انتخابات تركيا..

فورين بوليسي: خسارة اردوغان لانتخابات ليست خياراً

ملصق انتخابي للرئيس التركي رجب طيب اردوغان في اسطنبول

حنين فضل
صحافية وباحثة في مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات- خريجة بكالوريوس حقوق & اقتصاد وعلوم سياسية - جامعة عدن.

قالت مجلة "فورين بوليسي"، "إن الرئيس التركي رجيب طيب أردوغان لم يترك شيئاً للصدفة، ولم تغب أية تفاصيل صغيرة جداً عن انتباهه. لقد أجرى العديد من التغييرات على القانون الإنتخابي.

وتناولت المجلة في مقالة للباحث هنري ج. باركي النتائج المحتملة للإنتخابات الرئاسية والتشريعية في تركيا اليوم، قائلاً إنه إذا أردت إلقاء نظرة مسبقة على ما يمكن أن يحدث للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وعائلته والمقربين منه بعد الإنتخابات، يجب النظر إلى الإنتخابات الماليزية الأخيرة، حيث لم يكن رئيس الوزراء نجيب رزاق الذي يحكم حزبه البلاد منذ 61 عاماً، وحده الذي تعرض للهزيمة، وإنما تلا ذلك فوراً فتح تحقيقات في الفساد.

وبكلام آخر، قال أن خسارة انتخابات 24 يونيو (حزيران) ليست خياراً بالنسبة إلى أردوغان- الذي سيسعى إلى الفوز بأية طريقة. وعندما دعا إلى هذه الإنتخابات في الأصل، كان ينوي أن تشكل هذه الخطوة المرحلة الأخيرة من تحول تركيا من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، مع انتقال حصة كبيرة من الصلاحيات إلى الرئيس. وهو سيلغي مجلس الوزراء الحالي وسيعين مستشارين ونواباً لإدارة البلاد. وفي حال بقي البرلمان تحت سيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم سيتحول دمية في يد الرئيس.

وسبق لأردوغان أن حصر في يده جزءاً كبيراً من الصلاحيات على مر السنين من خلال قولبة مؤسسات الدولة بما يرضيه والتخلص من أي شخص من حاشيته يمكنه أن يشكل بالحد الأدنى أي تحدٍ له. ويتغلغل هنا نظام المحسوبية على كل المستويات البيروقراطية التي فقدت استقلالها.

لا يترك شيئاً للصدفة

وقال الكاتب إن أردوغان، السياسي البارز، لا يترك شيئاً حول هذه الإنتخابات للصدفة. ولم تغب أية تفاصيل صغيرة جداً عن انتباهه. لقد أجرى العديد من التغييرات على القانون الإنتخابي، بينها إثنان يمكن أن يغيرا قواعد اللعبة. الأول هو إلغاء إجراء يطلب ختم أوراق الإقتراع من المسؤولين، وهو ما يفتح الطريق لإساءة الإستخدام بطرق واضحة. وكان هذا الإجراء بالضبط هو الذي سمح للحكومة بادعاء الفوز عام 2017 خلال الإستفتاء على الدستور.

اختيار المشرفين

ويتعلق التغيير الثاني الذي أُدخل على النظام الإنتخابي بعملية الإشراف على صناديق الإقتراع: وبينما كانت الأحزاب تسمي مرشحيها للإشراف على عملية الإقتراع، باتت الحكومة بموجب القانون الجديد تختار المشرفين على الإقتراع، الأمر الذي سيكون معرضاً للإستغلال على نطاق أوسع مما حدث في 2017.

وليس هذا كل شيء. إذ إن الحكومة بدأت التلاعب بأماكن الإقتراع. ومؤخراً نقلت أماكن اقتراع نحو 140 ألف ناخب كردي، مما يجعل من الصعوبة على هؤلاء الإدلاء بأصواتهم.

 ولا شك في أن تقييد الناخبين الأكراد مسألة حاسمة بالنسبة إلى الحكومة- والزعيم الشعبي الكردي نور الدين دميرطاش، المرشح للإنتخابات الرئاسية، مسجون منذ أكثر من سنة بتهم ملفقة. وفي الفترة التي تسبق الإنتخابات، يمكن المرء أن يتوقع المزيد من الخداع في المناطق ذات الغالبية الكردية، لأن إردوغان يحتاج إلى دفع حزب الشعوب الديموقراطي إلى عتبة أقل من عشرة في المئة لضمان فوز حزبه بغالبية المقاعد في البرلمان. والمعادلة الحسابية بسيطة: إذا ما تمكن حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من تخطي عتبة العشرة في المئة، فإن حزب العدالة والتنمية الحاكم لن يتمكن من الحصول على الغالبية في البرلمان.

ردوغان يعلن فوزه بالانتخابات الرئاسية

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فوزه في الانتخابات الرئاسية، الأحد، قائلاً إن "الجماهير اختارته مع تحالف بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم".

وقال أردوغان، الزعيم الأكثر شعبية وإثارة للانقسام في تاريخ تركيا الحديث: "لن يكون هناك تراجع عما حققه للاقتصاد مع حزب العدالة والتنمية".

وأضاف في كلمة مقتضبة في إسطنبول "شعبنا منحنا وظيفة الرئاسة والمناصب التنفيذية".

وتابع: "آمل ألا يحاول أحد التشكيك في النتائج والإضرار بالديمقراطية ليُخفي فشله".

وجاء تصريح أردوغان في الوقت الذي تتواصل فيه عمليات فرز وإحصاء الأصوات.

أمير قطر يُسارع بتهنئة أردوغان

سارع أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بتهنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد أن أعلنت وسائل إعلام تركية رسمية، مساء أمس الأحد، النتائج الأولية للانتخابات التركية، والتي جاءت في مصلحة أردوغان بنسبة 52.7%.

ولم ينتظر أمير قطر صدور النتائج النهائية للانتخابات التركية البرلمانية والرئاسية، التي تشوبها الكثير من الشوائب حسب المعارضة والتقارير الدولية، ونشرت وكالة الأنباء القطرية، خبر مسارعة الأمير تميم بن حمد بتوجيه التهاني والتبريكات للرئيس التركي في اتصال هاتفي بينهما، أمس الأحد. 
وقالت الوكالة القطرية، إن أمير البلاد أجرى "اتصالاً هاتفياً، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هنأه فيه بفوزه" في الانتخابات الرئاسية متمنياً له دوام التوفيق والسداد، وللشعب التركي الشقيق المزيد من التقدم والازدهار".
وأعلن أردوغان مساء الأحد، فوزه في الانتخابات الرئاسية في بلاده وفق نتائج غير رسمية بعد.

وتتهم المعارضة التركية الحزب الحاكم باستباق النتائج الحقيقية للانتخابات بإعلان فوز أردوغان، بالاعتماد على فرز 93% فقط من الأصوات.