طلاق لا ينهي المتاعب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي..
بريطانيا على أبواب إنهاء 47 عاما من الارتباط بالاتحاد الأوروبي
انطلاقة لمفاوضات صعبة
تدخل المملكة المتحدة الاثنين أسبوعاً تاريخياً سيفضي بنهايته الجمعة لأن تكون أول بلد يغادر الاتحاد الأوروبي بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من مساعٍ مضنية للانفصال.
لكن الانفصال لا يعني نهاية تامة للمتاعب بين لندن والدول الـ27 المتبقية في الاتحاد الأوروبي، بل هو يشكل انطلاقة لمفاوضات صعبة ستحدد أسس العلاقة بين الطرفين.
في هذا الإطار قال وزير شؤون الخروج من الاتحاد الأوروبي ستيفن باركلي، إن "بريطانيا ستحدد المزيد من التفاصيل فيما يتعلق بأهدافها في اتفاق للتجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي في الشهر المقبل بعد أن يكتمل خروجها من الاتحاد".
وقال الوزير في برنامج أندرو مار بتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الأحد "سوف ننشر أهدافنا في المفاوضات في الوقت المناسب بعد الحادي والثلاثين".
وأضاف "لكن المسألة الرئيسية هي أننا سنملك التحكم في قواعدنا ولن نكون مستقبلين للقواعد".
وتابع "لكن الفرصة الرئيسية هي أننا سنتمكن من تحديد معاييرنا، المعايير العالية في حقوق العمال والبيئة ودعم الدولة في إطار تلك السياسة التجارية".
ويحتفل البعض في بريطانيابذلك، فيما ينتظر آخرون بحزن يوم 31 يناير/كانون الثاني القادم موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي أرجئ ثلاث مرات وكان مصدر انقسام داخلي كبير في المملكة المتحدة.
ولن تدق أجراس ساعة بيغ بن التي تخضع لتصليحات عند موعد الخروج، رغم محاولات أكثر المؤيدين حماسةً لبريكست تحقيق ذلك. في المقابل، سيجري عدٌّ تنازلي عبر ساعة مضيئة أمام مقر رئاسة الحكومة في داونينع ستريت.
وبهذه المناسبة ستدخل قطعة نقدية من فئة 50 بنسا قيد التداول. وستطرح قيد التداول بدايةً ثلاثة ملايين قطعة ثم سبعة ملايين.
ويلقي رئيس الوزراء بوريس جونسون المؤيد القوي لبريكست والذي يطرح نفسه كشخصية جامعة في البلاد منذ فوزه في الانتخابات التشريعية، خلال الليلة كلمة للبريطانيين.
وقال جونسون في تصريح الأحد "يوم الجمعة يمثل لحظة تاريخية في تاريخ مملكتنا المتحدة". وأضاف "مهما كان تصويتكم في 2016 حان الوقت لنتأمل بثقة ذلك البلد الطليعي الذي سنكونه في العقد القادم وللملمة جراح انقسامات الماضي".
وكان يشير إلى الانقسام بين مؤيدي ومعارضي بريكست الذي صوّت 52 بالمئة من البريطانيين لصالحه في استفتاء عام 2016.
لكن مهمة توحيد البلاد لن تكون سهلة أمام جونسون، إذ رفضت مجالس النواب المحلية في اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية قانونه حول بريسكت.
ونجح بوريس جونسون الذي وصل السلطة في يوليو/تموز، في تحقيق ما فشلت فيه رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي. وغادرت ماي داونينغ ستريت، بعدما أخفقت ثلاث مرات في الحصول على موافقة البرلمان على اتفاق بريكست.
وبعدما أعاد التفاوض على النص مرتين مع بروكسل وحصل على حلّ جديد يمنع إعادة حدود فعلية بين جمهورية إيرلندا وإيرلندا الشمالية، انتزع جونسون تأييد البرلمان لقانون يتيح تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويعود الفضل بذلك للغالبية البرلمانية الساحقة التي حققها في ديسمبر/كانون الأول، وهي غالبية غير مسبوقة لحزب المحافظين منذ عهد مارغريت تاتشر.
والخميس وقعت الملكة إليزابيث الثانية النص المؤلف 535 صفحة والذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول وحوّل اتفاق الخروج إلى قانون بريطاني.
وتبقى هناك خطوة أخيرة قبل النهاية الرسمية لعلاقة دامت 47 عاماً بين بريطانيا والتكتل الأوروبي، تتمثل باعتماد البرلمان الأوروبي الأربعاء اتفاق بريكست في كل من بروكسل ولندن.
وعلى ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يعلنوا موافقتهم كتابياً على النص غداة ذلك، وهي الخطوة الأخيرة الرسمية.
غير أن 31 يناير/كانون الثاني موعد رمزي فقط فلا شيء كثير سيتغير فعلياً ومباشرةً بعد هذا التاريخ. وينص اتفاق الخروج على مرحلة انتقالية تمتد حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، على المملكة المتحدة خلالها أن تطبق قواعد الاتحاد الأوروبي، لكن بدون حقّ التصويت على قراراته.
في هذه الأثناء عين الاتحاد الأوروبي سفيره السابق في الولايات المتحدة البرتغالي جواو فاليه دي ألمييدا، سفيراً في لندن يتولى مهامه في الأول من فبراير/شباط.
وتهدف المرحلة الانتقالية خصوصاً إلى أن تعمل لندن وبروكسل على البحث في طبيعة علاقتهما المستقبلية، خصوصاً في مجال التجارة. ويريد جونسون أن ينهي هذه المفاوضات الانتقالية خلال وقت قياسي، مستبعداً أي إرجاء لموعدها إلى ما بعد نهاية العام.
لكن الأوروبيين يعتبرون أن هذا الوقت لا يكفي وأنه يجب تحديد الأولويات.
واعلن جونسون بوضوح أنه يرغب في اتفاق مشابه لاتفاق بلاده التجاري مع كندا، مع عدم الالتزام بقواعد التكتل الأوروبي.
وفي موازاة ذلك، تريد المملكة المتحدة التفاوض على اتفاقاتها الخاصة للتبادل التجاري الحر مع دول أخرى خصوصاً الولايات المتحدة في ظل إدارة دونالد ترامب الذي توقع اتفاقا تجاريا "مذهلا" مع لندن.
ولن تكون المفاوضات البريطانية الأميركية سهلة لا سيما مع إعلان لندن أنها ستفرض ضريبة رقمية على الشركات التكنولوجية الكبرى في نيسان/ابريل، رغم تهديد الأميركيين بتدابير مقابلة.
ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى لندن في 29 كانون الثاني/يناير للقاء بوريس جونسون، و"إعادة التأكيد على العلاقة المميزة" بين الحليفين و"مناقشة السبل إلى توسعة وتعميق العلاقات التجارية" بينهما بعد بريكست.
وفي تغريدة أرفقت بالعلمين الاوروبي والبريطاني ورسم قلب، كتب الرئيس السابق للمجلس الاوروبي دونالد توسك مخاطبا البريطانيين "نحن في الاتحاد الاوروبي، لازلنا نحبكم".



