تقارير
ترامب يصعّد ضد طهران..
مباحثات متعثرة وتهديدات متبادلة تدفع الأزمة الأمريكية الإيرانية للتصعيد
صعّد دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوحاً بعواقب “وخيمة” إذا لم يتحرك قادة طهران سريعاً نحو التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين الطرفين رغم استمرار الاتصالات والوساطات غير المباشرة.
وقال الرئيس الأمريكي، في منشور على منصة تروث سوشال، إن “الوقت ينفد أمام إيران”، مضيفاً أن على القيادة الإيرانية التحرك بسرعة “وإلا فلن يبقى لهم شيء”، في تصريحات تعكس تصعيداً سياسياً يتزامن مع تحركات عسكرية ودبلوماسية متسارعة في المنطقة.
وتأتي تصريحات ترامب عقب مباحثات هاتفية أجراها مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، تناولت الملف الإيراني وتطورات الوضع الإقليمي، بحسب ما نقلته مصادر أمريكية لموقع أكسيوس، في وقت تستمر فيه واشنطن وتل أبيب في تنسيق مواقفهما بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل التهدئة الهشة في المنطقة.
ويعيد هذا التصعيد إلى الواجهة أجواء المواجهة التي أعقبت الضربات الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة ضد إيران نهاية فبراير الماضي، والتي تبعتها جولات من القصف المتبادل قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة باكستانية في أبريل، وسط مخاوف مستمرة من انهيار التهدئة والعودة إلى التصعيد العسكري المباشر.
وفي المقابل، واصلت وسائل الإعلام الإيرانية التقليل من فرص التوصل إلى اختراق حقيقي في المفاوضات الجارية، حيث ذكرت وكالة فارس أن واشنطن لم تقدم “أي تنازل ملموس” بشأن القضايا الخلافية الرئيسية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب ما أوردته التقارير الإيرانية، تطالب الولايات المتحدة بأن تحتفظ إيران بمنشأة نووية واحدة فقط، مع نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الأراضي الأمريكية، وهي مطالب ترى طهران أنها تمس جوهر سيادتها النووية وقدرتها الاستراتيجية.
كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن زيارة لمسؤول باكستاني إلى طهران، يُعتقد أنه حمل رسالة غير مباشرة من واشنطن، في إطار الوساطات المستمرة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تعكس تحولاً في مقاربة إدارة ترامب تجاه إيران، من سياسة “إدارة الأزمة” إلى محاولة فرض معادلة ضغط قصوى تستهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات استراتيجية، خاصة في ما يتعلق بالتخصيب النووي والنفوذ الإقليمي.
وفي الوقت نفسه، تدرك واشنطن أن أي مواجهة مفتوحة مع إيران قد تحمل تداعيات واسعة على أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة، خصوصاً مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، وانتشار القطع البحرية والقواعد العسكرية في الخليج وبحر العرب.
أما في طهران، فتبدو القيادة الإيرانية حذرة من تقديم تنازلات كبيرة قد تُفسر داخلياً كرضوخ للضغوط الأمريكية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والاحتقان الشعبي المتزايد، وهو ما يدفعها إلى محاولة كسب الوقت عبر التفاوض غير المباشر، مع الحفاظ على خطاب سياسي يرفض الإملاءات الخارجية.
وبين لغة التهديد الأمريكية وتمسك إيران بخطوطها الحمراء، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة من شد الحبال السياسي والعسكري، حيث تتداخل الحسابات النووية مع توازنات القوة الإقليمية، في مشهد مفتوح على احتمالات التهدئة كما احتمالات التصعيد.