تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وتحقيق التطلعات المشروعة..
أعضاء مجموعة الدعم الدولية تحث الزعماء على التكاتف لدعم لبنان
رسالة فرنسية مضمونة الوصول لمعطلي تشكيل الحكومة اللبنانية
دعت فرنسا الأربعاء إلى فرض "ضغوط قوية ومتقاربة" من المجتمع الدولي من أجل تشكيل حكومة في لبنان وإخراج البلد من أزمة خانقة، في أوضح رسالة فرنسية لساسة لبنان على اثر تعطيل الثنائي الشيعي (حزب الله وأمل) تشكيل حكومة جديدة باشتراطات تتعارض ومطالب تغيير التي ينادي بها اللبنانيون ويدعمها المجتمع الدولي.
وقال وزير خارجية فرنسا جان-ايف لودريان خلال اجتماع عبر تقنية الفيديو حول لبنان على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إنّ "القوى السياسية لم تنجح بعد في التوافق على تشكيل حكومة وبالتالي فإنّ ضغوطا قوية ومتقاربة من جهتنا أمست ضرورية من أجل دفع المسؤولين اللبنانيين نحو احترام التزاماتهم".
ومن بين الحضور في مجموعة الدعم الدولية الأعضاء الخمس الدائمون في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى القوى الإقليمية الرئيسية وصندوق النقد والبنك الدوليين.
وقال لو دريان خلال الاجتماع الافتراضي الذي عقد في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة "مستقبل لبنان على المحك.. وبدون إصلاحات فلن تكون هناك مساعدات مالية دولية".
وتمارس فرنسا التي ألقى رئيسها امانويل ماكرون بثقله لحل الأزمة، ضغوطا على السياسيين اللبنانيين من أجل تشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإنقاذ لبنان من الانهيار.
وأصيب الرئيس الفرنسي بخيبة أمل مع تعثر إعلان التشكيلة الحكومية في الموعد الذي تعهد به ساسة لبنان، لكن قصر الاليزيه قال الأسبوع الماضي إن الفرصة لم تفت بعد، فيما واصل ماكرون اتصالاته بعدد من المسؤولين اللبنانيين من بينهم الرئيس ميشال عون.
وقالت المجموعة التي تشمل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي في بيان بعد اجتماع عُقد اليوم الأربعاء "حث أعضاء مجموعة الدعم الدولية للبنان الزعماء على التكاتف لدعم تشكيل حكومة في الوقت المناسب تكون قادرة على تحقيق التطلعات المشروعة التي عبر عنها الشعب اللبناني".
ويبدو أن فرنسا باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أنها لن تستطيع بمفردها دفع السياسيين اللبنانيين إلى التوافق وإنهاء المحاصصات على الحقائب الوزارية ومنها حقيبة المالية التي يتمسك بها الثنائي الشيعي.
وحقيبة المالية من بين الحقائب شديدة الحساسية ليس للبنانيين فقط بل للجهات الدولية المانحة التي تخشى أن تصل القروض والمنح لحزب الله المصنف على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية والذي أدرجته دول أوروبية أيضا على قوائمها للإرهاب وأنهت الفصل بين الجناح العسكري للحزب والجناح السياسي.
وفي خضم الأزمة الراهنة وتعثر تشكيل الحكومة، كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على وزيرين سابقين مرتبطين بحزب الله واتهمتهما بتوفير الغطاء المالي والسياسي وتسهيل التعاملات للجماعة الشيعية المدعومة من إيران. وأحدهما هو عضو حركة أمل علي حسن خليل الذي يتولى حقيبة المالية منذ 2014.
وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد حذرت أمس الثلاثاء القوى السياسية اللبنانية من أن البلاد تواجه خطر الانهيار إذا لم تُشكل حكومة دون إبطاء.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية أنييس فون دير مول للصحفيين في إفادة يومية "في هذه اللحظة الحاسمة من التاريخ اللبناني، تواجه القوى السياسية اللبنانية خيارا بين التعافي وانهيار البلاد. إنها مسؤولية ثقيلة تجاه اللبنانيين".
وأفاد مصدران دبلوماسيان فرنسيان بأن باريس تضغط على الساسة اللبنانيين لتشكيل حكومة جديدة في "إطار زمني معقول" لانتشال البلد من أزمة عميقة، لكنها لم تحدد موعدا نهائيا جديدا بعد انقضاء الموعد السابق في منتصف سبتمبر/أيلول.
وقالت فون دير مول إن فرنسا تأسف لأن المسؤولين اللبنانيين لم يتمكنوا بعد من الوفاء بالالتزامات التي تعهدوا بها في أول سبتمبر.. وندعوهم إلى التوصل إلى اتفاق دون إبطاء بشأن تشكيل (رئيس الوزراء) مصطفى أديب لحكومة والتي سيكون عليها بعد ذلك تنفيذ الإصلاحات اللازمة".
وقال إيلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني اليوم الأربعاء إن هناك "إمكانيات واعدة" قد تساعد في إنهاء الأزمة المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد تأييد فرنسا لاقتراح تقدم به رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري زعيم تيار المستقبل (سنّي) يهدف لحل عقدة حقيبة المالية بأن يتولى شيعي مستقل هذه الحقيبة.
وأضاف الفرزلي في تصريحات نقلها التلفزيون "هناك إمكانيات واعدة يمكن البناء عليها، ولكن علينا الانتظار قليلا".
ونقلت قناة إم.تي.في عنه أيضا القول إن رئيس المجلس نبيه بري لم يعد متشائما. وبري شيعي كان مطلبه بأن يختار وزير المالية نقطة محورية في الأزمة القائمة.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف مصطفى أديب حرصه على تشكيل حكومة ترضي جميع اللبنانيين وتعمل على تنفيذ ما جاء في المبادرة الفرنسية من إصلاحات.
وجدد في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي التزامه بـ"الثوابت التي أطلقها في أن تكون حكومته، حكومة اختصاصيين ومن "أصحاب الكفاءة القادرين على نيل ثقة الداخل كما المجتمعين العربي والدولي، لأن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام حصول لبنان على الدعم الخارجي الضروري لانتشال الاقتصاد من الغرق".
وقال أديب إنه فضل "التزام الصمت طيلة هذه الفترة من عملية تشكيل الحكومة من باب الشعور بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه ومن أجل الوصول إلى تقديم تشكيلة بالتشاور مع رئيس الجمهورية (ميشال عون) ضمن الأطر الدستورية، تساعد اللبنانيين على وضع حد لآلامهم اليومية".



