ترجمة..
هل سيواجه ترامب أزمات كبرى في السياسة الخارجية العام المقبل؟
الرئيس ترامب
منذ أن بدأ مجلس العلاقات الخارجية في استطلاع آراء الخبراء قبل 12 عامًا، لم يكن هناك أبدًا هذا المستوى العالي من القلق حول المخاطر التي ربما تتعرض لها الولايات المتحدة جراء النزاعات المستمرة أو المحتملة. من بين الأزمات الثلاثين التي جرى تحديدها على أنها معقولة في عام 2020، تم تقييم ما يقرب من النصف على أنها خطيرة بما يكفي لتحفيز استخدام الجيش الأمريكي. وعلاوة على ذلك، كان هناك احتمال ضعيف بحدوث اثنين منهم فقط في العام المقبل.
ويأتي في صدر القائمة: الخوف من هجوم إلكتروني تخريبي كبير على البنية التحتية الأمريكية الحيوية، بما في ذلك أنظمتها الانتخابية. ومن الواضح أن الخبراء الذين جرى استطلاع آرائهم كانوا قلقين من استهداف المتسللين للانتخابات في عام 2020، أو أن تتلاعب بها قوة أجنبية عمدًا، تمامًا مثلما حدث في عام 2016. ومن المؤكد أن عدد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف أنواعًا مختلفة من البنية التحتية الأمريكية في ازدياد، وقد تجاوز عددها المسجل هذا العام عددها في العام الماضي؛ حيث تسببت هذه الهجمات الإلكترونية في أضرار بالغة وتعطيل العديد من البلديات الأمريكية في جميع البلاد. وهناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الأنظمة الانتخابية معرضة للخطر في عام 2020: لقد جرى اختراق صناديق الاقتراع في الماضي، وفشلت جهود الكونجرس لإصدار أي تشريع لضمان أمن الانتخابات فشلاً ذريعًا.
ولحسن الحظ، لم تتعرض الولايات المتحدة لأي هجوم إرهابي خطير آخر قريبًا من خطورة هجوم 11 سبتمبر، ومع ذلك، فهناك مخاوف من حدوث هجوم إرهابي شامل من الدرجة الثانية في العام المقبل. فالاضطرابات المستمرة في الشرق الأوسط، وعدم التأكد من مدى قوة تنظيم داعش، والقدرة المتزايدة للأفراد الإرهابيين على تنفيذ هجمات تحصد الكثير من الضحايا.. كل ذلك من المرجح أن يسهم في هذا الخوف. أما أكبر خطرين في الخارج فيتمثلان في مواجهة مسلحة محتملة مع إيران، وأزمة حادة في شبه الجزيرة الكورية.. وكل من هذه الأزمات المتفجرة يمكن أن تندلع في أي لحظة.
لقد كشفت إيران بهجومها الصاروخي على مصفاة نفط سعودية أنها على استعداد لمهاجمة حلفاء الولايات المتحدة، وقد تتشجع لتكرار أعمال مماثلة نتيجة رد فعل محدود من واشنطن. وفي ظل هذه الأجواء المضطربة، يمكن أن تدفع الاضطرابات الداخلية في إيران إلى أن يعجّل قادتها باختلاق أزمة خارجية لتشتيت الانتباه في الداخل. وفي الوقت نفسه، فإن احتمال أن تقرر إيران تكثيف التخصيب النووي هو احتمال حقيقي، لا سيما بعد إلغاء صفقة إيران التي أبرمتها مع إدارة أوباما لتقييد مثل هذا النشاط. وإذا كان الأمر كذلك، فإن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لن تكون متوترة فقط؛ بل ستصبح عدائية تمامًا.
وعلى نفس المنوال، تسير العلاقات مع كوريا الشمالية. وقد أشارت الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تتوقع هدية – وهو على الأرجح اختبار صاروخ بعيد المدى – إذا ما انهارت المفاوضات الجارية بشأن تخفيف العقوبات الدولية مقابل إحراز تقدم في مجال نزع السلاح النووي قبل نهاية العام. وأي استفزاز من كوريا الشمالية يهدف إلى الحصول على تنازلات من جانب الولايات المتحدة من المرجح أن يؤدي إلى عودة إلى الوضع شديد الخطورة الذي حدث في الأشهر الأولى من ولاية ترامب.
ويُشار إلى أن النزاعات في أفغانستان وسوريا والعراق وأوكرانيا قد تتدهور على الأرجح العام المقبل. وبالاقتراب من الوطن، فإن التوقعات ليست أفضل حالًا، حيث لا يزال العنف الإجرامي في المكسيك يتصاعد، بينما لا تظهر الأزمة الاقتصادية والسياسية في فنزويلا أي علامات على التراجع. وفي الوقت نفسه، تمثل الظروف المتدهورة في دول المثلث الشمالي في السلفادور وجواتيمالا وهندوراس، وكذلك هايتي، مصادر قلق جديدة، ليس فقط من أجل عواقبها الإنسانية العاجلة، ولكن أيضًا في دفع المزيد من المهاجرين إلى البحث عن حياة أفضل في الولايات المتحدة.
والآن، ربما يشعر ترامب بالثقة في قدرته على التعامل مع كل ما يأتي في طريقه. لقد تمكن، رغم كل شيء، من إدارة أكثر من 10 أزمات دولية. لكن أسلافه سيكونون أول من يذكره بأنه لم يواجه بعد أزمة محورية حقيقية تندلع فيها الحرب مع قوة أجنبية أو التزام عسكري جديد كبير على المحك. وبالنظر إلى الاحتمالات الخطيرة التي تنتظرنا في العام الجديد، ينبغي على ترامب ألا يعتمد على حظه.



