نكسة كبيرة للفصائل المتشددة والمعتدلة المدعومة من تركيا..

سقوط سراقب يمنح الأسد فرصة للسيطرة على طريقين استراتيجيين

الجيش السوري يسيطر على طريقين استراتيجيين يربطان عدة محافظات سورية بادلب

وكالات

دخلت قوات النظام السوري الأربعاء مدينة سراقب ذات الموقع الاستراتيجي في شمال غرب سوريا، كونها تشكل نقطة التقاء بين طريقين دوليين يربطان عدة محافظات سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وذكر مدير المرصد رامي عبدالرحمن أن "قوات النظام دخلت المدينة وبدأت تمشيط أحيائها بعد انسحاب مئات مقاتلي هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وفصائل متحالفة معها"، وذلك بعد أسبوع من سيطرة قوات النظام على مدينة معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب.

وتشكل المكاسب الميدانية الأخيرة لقوات النظام السوري في ادلب نكسة للفصائل المتشددة والمعارضة التي انحسر نفوذها في آخر معقل لها على وقع هزائم متتالية حققتها القوات السورية تحت قصف مكثف جوا وبرا وبإسناد روسي.

وجاء انسحاب المقاتلين بعد تطويق قوات النظام للمدينة التي فرغت من سكانها خلال الأسابيع الأخيرة من ثلاث جهات، وفق ما أورد الإعلام السوري الرسمي.

ومع دخولها سراقب، توشك قوات النظام على السيطرة على كامل الطريق الدولي الذي يُعرف باسم "أم فايف" ويربط محافظة حلب شمالا بالعاصمة جنوبا.

وتكمن أهمية سراقب في كونها تشكل نقطة التقاء بين هذا الطريق وطريق آخر يُعرف باسم "أم فور" يربط محافظة اللاذقية الساحلية بإدلب.

وذكر التلفزيون السوري الرسمي في شريط عاجل أن وحدات الجيش باتت "تشرف ناريا على نقطة التقاء" الطريقين.

ويأتي تقدم قوات النظام بعد أسبوع من المعارك العنيفة والقصف في محيط المدينة، إثر سيطرتها الأربعاء الماضي على مدينة معرة النعمان، ثاني أكبر مدن محافظة إدلب.

ومنذ ديسمبر/كانون الأول تصعّد قوات النظام بدعم روسي حملتها على مناطق في إدلب وجوارها، تؤوي أكثر من ثلاثة ملايين شخص نصفهم نازحون من محافظات أخرى وتسيطر عليها هيئة تحرير الشام وحلفاؤها. كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذا.

وتحاصر قوات النظام ثلاث نقاط مراقبة تركية على الأقل من أصل 12 تنتشر في منطقة إدلب، فيما تحدث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الأربعاء عن نقطتين "خلف خطوط النظام".

وتأتي هذه التطورات فيما تخيم أجواء حرب بين القوات السورية النظامية والقوات التركية في شمال غرب سوريا، بعد مواجهات عنيفة في الفترة الأخيرة أسفرت عن مقتل جنود من الجانبين.

وقد أفزع تقدم الجيش السوري في آخر معقل للمعارضة وبعض فصائلها مدعوم من تركيا، أنقرة التي تقيم نقاط مراقبة في المنطقة وفق اتفاق سابق مع روسيا حليفة الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي أحدث التطورات، أمهل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الأربعاء النظام السوري حتى نهاية فبراير/شباط لسحب قواته من محيط نقاط المراقبة التي أقامتها أنقرة في شمال غرب سوريا، بعد مواجهات غير مسبوقة أججت التوتر مع موسكو.

ويخشى أن يؤدي التصعيد بين تركيا والنظام السوري بعد تبادل لإطلاق النار خلف أكثر من 20 قتيلا الاثنين إلى تدهور أكبر للوضع المضطرب في محافظة إدلب، آخر معقل كبير تهيمن عليه الفصائل الإسلامية المتطرفة وفصائل أخرى معارضة وحيث يعتبر الوضع الإنساني حرج.

وفي نيويورك، أفاد دبلوماسيون بأن مجلس الأمن سيعقد اجتماعا طارئا بعد ظهر الخميس لمناقشة آخر التطورات في شمال غرب سوريا. والاجتماع الذي طلبته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا سيعرض فيه الموفد الأممي إلى سوريا غير بيدرسون الوضع في محافظة ادلب.

سيطرة القوات السورية على سراقب صفعة أخرى لتركيا التي تقيم نقاط مراقبة في ادلب وتدعم فصائل سورية متشددة في شمال غرب سوريا  

لكن التوتر ازداد الاثنين عندما قصفت القوات السورية موقعين تركيين موقعة ثمانية قتلى. وردت أنقرة بقصف مواقع سورية موقعة 13 قتيلا.

وقال اردوغان في خطاب في أنقرة "تقع اثنتان من نقاط المراقبة الاثنتي عشرة التابعة لنا خلف خطوط النظام. نأمل في أن ينسحب بعيدا عن مراكز المراقبة هذه قبل نهاية فبراير. وإذا لم ينسحب النظام، فإن تركيا ستتكفل ملزمة بذلك".

واعتبر أن تصريحات "رأس النظام التركي تؤكد مجددا نهج الكذب والتضليل والمراوغة الذي يحكم سياساته وعدم احترامه لأي التزام أو اتفاق سواء في إطار استانا أو تفاهمات سوتشي أو موجبات اتفاق اضنه".

ورغم التحذيرات التركية، واصلت قوات النظام السوري التقدم في شمال غرب سوريا الأربعاء، حيث سيطرت على مدار الـ24 ساعة الماضية على أكثر من 20 قرية وبلدة في جنوب محافظة إدلب، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان ووكالة الأنباء السورية (سانا).

وتقع نقطتا المراقبة في موريك وسرنام، جنوب شرق مدينة إدلب. وأعلن أردوغان أنه نقل فحوى رسالته خلال اتصال هاتفي الثلاثاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

ووصف الأربعاء هجوم النظام السوري على القوات التركية بأنه يشكل "منعطفا" في النزاع السوري، مضيفا "لن نسمح للأمور بأن تستمر كما كانت في السابق، بعدما تمت إراقة دماء جنود أتراك".

وحذر دمشق قائلا "سنرد بدون أي إنذار على أي هجوم جديد ضد عسكريينا أو ضد المقاتلين السوريين الذين نتعاون معهم".

وفي دمشق، ندد مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية بتصريحات الرئيس التركي قائلا إن "ما يقوم به أردوغان هو حماية أدواته من المجموعات الإرهابية التي قدم لها وما يزال مختلف أشكال الدعم".

وقال المبعوث الأميركي الخاص بشأن سوريا جيمس جيفري الأربعاء إن بلاده "قلقة جدا جدا" إزاء التصعيد في إدلب على ضوء الهجوم الذي تشنه قوات الحكومة السورية وبدعم من الروس إلى جانب مسلحين إيرانيين وجماعة حزب الله اللبنانية، مكررا مطالبة موسكو بتغيير سياساتها.

وأضاف جيفري في إفادة للصحفيين أن الروس ينتهكون بشكل متزايد شروط اتفاقهم الثنائي على منع الاشتباك في شمال شرق سوريا، فيما قال إن تحرك لموسكو يهدف لتحدي وجود الولايات المتحدة في المنطقة.

وأفاد المرصد بأن غارات جوية روسية أسفرت عن مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة عند أطراف ادلب. وفي ريف حلب الغربي، قتل مدني بقذائف أطلقتها قوات النظام على قرية عينجارة وفق المصدر نفسه.

ورغم أن تركيا تدعم الفصائل المعارضة فيما تساند روسيا النظام، فقد عززت الدولتان تعاونهما منذ عام 2016، لتثبتا أنهما لاعبان رئيسيان في سوريا.

ووقعت أنقرة وموسكو العديد من الاتفاقيات التي يُفترض أن توقف إطلاق النار في محافظة إدلب، لكن هذه الاتفاقات تُنتهك بصورة متكررة وهو ما تندد به تركيا الآن علنا.

ومنذ الهجوم على القوات التركية الاثنين، انتقد أردوغان مرارا روسيا لعدم ممارسة ضغوط كافية على حكومة الأسد، داعيا موسكو إلى "فهم حساسياتنا في سوريا بصورة أفضل".

وإذا كانت المواجهة التركية السورية قد تسببت في توتير العلاقات بين أنقرة وموسكو، فإن المحللين يرون أن البلدين سيكونان قادرين على تجنب أزمة مفتوحة.

وقالت جنى جبور المتخصصة في الدبلوماسية التركية في معهد العلوم السياسية 'سيانس بو' في باريس "سيكون البلدان قادرين على التفريق بين التوترات العرضية والحفاظ على تعاونهما في المجالات الرئيسية لا سيما الطاقة والدفاع".

ويشكل الوضع في إدلب مصدر قلق خاص لأنقرة بسبب قربها من الحدود التركية، حيث تخشى من أن يؤدي هجوم واسع النطاق إلى موجة جديدة من اللجوء إلى تركيا التي تستضيف أكثر من 3.5 ملايين سوري.

وبحسب الأمم المتحدة فقد نزح أكثر من نصف مليون شخص جراء المعارك في شمال غرب سوريا، في ما يعد إحدى أكبر موجات النزوح منذ بدء النزاع الذي يقترب من إتمام عامه التاسع.