صحف غربية:
قطر معزولة ومنبوذة في محيطها الخليجي
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني
أبرزت وسائل الإعلام العالمية تصاعد الأصوات القطرية المعارضة للسياسة التي تنتهجها السلطات الحاكمة في «الإمارة المعزولة»، وذلك مع دخول الأزمة التي تطبق بخناقها على هذا البلد جراء سياساته التخريبية والطائشة شهرها الرابع. فقد أفسحت صحيفة «ذا هيل» الأميركية مساحة واسعة على صفحاتها، لنشر مقالٍ للمعارض القطري خالد الهيل أكد فيه أن الحكام الحاليين لبلاده يستغلون ثرواتها لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، بدلاً من الانتفاع بما لديها من موارد وأموال لتحويلها إلى «موناكو الخليج»، على حد وصفه. وفي المقال الذي حمل عنوان «يجب على قطر دعم الحجيج لا الإرهابيين»، شدد الهيل على أن حكام «الإمارة الطائشة» استخدموا «مليارات (البلاد) لتمويل الجماعات الإرهابية في مختلف أنحاء المنطقة بشكل مباشر».
وأوضح بالقول أن هذا التمويل يذهب إلى تنظيمات من قبيل «جماعة الإخوان (الإرهابية) وجبهة النصرة، بجانب ما هو معروفٌ على نطاق واسع من دعمٍ للمعارضة الإسلامية المتشددة في السعودية.. والمعارضة الشيعية في البحرين».
وقال الكاتب إن قطر تحولت إلى «دولة منبوذة في غضون سنوات معدودات». وفي إشارة منه إلى اتساع نطاق ذلك الأمر، لفت الانتباه إلى أن العزلة المفروضة على هذا البلد تشمل الإماراتيين والسعوديين «والبحرينيين وحتى المصريين». وتساءل عن السبب الذي يجعل «كثيراً من القطريين يشعرون بالخشية من تعريف أنفسهم - عندما يسافرون إلى الخارج - بأنهم قادمون من بقعةٍ كانت يوماً رائعة»، في إشارة منه إلى قطر بطبيعة الحال.
وفي مقاله، هاجم الهيل - الذي يقدم نفسه بوصفه المتحدث الرسمي باسم المعارضة القطرية - النظام الحاكم في الدوحة، باعتبار أنه «انهمك في محاولة استغلال (موسم الحج الذي انتهى لتوه في المملكة العربية السعودية) للادعاء كذباً بأن (قطر) تحت الحصار».
وفند المقال مزاعم سلطات الدوحة في هذا الصدد بالإشارة إلى رفض النظام القطري للخطوات التي اتخذتها القيادة السعودية لتمكين الحجاج القطريين من أداء المناسك دون أي عقبات، وذلك بعد الوساطة الناجحة التي قام بها في هذا الشأن الشيخ عبد الله بن علي آل ثاني، أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قطر، والذي كان قد أُطيح بشقيقه من سدة الحكم عام 1972 على يد الأمير السابق حمد بن خليفة والد الأمير الحالي تميم.
وأشار الكاتب في هذا الشأن إلى أن تلك الوساطة قادت إلى اتخاذ الرياض قراراً بفتح الحدود السعودية أمام الحجاج القطريين، وإصدار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً بأن تنقل الخطوط الجوية السعودية حجاج قطر مجاناً واستضافتهم على نفقته الخاصة، ولكن ذلك لم يلق آذانا صاغية من جانب النظام القطري.
وألمح الهيل في مقاله إلى أن من شأن اضطلاع الشيخ عبد الله بهذا الدور ونجاحه فيه، تأكيد فشل الحكومة القطرية في القيام بواجباتها تجاه مواطنيها. وقال في هذا السياق: «ينبغي على أي حكومة قوية في قطر أن تتخذ إجراءاتٍ.. لضمان قيام علاقات طيبة مع جيرانها، و(التأكد) من أن بوسع مواطنيها الوفاء بالتزاماتهم الدينية بكل يسر وراحة، بدلاً من أن تدعم الإرهاب وقوى المعارضة على نحوٍ مباشر في كل مكان». ومضى الكاتب قائلاً إن «هذه الحكومة (القطرية) الفاشلة.. لا تهدر ثروتها من الغاز الطبيعي على زعزعة استقرار المنطقة فقط، بل وتبدد كذلك رأسمالها السياسي».
واعتبر الهيل أنه لـ «يومٌ حزين لوطن ذي تاريخ نبيل مثل قطر أن يُحكم على هذا النحو الخانع العاجز» من جانب النظام الموجود فيه حالياً.
وأعرب المعارض القطري في مقاله عن أمله في أن يُسدل الستار في يومٍ ما على «النظام.. الفاشل» الحاكم في قطر في الوقت الراهن. وأشار إلى أنه يأمل في أن تُقاد البلاد حال حدوث ذلك من قبل شخصياتٍ، على شاكلة الشيخ عبد الله بن علي الذي قال الهيل إن وساطته بشأن الحجاج القطريين، كُلِلت بالنجاح بفضل «سمعته الشخصية العظيمة ومكانته في العالم العربي والإسلامي».
ووصف المقال الشيخ عبد الله بأنه «شخص مرموق للغاية، ويحظى باحترامٍ كبير، سواء في قطر أو في منطقة الخليج بأسرها». وقال إنه «يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه رجلٌ حصيف وحكيم».
ولفت الكاتب الانتباه إلى أن هذا الرجل - وهو ابن لأحد حكام قطر وحفيد لحاكم آخر وشقيق لحاكم ثالث - لم يسع لاستغلال مكانته «لإثراء نفسه» وإنما للسماح لمواطنيه القطريين بأداء فريضة قد لا يمتد بهم العمر لأدائها في الأعوام القادمة.
على الصعيد نفسه، ألقت صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية الضوء على تزايد نشاط الإصلاحيين القطريين المناوئين لنظام الحكم الحالي الذي أدت السياسات التي ينتهجها ودعمه للتطرف والإرهاب، إلى أن تصبح قطر دولة معزولة ومنبوذة في محيطيها الخليجي والعربي.
ورأت الصحيفة في تقريرٍ إخباري أن الأزمة التي يعاني منها هذا النظام في الوقت الراهن «دون أن توجد لها نهاية في الأفق»، صبت في مصلحة هؤلاء المعارضين المنفيين. وأشارت إلى نشاط بعض هؤلاء، ومن بينهم خالد الهيل، واصفةً إياه بأنه «أحدث» وجه قطري معارض يظهر على الساحة منذ اندلاع الأزمة. كما تطرقت إلى الشيخ عبد الله بن علي الذي برز على نطاق واسع بعد وساطته بشأن الحجاج القطريين.
وأبرز التقرير المؤتمر الذي يعتزم المعارضون القطريون تنظيمه في العاصمة البريطانية لندن في الرابع عشر من الشهر الجاري. وقال - نقلاً عن الهيل - إنه سيتضمن نقاشات حول كيفية تحويل «الإمارة المعزولة» إلى ملكية دستورية كبديلٍ لنظام الحكم المطلق السائد في بلاده حالياً.
ووفقاً للصحيفة البريطانية، ستشتمل مثل هذه النقاشات على بحث سبل تنظيم «انقلاب أبيض»، في ظل تأكيد الهيل على أن «حركته سلمية»، وتشديده على أنه لا يتلقى تمويلاً خارجياً.
ونقلت «دَيلي مَيل» عن المعارض القطري المنفي تأكيده على أن الخوف من الشرطة السرية في قطر، هو السبب وراء ما يبدو ظاهرياً من مؤشراتٍ دعم شعبي زائف للنظام الحاكم هناك.
وضرب الهيل مثالاً على ممارسات أجهزة الأمن في «الإمارة المارقة»، بما حدث لـ «محمد بن راشد العجمي» الملقب بابن الذيب، الذي حكم عليه عام 2011 بالسجن 15 سنة، بسبب إلقائه قصيدة اعتُبِرت مسيئة لأمير قطر وقتذاك الشيخ حمد بن خليفة.
ونسبت الصحيفة البريطانية - ذات توجهات يمين الوسط - إلى خالد الهيل قوله إنه حاول هو نفسه رفع صوته بالمعارضة، ولكن الأمر انتهى به إلى السجن، مضيفاً أن ذلك شكّل أيضاً مصير «كثيرين آخرين حاولوا ذلك».
ورأى الهيل أن المواطن القطري العادي «خائفٌ حقاً من الدولة البوليسية». ونصح من يريدون التعرف إلى حقيقة موقف القطريين من السياسات التي ينتهجها النظام الحاكم في بلادهم، بأن يسألوا «من يعيشون في المنفى، هؤلاء الذين يحظون على الأقل بحرية قول ما يريدونه».
وفي ما يبدو مؤشراً على ارتباكٍ يسود أوساط النظام القطري في مواجهة تصاعد قوة المعارضة في الخارج، أشارت «دَيلي مَيل» إلى عدم استجابة الحكومة القطرية لطلبٍ بالتعليق على الأنباء الخاصة بالنشاط الراهن للمعارضين المنفيين. ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن وجود مثل هؤلاء المعارضين يضع الأمير تميم تحت ضغوط.



