيل وأمريكا - ارشيف

تتجه الأنظار نحو لبنان وما قد يتوقع ان تسفر عنه المحادثات "اللبنانية الإسرائيلية"، بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية، وإيقاف القتال المستمر منذ أربعة عقود، الأمر الذي يؤكد على أن بيروت تتجه نحو السلام، على أمل الخروج من الازمات التي ارهقت الشعب اللبناني كثيراً، والتي كان أخرها أزمة تفجير مرفأ بيروت الذي وقع مطلع أغسطس الماضي وخلف عشرات الالاف من الضحايا والمصابين.

وتبدو هذه المحادثات التي أعلن عنها رئيس البرلمان اللبناني المحسوب على حزب الله (ذراع إيران)، جدية وفي طريقها نحو حلحلة الأزمة اللبنانية وتحقيق السلام بترسيم الحدود، لكن يظل السؤال الأهم، ما موقف إيران منذ ذلك، وما مستقبل أذرعها، وشعارات الاستعطاف التي ترفع لتجييش الشارع نحو تحقيق مصالحها وان كانت من بوابة العداء المزعوم لتل ابيب.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تحليل: معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية وصعود تيار الاستقرار الاقليمي

الحوثيون ذراع إيران في اليمن، يستخدموا شعارات مناهضة لإسرائيل، بدعوى انها كيان احتلال لفلسطين، غير ان هذا الشعار ثبت "تضليله" باعتراف الحوثيين الذين أكدوا انهم لا يعادون الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وانما ما يرفعه مسلحو الجماعة هي شعارات ليس الا.

وليس بعيدا عن صفقات حزب الله مع إسرائيل، ابرم الحوثيون صفقات أخرى من بينها اخراج يهود يمنيين إلى تل ابيب ومعهم نسخة نادرة من كتاب التوراة.

 

 

بداية الصراع الإسرائيلي اللبناني ووجود حزب الله

 

بدأ في العام 1978، حينما شن الجيش الإسرائيلي غزواً على جنوب لبنان بذريعة مطاردة مقاتلين فلسطينين كعملية انتقامية لهجوم فلسطيني على حافلة ركاب إسرائيلية في تل أبيب ادت إلى مقتل 35 إسرائيليا، ولكن الأزمة انتهت بتدخل مجلس الأمن وانسحاب إسرائيل.

ولم تمض سوى أربع سنوات، حتى عادت إسرائيل في العام 1982 باجتياح الحدود اللبنانية مرة أخرى وتسيطر هذه المرة على اجزاء من بيروت وأدى هذا الاجتياح إلى مقتل زهاء 14000 مدني من اللبنانيين والفلسطينيين، وفي ذات العام وتحديدا في "سبتمبر " وقعت أحداث مذبحة صبرا وشاتيلا، التي خلفت نحو ثلاثة الف وخمسمائة قتيل بينهم نساء وأطفال وشيوخ، اغلبهم فلسطينيون، وبينهم ايضاً لبنانيون، وهي المجزرة التي هزت العالم، وتتحمل إسرائيل مسؤوليتها.

بداية الصراع الإسرائيلي اللبناني كان مبررا لصناعة "حزب الله اللبناني" الذي دخل في صراع مع جيش الكيان الإسرائيلي، لكنه كان يدخل في مفاوضات وصفقات تبادل أسري ورفات قتلى من الجانبين.

في العام 1992، قتلت المقاتلات الحربية الإسرئيلية زعيم حزب الله عباس الموسوي، ليختار الحزب الزعيم الحالي حسن نصرالله بدلا عنه، وقد أدت هذه العملية الى تصاعد المواجهات العسكرية، فقد قتلت وجرحت تل ابيب خلال خمسة أعوام، نحو 200 لبناني أغلبهم مدنيون، حين قصف السلام الإسرائيلي محطة كهربائية، مما اسفر عن مقتل مائة مدني، كانوا محتمين في قاعدة للأمم المتحدة.

 ورد حزب الله على هذه العملية بقتل 12 جنديا إسرائيلي، في العام 1997م، وفي العام 2000م، انسحبت إسرائيل من المنطقة الحدودية العازلة داخل لبنان وتراجعت إلى داخل حدودها الدولية، وبعد ذلك الانسحاب بـ4 سنوات، قام حزب الله بصفقة تبادل اسرى وتم استبدال رجل أعمال إسرائيلي ورفات 3 جنود تم قتلهم في أكتوبر 2000 مقابل 436 سجين ورفات 59 لبنانيا.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تحليل: "إسرائيل وجمع يهود العالم".. حلم لم يتحقق حتى الآن؟

حرب 2006م، وموقف السعودية ومصر

 

وفي العام 2006م، شهد الصراع اللبناني الإسرائيلي أقوى تصعيدا للصراع، لتعلن دول عربية أبرزها مصر والسعودية رفضها لما أسمته "مغامرة حزب الله غير المحسوبة".

وقد جاءت احداث يوليو 2006م، على خليفة إصرار إسرائيل على إبقاء مختطفين لديها، وإصرار حزب الله لبنان على تبني تحريرهم، وبعد مرور حوالي 30 عاما على سجن بعض اللبنانيين (سمير القنطار) وبعد يأس المفاوضات غير المباشرة لإطلاق سراحه، قرر حزب الله أسر جنود إسرائيليين لتحرير بقية اللبنانيين وغيرهم من المعتقلات الإسرائيلية، وفي 12 يوليو 2006 شن حزب الله عملية الوعد الصادق، أدت إلى أسر جنود إسرائيليين، فبادرت مباشرة القوات الإسرائيلية وأقتحمت الجدار الحدودي ودخلت إلي الأراضي اللبنانية.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تقرير: أمريكا والسعودية.. بين اتفاقية أبراهام والسلام في الجنوب

واستهدف العدوان الإسرائيلي على بنان محطات الكهرباء ومطار بيروت وشبكة من الجسور والطرق، وعلى إثر هذا العدوان الإسرائيلي، خرج الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مؤتمر ليقول إن عملية حزبه فردية يتحمل مسؤوليتها "حزب الله" وحده ولا علاقة للحكومة اللبنانية بها؛ وفي نفس المؤتمر دعا حسن نصر الله الحكومة الإسرائيلية للتفاوض غير المباشر ".

دول عربية عدة أبرزها مصر والسعودية، كان لها موقفا مناهضا لما سمي بالمغامرة غير المحسوبة، حيث هاجم بيان صادر عن الدولتين، حزب الله بسبب ما اعتبرتاه "مغامرة غير محسوبة دون الرجوع إلى السلطة الشرعية" ودون التنسيق مع الدول العربية.

أما جماعة الاخوان في مصر، فقد كان لها موقفا داعما لذراع إيران "حزب الله اللبناني"، حيث أعلن مرشد الجماعة محمد مهدي عاكف أن "الإخوان مُستعدة لإرسال عدة آلاف من أعضائها للقتال إلى جوار حزب الله في لبنان في حربه مع إسرائيل".

 

إيران وحزب الله والحوثيون والتطبيع مع إسرائيل

عملت إيران وعبر أذرعها المحلية في العديد من البلدان العربية، وحلفائها الإقليميين، على تجييش العرب والمسلمين، لتحقيق مطامعها، فكان شعار "تحرير فلسطين"، ومعاداة إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، هو أقصر الطرق لذلك.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تقرير: اليمن ولبنان والعراق.. ساحة مرتقبة لمعركة "أمريكية - إيرانية"

فالحوثيون في اليمن، الذين صنعتهم طهران في مطلع تسعينيات القرن الماضي، لهدف السيطرة على الخليج العربي، فرفعت الجماعة شعار "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل"، لكن هذه الجماعة شرعت في قتال الجيش اليمن والاعتداء على الحدود السعودية، قبل ان تدخل في مفاوضات مع الإسرائيليين سريا لتهريب يمنيين إلى تل أبيب، وقد أسفر هذه التفاهمات عن تهريب يهود اليمن "نسخة نادرة من التوراة".

وغازلت الجماعة الولايات المتحدة الأمريكية باسم الحرب على الإرهاب، لكنها دخلت في صفقات تبادل "أسري حرب، اغلبهم من تنظيم القاعدة"، مع تنظيم الإخوان حلفاء الرئيس اليمني المؤقت عبدربه منصور هادي في مأرب".

في مارس 2015م، شنت جماعة الحوثيين هجوما على الجنوب، بغية السيطرة عليه، فكان شعار الجماعة هو "محاربة تنظيم داعش والقاعدة"، لكن هذا المبرر سقط بعد تحرير الجنوب في منتصف العام 2015م، حين شنت هذه التنظيمات هجمات انتقامية ضد المقاومة الجنوبية وقوات التحالف العربي في عدن، في حين لم تشن أي هجمات ضد الحوثيين "الشيعة".


اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تقرير: الدوحة "بعلم أسود" في طهران.. الامارة الصغيرة تخشى الحرب

وعلى الرغم من عمل أذرع إيران على استعطاف الشارع العربي بمحاربة إسرائيل، إلا ان هذه الاذرع اتجهت صوب بلدان عربية عدة أبرزها اليمن والعراق وسوريا، لقتل شعوبها والتنكيل بهم، فيما تل أبيب ظلت في مأمن من هجمات وسلاح هذه الأذرع الإيرانية.

ويبدو واضحا إن إيران التي تواجه أزمات مالية، وذراعها في لبنان يواجه هو الأخر أزمات كبيرة لعل أخرها ازمة انفجار مرفأ بيروت، وهو ما يعني ان طهران قد تدفع "نصر الله"، إلى توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل تبدأ بترسيم الحدود البرية والبحرية.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: قراءة: كيف استغل الإخوان المسلمون سلاح الإعلام لتمرير أفكارهم؟

وقد أعلن نبيه بري رئيس البرلمان (الموالي لحزب الله) الخميس الماضي، أن المفاوضات ستنطلق مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود البرية والبحرية، برعاية الأمم المتحدة، منتصف أكتوبر الجاري.

ويخوض لبنان نزاعا مع إسرائيل على منطقة في البحر المتوسط، تبلغ نحو 860 كم مربع، تعرف بالمنطقة رقم 9 الغنية بالنفط والغاز، وأعلنت بيروت في يناير 2016، إطلاق أول جولة تراخيص للتنقيب فيها، فيما سيتم ترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، في الجنوب حيث يسيطر حزب الله الموالي لإيران على هذه المناطق الحدودية.

 

انعكاس السلام في لبنان على الحوثيين في صنعاء

 

وترى إيران ان أي سلام مع إسرائيل قد يخفف عليها أعباء مالية وعسكرية، وهو ما يعني انها قد تتجه بقوة نحو اليمن، حيث يقاتل الحوثيين باستماتة للدفاع عن مشروعها الذي يستهدف المنطقة والخليج العربي.

التوجه الإيراني لا يعني دعم الحوثيين بالسلاح والمال، ولكن يبدو واضحا ان طهران وحليفتها الدوحة، قد تستغلان تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل في محاولة تجييش الشارع اليمني المنهك جراء الحروب، في دعم مطامع مشروع الهيمنة الإيرانية على شمال اليمن والقطرية على الجنوب.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تحليل: قطر مجددا بصف إيران وتركيا.. هل نُسفت المصالحة الخليجية؟

الحوثيون الذين يرتمون في حضن إيران، والإخوان أذرع قطر، دخلا في تحالفات منذ وقت مبكر، وتحديدا منذ منتصف العام 2014م، غير التطورات في المنطقة، تدفعهما مجددا لتجييش الشارع بدعوى ان العرب يتأمرون على القضية الفلسطينية، وهو ما يعني ان طهران قد تدفع بالمزيد من خبراء حزب الله صوب صنعاء.

وتسعى الدوحة وطهران لإسقاط المهرة في قبضة الحلفاء المحليين المناوئين للتحالف العربي بقيادة السعودية، على أمل تسهيل دخول الأسلحة وخبراء حزب الله، خاصة وان الدوحة بحاجة لإيصال الدعم العسكري والمالي للميليشيات الإخوانية في شبوة وأبين ووادي حضرموت.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تحليل: صعدة اليمنية تدفع ثمن استراتيجية التحالفات الإيرانية القطرية

وترى الدوحة وطهران ان استعادة السيطرة على ميناء شحن البري والموانئ البحرية في المهرة قد يسهل عليها عملية ادخال الأسلحة وقطع الصواريخ والخبراء، وهو ما قد يسهل عليها اسقاط المدن الأخرى التي لا تزال خارج سيطرة الإخوان وأبرزها العاصمة عدن.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تقرير: أمريكا والسعودية.. بين اتفاقية أبراهام والسلام في الجنوب

وقبل أيام دفعت قطر بحليفها المحلي في تعز الإخواني حمود المخلافي للتوغل صوب ميناء المخأ على أمل استعادة السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي.

 هذه التطورات مؤشر كبير على إعادة تصعيد الحرب في اليمن، على الرغم من الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة، على أمل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي القتال والحروب المدمرة.

تحتضن جماعة حزب الله العديد من القيادات الحوثية في بيروت، وهي من اشد قيادات الجماعة تطرفاً، وهي قيادات أخرى غير القيادات الميدانية المتطرفة والتي تصر على مواصلة القتال ورفض جهود السلام الأممية، تلبية لرغبة إيرانية.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تحليل: الصراع الامريكي الإيراني.. سيناريوهات العراق الى اين؟

صنعت إيران نسخة أخرى من حسن نصر الله وهو عبدالملك الحوثي، الذي يقلد إلى حد كبير سلوب قائد ميليشيا حزب الله، ويظهر أسبوعيا ويطلق الاتهامات والشعارات الخادعة ضد الجنوب وقوات التحالف بقيادة السعودية ويسوق ان حربه هي من ضمن مواجهة المشروع الإسرائيلي ومنعا لأي تفاوض معها، لكن يبدو السؤال كيف سيسوق المبررات لسلام حزب الله مع تل ابيب، لا يمكن ان يظهر لإعلان رفضه التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لأن المفاوض هو الذراع الأخرى لإيران.

 
اقرأ المزيد من اليوم الثامن: تقرير: راجح باكريت.. خدمة الأجندة القطرية والإيرانية من بوابة عمان

يقدم الحوثي الشعب اليمني كوقود لتحقيق طموح إيران في السيطرة على الخليج، لكن حلفاء طهران في لبنان، بخداع الشعب في مناطق سيطرة الانقلاب بشمال اليمن، بان الحرب التي يخوضها هي في الأساس ضد إسرائيل، في حين أن الرعاة في طهران وبيروت يسعون لتقاسم "العدو الإسرائيلي" الثروات النفطية اللبنانية، فما الذي يستطيع ان يقدمه عبدالملك الحوثي لليمنيين للاستمرار في دعم حرب إيران المفتوحة ضد جيران اليمن، غير تعريض اليمنيين للمزيد من الازمات والحروب والاقتتال الذي ليس له نهاية.

إن مشروع الحوثي يتطلب وعيا يمنيا للوقوف أولا ضد استمرار الحوثيين في تجييش المقاتلين للدفاع عن مشروع يستحال تحقيقه، في ظل ان الرعاة قد دخلوا في تحالفات وصفقات تقاسم، تنسف المبررات والشعارات التي يسوقها لتجييش مدنيين في حرب ضد الجنوب والتحالف العربي، بدعوى محاربة إسرائيل التي تطبع معها إيران "بواسطة حزب الله اللبناني"، الذي يبدو انه قرر التوقف عن المغامرة في ظل فشله في معالجة الازمات التي تعصف بجنوب لبنان الخاضع لسيطرته.

---------------------------------------
المصادر| القسم السياسي في صحيفة اليوم الثامن، وسائل إعلام إقليمية ودولية

التعليقات

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة