لا تطبق سياسات مستدامة وصديقة للبيئة..
دول الاتحاد الأوروبي تستهلك موارد كوكب الأرض
الأرض تستغيث فمن ينقذها؟
أفاد تقرير نشر الخميس بأن دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين تستهلك موارد كوكب الأرض بوتيرة أسرع بكثير من تجددها وأن أيا من هذا الدول لا تطبق سياسات مستدامة للاستهلاك وصديقة للبيئة.
جاء التقرير في الوقت الذي يجتمع فيه قادة الاتحاد الأوروبي لبحث أولويات السنوات الخمس المقبلة.
وقال التقرير الذي صدر عن الصندوق العالمي للطبيعة والشبكة العالمية للبصمة البيئية "كل دول الاتحاد الأوروبي تعيش على أكثر مما تسمح به موارد كوكبنا. الاتحاد الأوروبي ومواطنوه يستخدمون مثلي ما تستطيع الأنظمة البيئية في الاتحاد الأوروبي تجديده".
ويأتي التقرير فيما يجتمع قادة التكتل في بلدة سيبيو الرومانية لتحديد مسار الاتحاد بعد أن تنسحب منه بريطانيا في وقت لاحق هذا العام.
وتأتي حماية البيئة على رأس الأولويات لكن وجهات النظر بشأن التحرك الملموس تختلف من دولة لأخرى وتتأثر بشكل كبير بالصناعات المهيمنة في تلك الدول.
الاتحاد الأوروبي يستهلك ما يقرب من 20 بالمئة من الإمكانات الحيوية للأرض رغم أنه يضم سبعة بالمئة فحسب من سكان العالم
وقال التقرير "الاتحاد الأوروبي يستهلك ما يقرب من 20 بالمئة من الإمكانات الحيوية للأرض رغم أنه يضم سبعة بالمئة فحسب من سكان العالم".
وأضاف "بعبارة أخرى، سيتطلب الأمر 2.8 كوكب آخر إذا كان استهلاك الجميع بنفس متوسط استهلاك المواطن في الاتحاد الأوروبي. هذا أعلى بكثير من المتوسط العالمي وهو ما يقرب من 1.7 كوكب".
وحماية المناخ والتنمية المستدامة من أهم المواضيع المطروحة خلال حملات الدعاية لانتخابات البرلمان الأوروبي التي ستجرى من 23 إلى 26 مايو/أيار والتي ستحدد ملامح قيادات مؤسسة أوروبية مهمة وبرامجها.
وتضغط المفوضية الأوروبية على دول التكتل لكي تتوقف عن تلويث البيئة بحلول 2050 عن طريق خفض انبعاثات الكربون التي قد تتسبب في ارتفاع متوسط درجات حرارة كوكب الأرض، الأمر الذي ستكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد الدولي وسبل العيش.
وتراهن العديد من الدول على اعتماد طاقة نظيفة ومتجددة وصديقة للبيئة على غرار بريطانيا التي عاشت فترة نادرة في تاريخها بمقاطعتها الفحم لمدة أسبوع.
وكان عام 2017 العام الأكثر صداقة للبيئة في بريطانيا، حيث حطمت 13 رقماً قياسياً في مجال الطاقة الصديقة للبيئة.
للمرة الأولى منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر، عاشت بريطانيا، مهد الكهرباء المولدة من الفحم، سبعة أيام دون استهلاك كهرباء من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، حسبما أفادت الشركة المشغلة لشبكات الكهرباء في البلاد.
وكانت بريطانيا موطن أول محطة للكهرباء تعمل بطاقة الفحم في العالم في ثمانينيات القرن التاسع عشر وكان الفحم أهم مصدر لتوليد الكهرباء وعاملا مهما في النمو الاقتصادي خلال القرن التالي.
لكن المحطات التي تدار بالفحم تتسبب في انبعاث ما يقرب من ضعف كمية غاز ثاني أكسيد الكربون التي تنتجها محطات الكهرباء التي تعمل بالغاز. ونُقلت هذه المحطات خارج المدن البريطانية منذ خمسينيات القرن الماضي للحد من تلوث الهواء.
وفي إطار مساعي بريطانيا لتحقيق هدف خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري خلال العقود الثلاثة المقبلة بواقع 80 في المئة مقارنة بمستويات عام 1990، تعتزم وقف العمل تماما بمحطات الكهرباء التي تعمل بالفحم بحلول عام 2025.
ومع انخفاض أسعار الكهرباء وفرض رسوم على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أصبح أيضا تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم عملية غير مربحة، ولا سيما في ظل زيادة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وقالت الشبكة الوطنية للكهرباء إن عدم تشغيل المحطات التي تعمل بالفحم مثلما حدث هذا الأسبوع سيصبح أمرا معتادا مع زيادة اعتماد النظام على الطاقة المتجددة.
وفي الأسبوع الماضي أوصت اللجنة المعنية بتغير المناخ، وهي جهة استشارية مستقلة، برفع هدف البلاد ليصبح القضاء تماما على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2050.
ويتطلب ذلك زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة والتخلص التدريجي مبكرا من السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين والديزل وتغيير نمط الحياة مثل تقليل استهلاك اللحوم.
وقال دوج بار مدير السياسات بجماعة السلام الأخضر (جرينبيس) "قبل بضع سنوات فقط كانوا يقولون لنا إن من المستحيل أن تضاء أنوار بريطانيا دون حرق الفحم... والآن يصبح الفحم سريعا خارج السياق، وهو ما يصب في صالح مناخنا ونوعية هوائنا".
وتتطلب إقامة التوربينات البحرية الضخمة لتوليد الطاقة من الرياح مهارات هندسية استثنائية، لكن الطاقة التي تنتجها تعد نظيفة ورخيصة أيضا.
وتستثمر بريطانيا أموالا طائلة في توليد الكهرباء من الرياح، وقد غدت الآن رائدة في هذا المجال.



