تقارير

وساطات على إيقاع الصواريخ..

السعودية تطلب هدنة لأسبوعين وتستعين بالصين وباكستان لكبح الحوثيين

قيادات عسكرية سعودية وأخرى يمنية موالية خلال إدارتها لحرب سعودية على الجنوب في يناير الماضي - أرشيف

الرياض

قال مصدر دبلوماسي يمني لـ«اليوم الثامن» إن مسؤولين سعوديين أبلغوا مجلس القيادة الرئاسي اليمني بطلب هدنة لمدة أسبوعين، بهدف وقف التصعيد الحوثي في تخوم مأرب، وإتاحة الوقت أمام وساطة تقودها الصين لدى إيران لحملها على استخدام نفوذها في كبح الجماعة.

وأوضح المصدر أن التحرك يأتي في ظل مخاوف من تقدم الحوثيين نحو منشآت صافر النفطية في محافظة مأرب، بعد اتساع المواجهات على الساحل الغربي وتصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على منشآت ومدن سعودية.

وأكد مصدر يمني موجود في سلطنة عمان لـ«اليوم الثامن» تلقي قيادة الحوثيين مقترحاً لهدنة مؤقتة، وقال إن الجماعة لا تزال تدرس خياراتها، وإن النقاش يدور حول الضمانات السياسية والاقتصادية التي يمكن أن ترافق وقف التصعيد.

وبحسب المصدر، قد تعرض الرياض تخفيف القيود المفروضة على حركة الموانئ والمطارات والمنافذ البرية، ضمن ترتيبات أوسع لوقف الهجمات. كما لم يستبعد أن تشمل التفاهمات المحتملة إعادة مناقشة الرحلات الجوية بين اليمن وإيران، بعدما اعترضت السعودية سابقاً على وصول طائرة إيرانية، وعدّت الرحلة انتهاكاً للسيادة اليمنية.

ولم تعلن السعودية أو جماعة الحوثيين رسمياً وجود مقترح لهدنة تستمر أسبوعين، لكن بحسب مصادر «اليوم الثامن»، باتت الهدنة مسألة مطروحة، وقد ربما تصبح خيارا لترتيب كل طرف اوراقه للحرب او للاتفاق الذي ترعاه سلطنة عمان وتأمل ان يصل طرفا الصراع “السعودية والحوثيين”، الى اتفاق شامل ينهي الصراع ويعترف بالحوثيين كسلطة أمر واقع.

ويتزامن التحرك مع دخول الصين على خط الأزمة بعد مناشدة سعودية لبكين. ونقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن الصين طلبت سراً من طهران استخدام نفوذها لدى الحوثيين لوقف هجماتهم واحتواء التصعيد، عقب العملية العسكرية التي نفذتها الجماعة خلال الأسبوع الماضي.

وقالت المصادر إن الطلب الصيني جاء بعدما تواصلت السعودية مع بكين، في ظل المخاوف من امتداد المواجهة إلى باب المندب وتعطيل صادرات النفط وحركة التجارة الدولية، خصوصاً مع استمرار الاضطراب في مضيق هرمز.

وترتبط الصين بعلاقات اقتصادية واسعة مع السعودية وإيران، وهي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأحد أكبر مستوردي الخام السعودي. كما سبق لها رعاية الاتفاق الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران عام 2023، ما يجعلها إحدى القوى القليلة القادرة على التواصل المباشر مع الطرفين.

لكن المصادر الإيرانية قالت لـ«رويترز» إن طهران ربطت استقرار المنطقة بوقف المواجهة التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، من دون أن تقدم مؤشرات علنية على استعدادها لممارسة ضغط مباشر على الحوثيين.

وجاء التحرك الصيني بالتوازي مع وساطة باكستانية. وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير حث المسؤولين الإيرانيين على المساعدة في كبح الهجمات الحوثية على السعودية، محذراً من أن إسلام آباد قد تجد نفسها مطالبة بالوفاء بالتزاماتها الدفاعية إذا طلبت الرياض ذلك رسمياً.

وبحسب الصحيفة، لم تطلب السعودية حتى الآن تدخلاً عسكرياً باكستانياً، فيما تواصل إسلام آباد استخدام اتصالاتها مع طهران للدفع نحو خفض التصعيد. ويحكم أي تحرك عسكري باكستاني عدد من الاعتبارات السياسية والقانونية، إلى جانب حساسية العلاقة مع إيران والتجربة السابقة لباكستان في تجنب الانخراط المباشر في الحرب اليمنية.

وقال الباحث السعودي الدكتور علي العنزي، الرئيس السابق لقسم الإعلام في جامعة الملك سعود، إن نجاح التحركين الصيني والباكستاني يتوقف على استجابة إيران، معتبراً أن طهران تمتلك القدرة على التأثير في مستوى العمليات الحوثية إذا قررت ممارسة ضغوط جدية.

وأضاف العنزي، في حديث إلى «سكاي نيوز عربية»، أن اتساع المخاطر في باب المندب دفع الصين والدول الأوروبية إلى الاهتمام بالأزمة، لأن أي تعطيل للمضيق لن يقتصر تأثيره على السعودية واليمن، بل سيمتد إلى خطوط الطاقة والتجارة المتجهة إلى أوروبا وآسيا.

وأشار إلى أن التحالف الدفاعي الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا تحكمه ترتيبات ومحددات لا تجعل تفعيله العسكري تلقائياً، مؤكداً أن الرياض لم تطلب حتى الآن تدخلاً برياً أو جوياً من شركائها.

وقال إن التحرك السعودي يتركز في مسارين، أولهما ميداني عبر دعم القوات اليمنية المحلية الموالية للسعودية، وثانيهما سياسي ودبلوماسي من خلال الأمم المتحدة والدول الإقليمية والشركاء الدوليين.

وأضاف أن السعودية تمتلك، من وجهة نظره، القدرة على الدفاع عن أراضيها ومصالحها، لكنها تسعى إلى منع اتساع الحرب وإعادة الحوثيين إلى المفاوضات مع الأطراف اليمنية.

في المقابل، قدم الباحث اليمني والناطق باسم المجلس الأعلى للحراك الجنوبي أحمد الحسني قراءة مختلفة لطبيعة التصعيد، قائلاً إن المواجهة الراهنة تدور أساساً بين الحوثيين والسعودية، وبين الجماعة والقوى اليمنية المرتبطة بالرياض، وليست حرباً تستهدف الملاحة الدولية بصورة عامة.

وأوضح الحسني لـ«سكاي نيوز عربية» أنه لا ينتمي إلى جماعة الحوثيين، وأن المجلس الأعلى للحراك الجنوبي يرفض تدخل الجماعة في الجنوب، كما يرفض أي وجود عسكري أجنبي في اليمن.

ورأى أن دخول الصين على خط الأزمة كان متوقعاً في ضوء علاقاتها مع السعودية وإيران واتصالاتها مع سلطات الحوثيين في صنعاء، معتبراً أن مطالب الجماعة تتركز، بحسب روايتها، على رفع القيود عن الموانئ والمطارات وإنهاء الوجود العسكري السعودي.

وقال الحسني إن الاتصالات التي جرت خلال الأعوام الماضية بين الرياض والحوثيين تناولت هذه الملفات، وإن الجماعة كانت تتوقع الانتقال من الهدنة غير المعلنة إلى اتفاق أوسع ينهي الحرب ويفتح مساراً سياسياً بين الأطراف اليمنية.

وأضاف أن الحوثيين لا يرغبون، وفق تقديره، في هدنة قصيرة تمتد أسبوعين، بل يطالبون باتفاق لوقف الحرب ومعالجة الملفات الاقتصادية وفتح المنافذ، وهو ما قد يمثل العقبة الأساسية أمام قبول المقترح السعودي بصيغته الحالية.

ونفى الحسني أن تكون هجمات الحوثيين موجهة إلى التجارة العالمية، قائلاً إن الجماعة تعلن أن عملياتها تستهدف السفن والمنشآت السعودية. غير أن استهداف ناقلات أو منشآت مرتبطة بصادرات المملكة ينعكس عملياً على أسواق الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، حتى عندما لا تتعرض السفن التابعة لدول أخرى لهجمات مباشرة.

وتقول السعودية إن الحوثيين استهدفوا منشآت نفطية ومدناً ومناطق مدنية، فيما أصدرت سلطات الدفاع المدني تحذيرات في مناطق عدة من المملكة عقب رصد مخاطر محتملة. وأدت الهجمات على خط أنابيب «شرق–غرب» إلى اضطراب صادرات النفط عبر ميناء ينبع، وسط مساعٍ لإعادة تشغيل أجزاء من الخط.

وقال الحسني إن أي تسوية ينبغي أن تتناول الوجود العسكري السعودي في اليمن، مشيراً إلى وجود قوات ومستشارين سعوديين في محافظة المهرة ومطار الغيضة وقصر معاشيق ومقرات التحالف.

ورد العنزي بأن الوجود السعودي يقتصر على الدعم الجوي والمستشارين والمدربين، نافياً وجود قوات سعودية مقاتلة تخوض عمليات برية واسعة. وأكد أن الرياض تنظر إلى تدخلها باعتباره دعماً لمجلس القيادة الرئاسي والقوات اليمنية المتحالفة معه.

واختلف الطرفان أيضاً بشأن طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران. وقال العنزي إن الجماعة جزء من شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، وإن طهران تستخدمها للضغط على السعودية وطرق تصدير الطاقة عندما تتعثر المسارات الدبلوماسية.

أما الحسني فنفى وجود تبعية تنظيمية مباشرة، وقال إن الحوثيين يتخذون قراراتهم وفق حساباتهم الداخلية، مع إقراره بوجود علاقات سياسية وعسكرية بينهم وبين إيران.

وتتهم الولايات المتحدة والسعودية ودول غربية إيران بتسليح الحوثيين وتزويدهم بالتقنيات اللازمة لتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تقول طهران إنها تقدم دعماً سياسياً للجماعة وتنفي إصدار أوامر عملياتية لها.

وعلى الصعيد الأوروبي، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس استمرار التهديد الحوثي للملاحة الدولية، مشيرة إلى دور مهمة «أسبيدس» في حماية السفن والأرواح والتجارة في البحر الأحمر. غير أنه لم يصدر، حتى وقت إعداد التقرير، إعلان أوروبي رسمي واضح يؤكد ما تردد عن رفع مستوى تأهب المهمة البحرية بسبب التطورات الأخيرة.

وتعمل «أسبيدس» بمهمة دفاعية تركز على مرافقة السفن ورصد التهديدات وحماية الملاحة، ولا تشمل ولايتها المعلنة تنفيذ عمليات برية داخل اليمن.

وتتزايد المخاوف الدولية مع اقتراب الحوثيين من باب المندب واتساع نفوذهم على الساحل الغربي، فيما قالت المنظمة الدولية للهجرة إن القتال الأخير تسبب في نزوح أكثر من 112 ألف شخص داخل اليمن، إضافة إلى فرار نحو ثلاثة آلاف شخص بحراً إلى جيبوتي.

وتضع هذه التطورات السعودية أمام معادلة تجمع بين التصعيد العسكري والبحث عن وسطاء قادرين على التواصل مع إيران. فباكستان تستطيع التلويح بالتزاماتها الدفاعية تجاه الرياض، بينما تمتلك الصين ثقلاً اقتصادياً لدى طهران، لكن أياً منهما لم يحصل حتى الآن على تعهد معلن بوقف العمليات الحوثية.

ويظل مقترح الهدنة السعودية، إذا وافق الحوثيون على بحثه، خطوة مؤقتة لا تسوية نهائية. فالجماعة تربط وقف هجماتها بملفات الانسحاب وفتح المنافذ والعائدات النفطية، بينما تريد الرياض وقف الضربات وحماية منشآت الطاقة ومنع سقوط مواقع جديدة قبل الانتقال إلى مفاوضات سياسية أوسع.

وبينما تتحرك بكين وإسلام آباد لاحتواء المواجهة، يبقى نجاح الوساطة مرتبطاً بقدرة إيران على التأثير في الحوثيين، وباستعداد الأطراف لتحويل هدنة الأسبوعين من توقف محدود للنيران إلى مسار تفاوضي يعالج أسباب التصعيد ويمنع انتقال معركة اليمن إلى البحر الأحمر وباب المندب.

المصادر: إفادات خاصة لـ«اليوم الثامن»، رويترز: الصين تضغط على إيران لكبح الحوثيين، فاينانشال تايمز: باكستان تحث إيران على ضبط هجمات الحوثيين، رويترز: النزوح بسبب تجدد القتال في اليمن.

السعودية تستنجد بالصين لكبح "الحوثيين" بعد تصاعد معركة باب المندب


العين الإماراتي يكتسح النصر السعودي برباعية نظيفة في افتتاح النخبة الآسيوية


تقارير عبرية: مواجهة الحوثيين تفتح باباً جديداً أمام مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي


السعودية تستعين بإسرائيل والحوثيون يسقطون «إف-15» ويأسرون طياريها