عثمان كافالا مثالاً..

أردوغان يتمادى في قمع شعبه

عثمان كافالا الموقوف في تركيا منذ سنة بلا محاكمة

أنقرة

عندما أوقفت الشرطة التركية عثمان كافالا واقتادته إلى مقدم الطائرة التي كان فيها، افترض أن بطاقة الهوية قد سقطت منه. لكن رجل الأعمال وفاعل الخير نقل لاحقاً إلى مركز للشرطة، ومن هناك إلى السجن. وبعد مضي عام، لا يزال خلف القضبان، في انتظار توجيه الاتهام إليه وتفاصيل الأفعال المنسوبة إليه. وتقول زوجته عايشة بورغا كافالا :"أمر غير معقول أن يحرم من حريته كل هذا الوقت".

صار كافالا واحداً من عشرات آلاف الأشخاص الذين قبض عليهم عقب المحاولة الإنقلابية عام 2016 والتي أوقعت 250 قتيلاً

وكتبت لورا بيتل في صحيفة "فايننشال تايمز" أن منتقدي أردوغان يحذرون من أن حملته على الخصوم السياسيين وبعض الصحافيين وناشطي حقوق الإنسان والمجتمع المدني لا تزال مستمرة بلا هوادة. وينظر إلى كافالا في الداخل والخارج على أنه أبرز ضحايا القمع الذي يمارسه أردوغان. وهذا الشهر، اعتقلت الشرطة 13 أكاديمياً وناشطاً بتهمة الارتباط برجل الأعمال، أفرج لاحقاً عن 12 منهم بينما بقي يغييت أكساكاوغلو الناشط في المجتمع المدني قيد الاحتجاز.

فضيحة
ويقول سيفان نيسانيان، المؤلف المنفي، الذي كانت تربطه علاقة صداقة مع السيد كافالا منذ أيام الدراسة الثانوية:"هذه فضيحة. إنها أحد الأمثلة الساطعة على المسار الكارثي الذي اتخذته تركيا في السنوات الأخيرة".

وأشار إلى أن التنديد الدولي بالاعتقالات الأخيرة استدرجت سيلاً من الاتهامات من أردوغان. لقد اتهم الرئيس التركي كافالا بتمويل "الإرهابيين" الذين قال إنهم قادوا تظاهرات ساحة جيزي ضد حكومته في صيف 2013. وزعم أن كافالا كان يتلقى دعماً من "اليهودي المجري" جورج سوروس- لينضم بذلك إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في تشويه سمعة رجل الأعمال سوروس. وتولى السيد كافالا منصب عضو مجلس الإدارة في الذراع التركية لـ"مؤسسة المجتمع المفتوح" التي يملكها سوروس لتمويل قطاعات الصحة والإعلام ومشاريع حقوق الإنسان في أنحاء العالم. لكن المؤسسة نفت أي علاقة لها بالاحتجاجات الشعبية. وهذا الأسبوع، اعلنت المؤسسة إغلاق أبوابها في تركيا بسبب "مزاعم لا أساس لها من الصحة" جعلت استمرارها في العمل مستحيلاً.

العمل الخيري
وأوضح أن كافالا البالغ من العمر 61 عاماً، بدأ حياته المهنية في مجال الأعمال لكنه تحول في ما بعد إلى العمل الخيري ونشاط المجتمع المدني، مع التركيز على البيئة وحقوق الأقليات. وأسس جمعية "أناضول كولتور" غير الحكومية بهدف استخدام المشاريع الثقافية للمساعدة في التغلب على الانحياز. وكان يقدم باحة مطعم سيزايير- في أحد أكثر المناطق ليبرالية في اسطنبول- لنشاطات تهدف إلى إيجاد حلٍ للصراع الكردي الطويل الأمد في البلاد. وكان كافالا عائداً من زيارة لمدينة غازي عنتاب جنوب شرق البلاد في أكتوبر (تشرين الثاني) 2017 ليصبح واحداً من عشرات ألاف الأشخاص الذين قبض عليهم عقب المحاولة الانقلابية عام 2016 والتي أوقعت 250 قتيلاً. وكان الأصدقاء ياملون الإفراج عنه بسرعة.

اتهامات بقلب النظام
لكن قاضياً أمره بالبقاء في الحجز قبل المحاكمة، مشيراً إلى اتهامات أولية بمحاولة قلب نظام الحكم والنظام الدستوري بالقوة. واتهمته الصحافة الموالية للحكومة لاحقاً بإقامة علاقات مع حزب العمال الكردستاني المحظور وبالشبكة الدينية التي يقودها الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير الإأنقلاب الفاشل وصورته على أنه عميل لحكومات أجنبية.

وعلى رغم أن كافالا كان من منتقدي أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في الماضي، إلا أنه ينفي بقوة أنه سعى لإسقاط الحكومة.