المربية الأولى..

المرأة هي الأسرة وهي المجتمع

للمراة تأثير كبير في تكوين بنية وصياغة أسس الشخصية لدى الأطفال

محمد الدليمي

تبقى المرأة في كل مكان المربية الأولى في الأسرة والمجتمع، ولها تأثير كبير في تكوين بنية وصياغة أسس الشخصية لدى الأطفال باعتبار أن شخصياتهم تتكون في السنوات المبكرة بتوجيه من المنظومة التربوية الأسرية وثقافتها التي تلعب فيها المرأة الأم دوراً محورياً، ومن هنا سعت جميع محاولات التطوير في البلدان النامية للتركيز على موضوع تعليم المرأة وتحسين ظروفها الحياتية والصحية، لكي تكون عنصراً فعالاً في قاطرة التنمية البشرية.


لهذا نلاحظ أن قضايا المرأة ومسألة تمكينها من القيام بدور حيوي وفعال في المجتمع صارت من الشعارات الرئيسة في العقود الأخيرة في كثير من المجتمعات.
إن التزام قضايا المرأة لم يقتصر على الأمم المتحدة وحدها بل امتد إلى المنظمات النسوية العالمية والمنتديات والملتقيات التي تنظمها حركات ومؤسسات مختلفة بحيث صارت قضية المرأة حاضرة في كل لقاء، انطلاقاً من حقيقة أن هذه الأصوات المطالبة بحقوق المرأة لم تنطلق من فراغ إنما جاء ذلك بسبب الوعي المتعاظم بضرورة مساواتها وإنصافها إلى جانب أخيها الرجل، لأن المرأة ليست نصف المجتمع بل هي المجتمع كله، ومن ثم هي ثروة بشرية مهمة تختزن كثيراً من القدرات والطاقات الإبداعية المشاركة في تنمية البلدان، لأن المجتمع يشبه الطائر لا يطير إلا بجناحين، وإن شل جناح المرأة سيعيق انطلاق المجتمع نحو تطلعاته وأهدافه.


رغم كل ما تحقق لمصلحة المرأة من مكاسب وإصلاحات قانونية إلا أن المؤكد أن الأمية ما زالت متفشية بنسب عالية في كثير من بلداننا العربية، وستبقى عائقاً أمام عملية تحديث مجتمعاتنا وتطورها، ولا تسهم في تحسين مركز المرأة في المجتمع، فعشرات الملايين من النساء الأميات أبجدياً كيف يتمكنّ من التربية ومساعدة أبنائهن على التعلم وممارسة السلوكيات الناجحة وترسيخ القيم الإيجابية، ومع ذلك لا بد من أن يبقى الخطاب السياسي والإعلامي أداة إيجابية لا تحط أو تضعف من دور المرأة لأنها هي في الواقع الاستثمار الأنجح لأي مجتمع يسعى إلى رسم مستقبله ويطمح في الازدهار، مثلما لا يمكن قيام نظام متطور وديمقراطي بوجود تهميش واستلاب لدور وحقوق المرأة باعتبارها أم المجتمع والأسرة بل هي صائغة الحياة شئنا أم أبينا.