عبر السودان..

إريتريا تتهم قطر وتركيا بتمويل التآمر على السلام في أفريقيا

بتنسيق تركي قطري يهدف لزعزعة الاستقرار

وكالات(الرياض)

اتهمت إريتريا دولة السودان بعرقلة المصالحة الإريترية الإثيوبية عبر احتضان اجتماعات لرابطة علماء إريتريا، بتنسيق تركي قطري، بهدف زعزعة الاستقرار، على إثر مصالحة تاريخية بين أسمرة وأديس أبابا ساهمت دولة الإمارات بمساعدة سعودية في بلورتها.

ونفت الخارجية السودانية في بيان لها الخميس، اتهامها بحياكة مؤامرات ضدها للتأُثير سلبا على التطور الإيجابي الذي شهدته علاقات دول القرن الأفريقي عامة، وعلاقتي أسمرة وأديس أبابا خاصة .

واتهمت الحكومة الإريترية كلّا من السودان وقطر وتركيا باستضافة مجموعات إريترية إسلامية معارضة، قالت إنها عقدت اجتماعا في الخرطوم بتمويل قطري، كما اتهمت الخرطوم باستخدام حدودها لعرقلة السلام بين أديس أبابا وأسمرة.

وشكلت المصالحة الإريترية الأثيوبية، التي ساهمت دولة الإمارات في إنجاحها، ترتيبات جديدة في منطقة القرن الأفريقي، أخرجت المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية من أتون النزاعات الحدودية والحروب الأهلية إلى طريق التكامل التنموي والاقتصادي، ما يؤشر على تجاوز دول المنطقة لمنطق الاصطفافات الإقليمية التي أضرت بها وبأمنها.

وبادر رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد بإنهاء هذا العداء في أبريل الماضي بعد وقت قصير من توليه منصبه وذلك في إطار حزمة إصلاحات أعادت رسم المشهد السياسي في منطقة القرن الأفريقي.

ويتجاوز لقاء السلام الذي احتضنته أسمرة عتبة إنهاء القطيعة بين البلدين الجارين ليدخل العمق الأفريقي وتتخذ تداعياته أبعادا إقليمية، بشقيها العربي والأفريقي، وأيضا أبعادا عالمية في علاقة باستراتيجية منطقة القرن الأفريقي وتأثر التجارة الدولية كما السياسات بكل ما يطرأ فيها من تغيّرات.

وتخطو منطقة القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لأزمتها سنوات طويلة، جعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، الأهلية والبينية، وتحولت أيضا إلى عنصر جذب للكثير من التنظيمات الإسلامية المتطرفة.

ولم تكن الظروف الاقتصادية سببا وحيدا في تعدد وتنوع علاقات دول المنطقة، مع دول عربية وغير عربية، دول في الشرق وأخرى في الغرب، بل هي لعبة الجغرافيا السياسية، التي منحت القرن الأفريقي مزايا استراتيجية يصعب أن تستغني عنها كل دولة تريد تأمين مصالحها في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي، وهو ما أوجد صراعا خفيا على النفوذ في هذه المنطقة، التي تحولت إلى صمام أمان للبعض وعنصر قلق وتوتر لآخرين.

وما جرى من زلزال في اليمن، وتوابعه العسكرية والسياسية والاقتصادية، جذب المزيد من الأنظار لمنطقة القرن الأفريقي التي تطل على الضفة المقابلة، لأن إيران وضعت أقدامها مبكرا في إريتريا من خلال جزر حنيش لتوطيد أحلامها في اليمن والمنطقة المحيطة به ودعم المتمردين الحوثيين الذين تمكنوا بفضل ما تلقوه من مساعدات مسلحة من طهران، غالبيتها عبر البحر الأحمر، من الإمساك بزمام الأمور في بعض مفاصل الدولة اليمنية.

وانضمت الصومال التي تعاني من انهيار أمني وحرب أهلية أودت بحياة الآلاف إلى ركب الترتيبات الجديدة في القرن الأفريقي التي تبلورت معالمها على إثر إعلان مصالحة تاريخية بين أثيوبيا وإريتريا، فيما يؤكد محللون أن مقديشو التقطت بشكل سريع دينامية التقارب بين أديس أبابا وأسمرة وما حظيت به من دعم دولي واسع، للخروج من أزمتها والابتعاد عن سياسة الاصطفاف الإقليمية التي عزلتها عن محيطها.