تقارير

"واقعة المستجيرة"..

تجاوزت الخطوط الحمراء: ميليشيا الحوثي تصطدم بأكبر التكتلات القبلية في الجوف

تحركات قبلية بالجوف تهدد بتوسيع التوتر بين القبائل والحوثيين

الجوف

تشهد محافظة الجوف، شمال شرق العاصمة صنعاء، حالة احتقان قبلي متصاعدة، مع استمرار احتشاد قبائل دهم لليوم الثالث على التوالي في منطقة “اليتمة”، احتجاجاً على قيام جماعة الحوثي باعتقال الشيخ القبلي حمد راشد فدغم الحزمي، إلى جانب امرأة قالت القبائل إنها كانت “مستجيرة” به بعد تعرض منزلها للنهب.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر متزايد بين الجماعة الحوثية والمكونات القبلية في بعض مناطق شمال اليمن، خاصة في القضايا المرتبطة بالأعراف القبلية التقليدية، التي ما تزال تشكل مرجعية اجتماعية نافذة داخل البنية اليمنية، حتى في ظل تمدد سلطات الأمر الواقع.

وبحسب مصادر قبلية وإعلامية، فإن المرأة التي تدعى “ميرا صدام حسين” لجأت إلى الشيخ الحزمي طلباً للحماية والمناصرة، عقب خلاف يتعلق بمنزل في صنعاء قالت المصادر إن جماعة الحوثي قامت بالاستيلاء عليه. وتشير روايات محلية إلى أن القيادي الحوثي فارس مناع متهم بالوقوف خلف القضية، في ظل فشل الوساطات القبلية في التوصل إلى حل.

وتقول القبائل إن الحوثيين لم يكتفوا باعتقال المرأة، بل قاموا أيضاً باعتراض موكب الشيخ الحزمي في منطقة “الحتارش” على الطريق الرابط بين صنعاء والجوف، واعتقاله رغم ما تعتبره القبائل “حماية قبلية” تمنح للمستجير، وهو ما أثار موجة غضب واسعة داخل أوساط قبائل دهم.

وتُعد قبائل دهم من أكبر التكتلات القبلية في محافظة الجوف، وتنتمي إلى قبيلة بكيل، إحدى أكبر القبائل اليمنية، وتتمتع بثقل اجتماعي وقبلي كبير في المنطقة، ما يجعل أي مواجهة معها ذات حساسية خاصة بالنسبة للحوثيين.

وخلال الأيام الماضية، دفعت القبائل بتعزيزات قبلية إلى محيط منطقة “اليتمة”، ونصبت الخيام ونقاط التفتيش، وسط حالة استنفار ميداني شملت إطلاق النار في الهواء وإجراءات ضغط اقتصادية، تمثلت – وفق تقارير محلية – في احتجاز شاحنات ومركبات مرتبطة بتجار من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي.

ويشير مراقبون إلى أن القضية تتجاوز بعدها الفردي، لتلامس إشكالية أعمق تتعلق بعلاقة الحوثيين بالبنية القبلية التقليدية، حيث تواجه الجماعة منذ سنوات اتهامات بمحاولة إعادة تشكيل النظام الاجتماعي والقبلي بما يخدم سلطتها المركزية، الأمر الذي يخلق احتكاكات متكررة مع القبائل، خاصة في المناطق التي ما تزال تحافظ على استقلالية قرارها المحلي.

كما أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة ملف التوازنات القبلية في الجوف، وهي المحافظة التي شهدت تحولات عسكرية وسياسية كبيرة منذ اندلاع الحرب اليمنية، خصوصاً بعد سيطرة الحوثيين عليها عام 2020، في معركة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط اليمنية بشأن ملابسات سقوط المحافظة.

ويرى متابعون أن استمرار الأزمة دون معالجة قبلية أو سياسية قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، في ظل تمسك القبائل بمطلب الإفراج عن الشيخ الحزمي والمرأة المحتجزة، واعتبار ما حدث “إهانة للأعراف القبلية” التي تقوم على حماية المستجير واحترام الضمانات القبلية.

وفي المقابل، لم تصدر جماعة الحوثي حتى الآن توضيحات رسمية مفصلة بشأن الواقعة، بينما تستمر التحركات القبلية في الجوف وسط ترقب لمسار الوساطات واحتمالات احتواء التوتر قبل تحوله إلى مواجهة أوسع داخل واحدة من أكثر المحافظات اليمنية حساسية من الناحية القبلية والأمنية.

إدانات عربية واسعة عقب هجوم بمسيّرات على محيط محطة براكة


الإمارات تدعو لمحاسبة المسؤولين عن استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية


تظاهرة حاشدة بواشنطن تدعو لإسقاط النظام الإيراني ووقف الإعدامات السياسية


كيف تحول ملف التفاوض مع أمريكا إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بطهران؟