تقارير
توتر أمني في الخليج..
إدانات عربية واسعة عقب هجوم بمسيّرات على محيط محطة براكة
أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت، الأحد 17 مايو 2026، مع ثلاث طائرات مسيّرة دخلت أجواء الدولة من جهة الحدود الغربية، في حادثة أثارت ردود فعل عربية واسعة وتحذيرات من تداعيات استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة.
وبحسب بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض طائرتين مسيّرتين، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لـمحطة براكة للطاقة النووية، ما أدى إلى اندلاع حريق دون تسجيل إصابات أو تأثيرات على مستويات السلامة الإشعاعية.
وأكدت الوزارة أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر الهجوم، مشددة على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الدولة واستقرارها أو تمس منشآتها الحيوية.
وأعادت الحادثة إلى الواجهة ملف أمن المنشآت المدنية والاستراتيجية في الخليج، خصوصاً تلك المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية الحساسة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واعتماد الجماعات المسلحة على الطائرات المسيّرة كأداة ضغط وهجمات منخفضة التكلفة وعالية التأثير.
وفي أولى ردود الفعل الإقليمية، أدانت مصر الهجوم، واعتبرته “تصعيداً خطيراً” وانتهاكاً واضحاً لسيادة دولة الإمارات والقانون الدولي. كما أجرى بدر عبد العاطي وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً مع عبدالله بن زايد آل نهيان، أكد خلاله تضامن القاهرة الكامل مع أبوظبي ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها ومنشآتها الحيوية.
وشددت الخارجية المصرية على أن أمن الإمارات ودول الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، في موقف يعكس استمرار التنسيق السياسي والأمني بين القاهرة وأبوظبي في الملفات الإقليمية الحساسة.
كما أدان الأردن الهجوم، معتبراً أن استهداف محيط محطة براكة يمثل تهديداً مباشراً لأمن الإمارات واستقرارها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً تضامنه الكامل مع أبوظبي.
من جهتها، وصفت جامعة الدول العربية الهجوم بأنه “تصعيد بالغ الخطورة”، فيما أكد أمينها العام أحمد أبو الغيط أن استهداف المنشآت النووية المدنية يمثل خرقاً واضحاً للأعراف والقوانين الدولية المتعلقة بحماية البنية التحتية الحيوية.
كما أصدر البرلمان العربي بياناً شديد اللهجة أدان فيه الهجوم، واعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والطاقة في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة مرتبطة بالصراع الإقليمي، حيث أصبحت المنشآت النفطية والطاقة والبنية التحتية المدنية أهدافاً محتملة ضمن معادلات الردع والضغط السياسي والعسكري.
ويرى مراقبون أن استهداف منشأة مرتبطة بمحيط محطة نووية، حتى وإن لم يؤثر على الأنظمة التشغيلية أو السلامة الإشعاعية، يحمل دلالات سياسية وأمنية حساسة، نظراً للطبيعة الاستراتيجية للموقع، وما قد يثيره من مخاوف دولية تتعلق بأمن الطاقة والمنشآت النووية المدنية.
كما يسلط الحادث الضوء على التحول المتزايد في طبيعة التهديدات الأمنية بالمنطقة، حيث باتت الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً رئيسياً للدفاعات التقليدية، في ظل استخدامها المتكرر في استهداف منشآت مدنية وعسكرية في أكثر من دولة شرق أوسطية خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل استمرار التحقيقات الإماراتية لكشف الجهة المسؤولة عن الهجوم، تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد السياسي والأمني المحتمل، خصوصاً مع تصاعد الدعوات الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة تصعيد أوسع قد تمس أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي بشكل مباشر.