ترامب يصحّح المسار..
ماهي الاستراتيجية أمريكية الجديدة في سوريا؟
ترامب
ويشير تقرير الصحيفة الأمريكية إلى أنه في الربيع كان لدى ترامب إجابة سهلة حول كيفية التعامل مع "المذبحة" الدائرة في سوريا، وتعهد ترامب بسرعة إنهاء القتال ضد داعش وسحب القوات الأمريكية في القريب العاجل، وتوافقت الرسالة التي قدمها ترامب في تجمع حاشد في أوهايو مع القاعدة السياسية التي يتبناها ترامب "أمريكا أولاً".
معركة فاصلة
ولكن مع اقتراب المعركة الفاصلة لخطة الأسد لاستعادة محافظة إدلب، آخر معقل للمعارضة، بدعم من روسيا وإيران، فإن ترامب، بحسب التقرير، يقوم بتصحيح المسار بالتوافق مع مسؤولي الأمن القومي الذين يصرون على ردع خصومهم الأزليين.
ويلفت تقرير "وول ستريت جورنال" إلى احتفاظ الإدارة الأمريكية ببقاء 2000 جندي أمريكي في سوريا، كما فرضت الإدارة الأمريكية أيضاً عقوبات ضد رجال الأعمال المقربين من نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذين انخرطوا بشكل عميق في الدبلوماسية.
إستراتيجية جديدة
ويؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الأهداف الأمريكية الرئيسية تتمثل في تقويض الدور الذي تلعبه إيران في سوريا وضمان عدم ظهور تنظيم داعش من جديد، وعلى الرغم من أن إزاحة الأسد عن السلطة (الذي نجح في تعزيز قبضته على السلطة) لم يعد أولوية أمريكية، فإن المسؤولين الأمريكيين لايزالون يحاولون تعزيز ترتيبات سياسية أكثر شمولاً داخل سوريا من خلال إحياء المفاوضات الدولية المتعثرة حول مستقبل سوريا.
ويرى التقرير أن الولايات المتحدة أجرت تغييرات عديدة في سياستها إزاء سوريا؛ حيث كافحت إدارة أوباما وإدارة ترامب لوقف المذبحة في سوريا، وفي الوقت نفسه جرى قياس درجة التدخل الأمريكي بعناية. ويرى الخبراء أن التساؤلات الأكثر أهمية الآن تتمثل فيما إذا كانت التحركات الأخيرة تُعد بمثابة بداية لإستراتيجية إقليمية جديدة قادرة على تشكيل الأحداث في بلد أحبط صناع السياسة الأمريكيين، والأهم من ذلك هل يلتزم ترامب بالنهج الجديد؟
وبحسب التقرير، ترتكز إستراتيجية إدارة ترامب الجديدة على ثلاثة محاور رئيسية:
دحر داعش
أولاً: على الصعيد العسكري تركز الإدارة على تحقيق "هزيمة دائمة" لداعش، من خلال تمديد انتشار القوات الأمريكية في العام المقبل على الأقل. وترتبط الوضعية القانونية لبقاء القوات الأمريكية في سوريا بدعم المقاتلين العرب والأكراد الذين يحاولون القضاء على داعش، ولكن هذه الخطوة تنطوي على تداعيات بالنسبة إلى الجدل الدبلوماسي حول مستقبل البلاد حيث إن تمديد المهمة الأمريكية لمحاربة داعش يترتب عليه إطالة بقاء القوات الأمريكية وحلفائها السوريين في المناطق الغنية بالنفط في شرق سوريا التي يتطلع نظام الأسد إلى السيطرة عليها.
وعلى الرغم من أن البيت الأبيض لم يحدد مدة بقاء القوات الأمريكية في سوريا أو حتى عدد القوات اللازمة لذلك، فإن الهزيمة الدائمة للمتطرفين تتطلب أكثر من استعادة الأراضي الباقية تحت سيطرة داعش، بحسب المسؤولين الأمريكيين، فضلاً عن ضمان عدم عودة التنظيم الإرهابي من جديد، كما فعل تنظيم القاعدة في العراق بعد أقل من عامين من سحب إدارة أوباما للقوات الأمريكية من العراق في نهاية 2011.
ويعني ذلك أن الولايات المتحدة (أو أي شركاء دوليين يتم الاستعانة بهم) ستحتاج إلى تدريب قوات الأمن المحلية والحفاظ على قدر من الاستقرار لاستعادة الخدمات الأساسية في الرقة وغيرها من الأراضي التي تم استعادتها حديثاً، ويمكن تمويل هذه البرامج من قبل حلفاء أمريكا في المنطقة. ويعتقد الخبراء العسكريون أن أي إستراتيجية موثوقة لتضييق الخناق على داعش سوف تتطلب الحفاظ على القدرة على شن غارات مضادة للإرهاب في المنطقة.
طمأنة الحلفاء
ثانياً: على الصعيد الدبلوماسي، تسعى إدارة ترامب إلى طمأنة الحلفاء بأن الولايات المتحدة تعتزم أن تكون فاعلة في المداولات حول مستقبل سوريا وأنها لن تسارع إلى الانسحاب عسكرياً، كما تستعد أيضاً لفرض عقوبات إذا أصر نظام الأسد وحلفاؤه روسيا وإيران على شن هجوم إدلب.
ويكشف تقرير "وول ستريت جورنال" أن هذه الرسالة قد تم توصيلها خلال الشهر الجاري أثناء رحلة إلى إسرائيل وتركيا والأردن قام بها جيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق الذي تم تعيينه مبعوثاً خاصاً جديداً لسوريا وجويل رايبيرن الذي انتقل من مجلس الأمن القومي للبيت الأبيض إلى وزارة الخارجية الأمريكية.
وحتى الآن لم تفصح إدارة ترامب بشكل علني عن الإجراءات التي ستتخذ إذا استمر هجوم إدلب حتى من دون استخدام الأسلحة الكيماوية، ولكنها وجهت الخميس رسالة بما قد يكون في جعبتها من خلال فرض عقوبات ضد العديد من المواطنين السوريين واللبنانيين الذين دعموا بشار الأسد، بما في ذلك محمد القاطرجي الذي قالت وزارة الخزانة الأمريكية أنه قام بتسهيل صفقات شحنات الوقود بين نظام الأسد وداعش.
وعلاوة على ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية يوم الجمعة الماضي عن بدء تدريبات إطلاق نار حي شارك فيها أكثر من 100 من قوات المارينز في جنوب سوريا بالقرب من قاعدة التنف، التي تحتلها قوة أمريكية صغيرة. وقد طالبت إيران وروسيا بإخلاء الأمريكيين للقاعدة بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق.
بقاء القوات الأمريكية في سوريا
ثالثاً: تغيرت غزوات الرئيس ترامب في الدبلوماسية العامة، على الأقل في الوقت الراهن؛ حيث إنه بدلاً من التركيز على الرحيل الوشيك للقوات الأمريكية من سوريا، حض ترامب الأسد على تجنب الهجوم المتهور على إدلب.
ويصف الباحث تشارلز ليستر، بمعهد الشرق الأوسط، إدارة ترامب بأنها قد استغرقت وقتاً طويلاً لتصبح هيئة متماسكة وفاعلة عندما يتعلق الأمر بالنظر في القضايا المعقدة والمتلاحقة مثل سوريا.
ويقول ليستر "يبدو الموقف الجديد للولايات المتحدة فكرة جيدة، ولكن فقط إذا تم دعمه بحزمة موثوقة من نقاط النفوذ، ومع ذلك، علينا جميعاً أن نأخذ في اعتبارنا عدم القدرة على التنبؤ بالرئيس ترامب الذي سيواصل بالغريزة تشجيع الانسحاب".
ويختتم تقرير "وول ستريت جورنال" أن ترامب يبدو في الوقت الراهن مقتنعاً بأن الانسحاب من سوريا من شأنه أن يصب في مصلحة خصومه، وقد يكون استمرار دعمه لاستراتيجيته الجديدة إزاء سوريا هو أكبر اختبار له.



