بحوث ودراسات

الجغرافيا في حسابات النفوذ..

مؤسسة أبحاث: السياسة السعودية في جنوب اليمن تتجاوز الاعتبارات الأمنية المعلنة

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يقف خلف سفير السعودية لدى اليمن محمد ال جابر - اعلام سعودي

عدن

قالت مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات إن السياسة السعودية تجاه جنوب اليمن لم تعد مقتصرة على الاعتبارات العسكرية والأمنية التي رافقت تدخل التحالف في مارس/آذار 2015، بل تطورت إلى منظومة نفوذ سياسية واقتصادية وعسكرية تستهدف إدارة الجغرافيا الجنوبية والتحكم في توازناتها الداخلية ومواردها السيادية.

وأضافت المؤسسة، في ورقة بحثية بعنوان «السيطرة على الجغرافيا أم إدارة التوازنات؟.. قراءة في السياسة السعودية تجاه جنوب اليمن»، أن فهم التحركات السعودية يتطلب تجاوز الخطاب الرسمي المتعلق بدعم الشرعية ومواجهة جماعة الحوثيين، والنظر إلى المصالح الجيوسياسية المرتبطة بأمن الحدود ومصادر الطاقة والموانئ والمنافذ المطلة على بحر العرب وخليج عدن.

وأعدت الدراسة الباحثة والأكاديمية الدكتورة شورى فضل، الباحثة لدى مؤسسة اليوم الثامن وسكرتير تحرير مجلة «بريم»، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التاريخي، إلى جانب دراسة حالتي حضرموت وشبوة بوصفهما منطقتين مركزيتين في التنافس على الموارد وممرات الطاقة.

ورأت الدراسة أن التدخل السعودي في جنوب اليمن مر بمراحل متباينة؛ بدأ تحت عنوان مواجهة الحوثيين واستعادة مؤسسات الدولة، ثم اتجه تدريجياً نحو بناء نفوذ مباشر داخل المؤسسات السياسية والعسكرية والقبلية، وإنشاء تشكيلات يمنية محلية موالية للسعودية، وربط قطاعات من النخب والمكونات المحلية بمراكز القرار والتمويل في الرياض.

وبحسب الورقة، فإن هذا التحول أوجد مفارقة سياسية واضحة؛ ففي الوقت الذي أعلنت فيه السعودية أنها تدخلت لحماية مؤسسات الدولة، أسهمت سياستها لاحقاً في تعدد مراكز السلطة العسكرية والأمنية، وفي نشوء تشكيلات تعمل خارج هياكل وزارتي الدفاع والداخلية، ولا تخضع بصورة كاملة لمؤسسات الحكومة المعترف بها دولياً.

وقالت الدراسة إن القوات اليمنية المحلية الموالية للسعودية أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية لإدارة النفوذ في المحافظات الجنوبية، إذ تتلقى التمويل والتسليح والتوجيه من الرياض، بينما تظل علاقتها بالمؤسسات الرسمية اليمنية شكلية أو محدودة. وأدى هذا النمط، وفق الورقة، إلى قيام سلطة أمنية موزعة بين تشكيلات متعددة، لكل منها قيادتها ومصادر تمويلها وأولوياتها السياسية.

وأضافت أن السعودية لم تتعامل مع جنوب اليمن باعتباره كتلة سياسية وجغرافية واحدة، بل اعتمدت مقاربة تقوم على توزيع النفوذ بين مكونات محلية وقبلية وعسكرية متنافسة، بما يمنع صعود مركز جنوبي قادر على اتخاذ قرارات مستقلة في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.

وتقول الورقة إن الرياض تنظر بحذر إلى إمكانية قيام دولة جنوبية مستقلة تمتلك موانئ استراتيجية وموارد نفطية وغازية وساحلاً ممتداً من باب المندب إلى الحدود العُمانية. وترى أن مثل هذا الكيان قد يعيد تشكيل موازين القوة في شبه الجزيرة العربية، ويحد من قدرة السعودية على التحكم في محيطها الجنوبي.

وأشارت إلى أن سياسة إدارة التوازنات تتيح للرياض الاحتفاظ بعلاقات مع أطراف متعارضة، واستخدام الدعم المالي والعسكري للتأثير في قراراتها، من دون تمكين أي طرف من احتكار المشهد. إلا أن هذه السياسة، بحسب الدراسة، أنتجت حالة من السيادة المجزأة، وأبقت المؤسسات المحلية في حاجة مستمرة إلى التمويل والموافقة الخارجية.

وربطت الدراسة بين هذا المسار وبين الموقف السعودي من قضية استقلال الجنوب، قائلة إن الرياض لم تقدم حتى الآن تصوراً واضحاً يعترف بحق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي، بل واصلت التمسك بأطر تفاوضية يمنية عامة لا تمنح القضية الجنوبية تمثيلاً مستقلاً يتناسب مع وزنها السياسي والعسكري.

ورأت الورقة أن السعودية تسعى إلى إبقاء القضية الجنوبية داخل ترتيبات يمكن التحكم بها، خشية أن يؤدي الاعتراف باستقلال الجنوب إلى تغيير حدود النفوذ الإقليمي أو فتح نقاشات تتصل بالحدود والثروات والممرات البحرية.

ولفتت إلى أن العامل الاقتصادي يحتل موقعاً مركزياً في السياسة السعودية، خصوصاً في محافظات حضرموت وشبوة والمهرة، التي تجمع بين احتياطيات النفط والغاز والموانئ والموقع المطل على بحر العرب والمحيط الهندي.

وقالت الدراسة إن الانتشار العسكري والسياسي السعودي يتركز بصورة لافتة في مناطق قريبة من حقول النفط وموانئ التصدير ومسارات النقل المحتملة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن العلاقة بين الاعتبارات الأمنية المعلنة والمصالح المرتبطة بالطاقة.

وتطرقت الورقة إلى حقول المسيلة في حضرموت وحقول جنة وعياذ في شبوة، إضافة إلى منشأة بلحاف لتصدير الغاز، معتبرة أن تعطل الإنتاج والتصدير حرم المحافظات الجنوبية من موارد مالية كان يمكن استخدامها في دفع الرواتب وتحسين الخدمات وإعادة بناء المؤسسات.

وبحسب الدراسة، فإن استمرار تعطيل المنشآت السيادية أو إخضاع تشغيلها للتوازنات السياسية والإقليمية أضعف قدرة السلطات المحلية على إدارة مواردها، وحول ملف النفط والغاز إلى وسيلة ضغط على الأطراف الجنوبية.

ورأت أن الأزمة الاقتصادية في عدن وبقية المحافظات الجنوبية لا يمكن فصلها عن غياب القرار المستقل في إدارة الموارد والإيرادات والموانئ. فالمناطق المنتجة للنفط والغاز، وفق الورقة، تعاني تدهوراً في الكهرباء والخدمات وارتفاعاً في معدلات الفقر، على الرغم من امتلاكها أهم مصادر الدخل في البلاد.

وقالت إن هذه المفارقة أسهمت في تصاعد الاحتقان الشعبي، وعززت الاعتقاد بأن الموارد الجنوبية لا تُدار لخدمة السكان المحليين، بل تستخدم لتمويل شبكات نفوذ وصراعات سياسية لا تخضع لرقابة مؤسسية واضحة.

وخصصت الدراسة مساحة لمشروع قديم يتعلق بإنشاء خط أنابيب ينقل النفط السعودي عبر حضرموت أو المهرة إلى بحر العرب، لتوفير مسار تصدير بديل عن مضيق هرمز. وقالت إن هذا المشروع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التوترات المتكررة بين إيران ودول الخليج، والتهديدات التي تتعرض لها الملاحة في المضيق.

وترى الورقة أن الوصول المباشر إلى بحر العرب يمنح السعودية قدرة أكبر على حماية صادراتها النفطية من أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، ويقلل اعتمادها على المسارات البحرية الواقعة ضمن نطاق التهديد الإيراني.

غير أن الدراسة شددت على ضرورة التمييز بين المصالح الاقتصادية المشروعة لأي دولة وبين فرض مشاريع استراتيجية في أراضي دولة أخرى من دون اتفاقات شفافة أو موافقة السكان والمؤسسات المحلية. وقالت إن غياب الشفافية بشأن مشاريع الأنابيب والانتشار العسكري في المهرة وحضرموت يعزز المخاوف من استخدام الظروف السياسية والأمنية لفرض ترتيبات طويلة الأمد.

واعتبرت أن اهتمام الرياض بحضرموت والمهرة لا يرتبط فقط بأمن حدودها الجنوبية، بل بموقع المحافظتين على بحر العرب، وبإمكان تحويلهما إلى ممر استراتيجي للطاقة والتجارة والنفوذ البحري.

وأضافت الورقة أن السعودية استخدمت أدوات مختلفة لبناء حضورها داخل المجتمع المحلي، من بينها العلاقات القبلية والمساعدات المالية والتجنيد العسكري وتمويل مكونات سياسية واجتماعية. وأتاح ذلك إنشاء شبكات نفوذ محلية تدافع عن المصالح السعودية أو تتبنى رؤيتها لمستقبل المحافظات الشرقية.

لكن الدراسة قالت إن توزيع الدعم بصورة انتقائية أسهم في زيادة الانقسامات القبلية والمناطقية، وحول التنافس على الخدمات والتمثيل السياسي إلى صراع على القرب من مراكز التمويل الخارجي.

ورأت أن هذه السياسة قد تحقق نفوذاً سريعاً، لكنها لا تؤسس استقراراً دائماً، لأن الولاءات المبنية على التمويل تظل معرضة للتغير عند تبدل المصالح أو انتقال الدعم إلى طرف آخر.

كما حذرت من استخدام الهويات المحلية في حضرموت وشبوة والمهرة لعزل هذه المحافظات عن محيطها الجنوبي، موضحة أن المطالب المحلية المتعلقة بالشراكة والموارد والحكم المحلي مطالب مشروعة، لكن تحويلها إلى أدوات صراع إقليمي يهدد بتفكيك المجتمع وإنتاج نزاعات طويلة الأمد.

وقالت الدراسة إن معالجة مظالم المحافظات لا تكون بإنشاء كيانات متنافسة مدعومة من الخارج، بل من خلال صيغة سياسية جنوبية تضمن توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة، وتحترم الخصوصيات المحلية ضمن إطار وطني متوافق عليه.

وعلى المستوى العسكري، رأت الورقة أن تعدد التشكيلات المسلحة أدى إلى إضعاف فكرة المؤسسة العسكرية الوطنية، إذ أصبح ولاء بعض الوحدات مرتبطاً بالدولة التي تمولها أكثر من ارتباطه بقيادة عسكرية محلية موحدة.

وأضافت أن تشكيل قوات خارج الهياكل الرسمية يتيح للسعودية الاحتفاظ بأدوات تدخل مباشرة، لكنه يرفع احتمالات الصدام بين القوى المحلية، ويعوق بناء منظومة أمنية مستقرة تستطيع حماية المدن والحدود والمنشآت الاقتصادية.

وقالت إن المشكلة لا تكمن في وجود علاقات تعاون عسكري بين السعودية والقوى اليمنية، وإنما في غياب الإطار المؤسسي والشفافية والمساءلة. فالقوات التي تتلقى أوامرها وميزانيتها من دولة خارجية لا يمكن وصفها بأنها قوات حكومية بصورة كاملة، حتى لو مُنحت غطاءً قانونياً أو ألحقت اسمياً بوزارة الدفاع.

وخلصت الورقة إلى أن هذا النموذج حوّل جنوب اليمن إلى ساحة تتقاطع فيها تشكيلات محلية موالية لقوى إقليمية مختلفة، وأضعف قدرة المؤسسات المدنية على إخضاع السلاح لقرار سياسي موحد.

وتناولت الدراسة التداعيات الاجتماعية للسياسة السعودية، مشيرة إلى أن ربط المساعدات والرواتب والامتيازات بالولاءات السياسية والقبلية عمق الفجوة بين المجتمعات المحلية، وأضعف الثقة بالمؤسسات العامة.

كما رأت أن استمرار الأزمات المعيشية، مقابل الإنفاق على القوات والتشكيلات المسلحة، خلق شعوراً متنامياً بأن إدارة الملف الجنوبي تعطي الأولوية للنفوذ الأمني على حساب التنمية والخدمات.

وقالت إن الوعود السعودية بإعادة الإعمار وتحسين البنية التحتية لم تؤد إلى معالجة جذرية للأزمات، إذ بقيت عدن ومدن جنوبية أخرى تعاني انهيار الكهرباء وتدهور العملة وتأخر الرواتب، في وقت تخضع فيه الموارد والموانئ والقرارات الاقتصادية لترتيبات معقدة تتداخل فيها المصالح المحلية والإقليمية.

وأشارت الورقة إلى أن القوة الناعمة السعودية، على الرغم من الموارد المالية التي سُخرت لها، لم تنجح في بناء قبول شعبي مستقر، بسبب الفجوة بين الخطاب المتعلق بالدعم والتنمية وبين النتائج الاقتصادية والسياسية التي يلمسها السكان.

وعلى الصعيد الحقوقي، قالت الدراسة إن العمليات العسكرية والقصف الجوي خلال سنوات الحرب خلفت أضراراً واسعة في البنية التحتية وسقط بسببها مدنيون، بينما ظل التعامل الدولي مع الانتهاكات محكوماً بحسابات سياسية ومصالح اقتصادية.

وتطرقت إلى تقارير صادرة عن خبراء تابعين للأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها مختلف أطراف الحرب، بما فيها التحالف بقيادة السعودية، لافتة إلى أن كثيراً من هذه التقارير لم تتحول إلى إجراءات مساءلة مستقلة وفاعلة.

وقالت إن الدول الغربية التي تزود الرياض بالسلاح تواجه تناقضاً بين خطابها الحقوقي ومصالحها الدفاعية والاقتصادية، وهو ما حد من فرص إجراء تحقيق دولي شامل في الضربات التي أوقعت ضحايا مدنيين أو استهدفت منشآت غير عسكرية.

ورأت الدراسة أن الصمت الدولي لا يعود إلى نقص المعلومات، بل إلى اختلال ميزان المصالح وقدرة الدول المؤثرة على حماية حلفائها من المساءلة. وطالبت بألا تقتصر المقاربة الحقوقية على إصدار التقارير، بل أن تشمل آليات مستقلة للتحقيق وجبر الضرر وتعويض الضحايا.

وخلصت الورقة إلى أن السياسة السعودية في جنوب اليمن انتقلت من دعم طرف في حرب أهلية إلى تثبيت نفوذ سياسي وعسكري واقتصادي طويل الأمد، وأن العلاقة بين الرياض والقوى الجنوبية لم تعد تحالفاً واضح الأهداف، بل أصبحت علاقة غير متكافئة يتداخل فيها التمويل العسكري بالضغط السياسي وإدارة الموارد.

وقالت إن استمرار هذا الوضع يهدد بتحويل المحافظات الجنوبية إلى مناطق نفوذ منفصلة، ويمنع قيام مؤسسات قادرة على إدارة الثروة واتخاذ القرار بعيداً عن الإملاءات الخارجية.

وأوصت الدراسة بتأسيس إدارة جنوبية مستقلة وشفافة للموارد السيادية، وإعادة تشغيل منشآت النفط والغاز، وضمان توجيه الإيرادات إلى الخدمات والرواتب والتنمية المحلية، بدلاً من استخدامها ضمن ترتيبات سياسية غير خاضعة للرقابة.

كما دعت إلى بناء مؤسسة عسكرية جنوبية موحدة، ودمج التشكيلات المختلفة تحت قيادة وطنية وعقيدة عسكرية واحدة، بما ينهي تعدد الولاءات ويحول دون استخدام القوات المحلية في الصراعات الإقليمية.

وطالبت بتشكيل هيئة قانونية وحقوقية لتوثيق الانتهاكات ورفع الملفات أمام الهيئات القضائية الدولية المختصة، إلى جانب التواصل مع برلمانات الدول المصدرة للسلاح بهدف الضغط لإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي طالت المدنيين والبنية التحتية.

وشددت على أهمية توحيد القوى المؤمنة بحق الجنوب في تقرير مستقبله ضمن إطار سياسي قادر على تمثيل القضية في المفاوضات الدولية، وحذرت من أن استمرار الانقسام يمنح القوى الخارجية القدرة على فرض حلول مجتزأة أو اختيار ممثلين لا يعبرون عن الإرادة الشعبية.

وأكدت المؤسسة أن بناء علاقة متوازنة مع السعودية لا يتحقق بإنكار المصالح المشتركة أو الدخول في خصومة مفتوحة، وإنما بوضع قواعد واضحة تحترم السيادة والقرار المحلي وملكية الموارد، وتحول العلاقة من الوصاية والتبعية إلى شراكة تقوم على المصالح المتبادلة.

وخلصت الورقة إلى أن السؤال لم يعد متعلقاً بحجم الانتشار السعودي وحده، بل بطبيعة النظام السياسي والاقتصادي الذي تسعى الرياض إلى تكريسه في جنوب اليمن: هل تريد جواراً مستقراً يمتلك قراره ومؤسساته، أم جغرافيا مجزأة تُدار توازناتها من الخارج؟

وقالت إن الإجابة ستتحدد من خلال قدرة القوى الجنوبية على تجاوز انقساماتها، وبناء مؤسسات موحدة، وانتزاع حقها في إدارة مواردها وصياغة مستقبلها السياسي؛ لأن النفوذ الخارجي يتمدد غالباً داخل الفراغ الذي تتركه المؤسسات المحلية المنقسمة، ولا يمكن تقليصه من دون مشروع وطني يمتلك شرعية سياسية ومجتمعية واضحة.

من جرف الصخر إلى باب المندب.. منشق إيراني يكشف استراتيجية «الضربة الأولى»


العمالقة تختبر دفاعات الحوثيين في البيضاء وغارات منسوبة للسعودية تعيد خلط الأوراق


السعودية تحشد قوات الجنوب لتأمين الساحل الغربي و«الإخوان» يراقبون معركة تعز


ورقة هرمز الارتدادية: كيف تحول التهديد البحري إلى اختناق اقتصادي وسياسي داخل إيران؟