أموال ضخمة لتمويل العمليات الإرهابية..

"الأخوات".. سلاح الإخوان لتنفيذ مخطط اللجان المسلحة

عضوات "قسم الأخوات" بجماعة الإخوان المسلمين

وكالات (أبوظبي)

أثارت تصريحات أطلقتها مريم الصاوي، شقيقة الإرهابي عبد الرحمن الصاوي، أحد منفذي هجوم البدرشين، الذي أسفر عن مقتل 5 من رجال الشرطة المصرية، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، الكثير من التساؤولات حول دور "قسم الاخوات" داخل جماعة الإخوان الإرهابية، ودورهن داخل محتلف الحركات الجهادية المسلحة.

كانت مريم الصاوي، شقيقة الإرهابي عبد الرحمن الصاوي، قد أبلغت قطاع الأمن الوطني، خلال الأيام الماضية تفاصيل مهمة حول خلايا مسلحة تابعة للجان النوعية الإخوانية المسلحة، وخلايا أخرى تابعة لتنظيم "داعش"، نظراً لارتباط أفراد أسرتها بهذه التنظيمات المسلحة.

وأوضحت مريم في تصرحات إعلامية، أنها سجلت اجتماعات تنظيمية خاصة بهده العناصر، وحصلت على وثائق متعلقة بتخطيط هذه العناصر للقيام بعمليات ضد قوات الجيش والشرطة، خلال المرحلة المقبلة، إضافة لكشف تفاصيل هوية العناصر التي تحرك هذه الخلايا من الخارج.

مريم أبلغت عن أسرتها بالكامل، وعن العناصر الإرهابية المتعاملة معهم، وكان بينهم إرهابيو "شقة أرض اللواء" بالجيزة، الذين تم القبض عليهما الأسبوع الماضي، كما كانت سبباً في إحباط عدة عمليات إرهابية، علاوة على أنها سلمت كل ما لديها من وثائق وأدلة للأمن المصري.

ولفتت مريم الصاوي، إلى أن أخاها ألقي القبض عليه 3 مرات أثناء محاولة هربه إلى سوريا والسودان، وأن الإخوان يدفعون أموالاً ضخمة في تمويل العمليات الإرهابية، وأن منرل أسرتها كان مقراً لعقد الاجتماعات والتخطيط للقيام بعمليات المسلحة ضد قوات الجيش والشرطة.

وأوضحت مريم الصاوي: "لما كنت بقول ليه يا عبد الرحمن إزاى تقتل وتتحمل مسؤولية الروح؟ كان يقول لي أنا بشرب مخدرات علشان أنسى، والدي رجل أعمال وإرهابى ومسجون الآن كونه أحد عناصر "كتائب حلوان"، وأخؤ عبد الرحمن أيضاً إرهابي قتل في مدينة 6 أكتوبر بعدما نفذ حادث البدرشين الإرهابي، وأمي تدير المخططات وتمول العمليات، وجماعة الإخوان الإرهابية أبلغت عن شقيقي رغم عمله معهم لسنوات في تأمين مسيراتهم، ما دفعه للانضمام لتنظيم "داعش" التكفيري، ومنذ انضمامه لداعش تبنى الفكر التكفيري وحمل السلاح في المواجهة بعد ما الإخوان باعوه".

وأشارت مريم الصاوي، إلى أن والدها المحبوس حالياً لتورطه في قضية "كتائب حلوان" حُكِمَ عليه بالإعدام في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وعفى عنه الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي.

وأكدت مريم الصاوي، أن نساء الإخوان غير ملتزمات على الإطلاق، وأن زوجة "الشاطر"، هى التي تنفق على المحبوسين وتدفع 3 آلاف جنيه لكل مسجون مع كل زيارة، من أجل التمسك بالمشروع الإرهابي وعدم الانشقاق.

هذه التفاصيل تكشف الدور الخفي الذي يتم فيه توظيف قسم "الأخوات" داخل الجماعة، بداية من توصيل الرسائل، أو توصيل السلاح، أو توصيل الأموال، أو تجهيز الاجتماعات واللقاءات السرية، أو التواصل مع العناصر الخارجية لعدم الشك فيهن. 

مصادر أمنية كشفت لـ24، أن التنظيمات التكفيرية بشكل عام لجأت إلى المرأة في الاعمال السرية التنظيمية لعدم الشك فيها، وسهولة تحركها، لاسيما إذا كانت المرأة غير مرتدية ملابس تظهر تدينها أو تشددها بشكل كبير، خاصة أنهن يرتدين مجرد غطاء للرأس، أو ملابس غير لافتة للانتباه.

قسم "الأخوات" مر بالكثير من المراحل والتطورات داخل جماعة الإخوان، لكن مختلف التقارير الأمنية تشير إلى أن الجيل الحالي من "الأخوات" مختلف تماماً عن الأجيال السابقة، لأنه نتاج تربية زوجات رجال الشاطر، والتنظيم القطبي ولا يحمل فى طياته سوى جاهلية المجتمع، جيل يؤمن إيماناً عميقاً بما قاله سيد قطب "نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية، تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم، حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيراً إسلامياً، هو كذلك من صنع هذه الجاهلية"، جيل ينتمي إلى زينب الغزالي ويضع تجربتها وتكفيرها لعبد الناصر وحكومته أمام عينه، باعتبارها الرائدة الحقيقية لقسم الأخوات.

ومن ثم فالمرأة داخل الإخوان حالياً تحمل الكثير من الكراهية للدولة وللمجتمع، بل ليس لديها مانع من حمل السلاح والمشاركة في التخطيط لعمليات مسلحة ضد الدولة المصرية.

ووفقاً لمصادرنا، ففي ظل انهيار التنظيم من الداخل وتعطيل عمل الكثير من اللجان الداخلية نتيجة القبض على العناصر الفاعلة داخله، قام قسم "الأخوات" بعقد عدة لقاءات شاركت فيها قيادات "الأخوات" في الجامعات لوضع استراتيجية محددة في إدارة الأزمة الراهنة، وركزن فيها على إبراز دور "الأخوات" وزيادة نشاطهن ودورهن من أجل الحفاظ على التنظيم، بل إن الكثير من القرارت لا يتم فيها أخذ قيادات الجماعة، بمعنى أن قيادات"الأخوات" يتصرفن بشكل يوحى باستقلالية التنظيم النسائي عن إدارة الجماعة حالياً، وأن ما يتم بشكل فعلي هو مجرد إخطار لقيادات المكاتب الإدارية أو نوابهم.

وأوضحت المصادر أن ثلاثة اجتماعات مهمة ورئيسية عقدها قسم "الأخوات" خلال الفترات الماضية، وتم أحدها في مدينة بنها بالقليوبية، وآخر بمدينة حلوان وثالث في محافظة المنصورة، كلها جاءت بعيدة عن رقابة الأجهزة الأمنية، لاسيما أن "الأخوات"، لم يكن يتم متابعتهن أمنياً من قبل، وهو الأمر الذي يطمئن قيادات الجماعة كثيراً في ظل صعوبة إجراء أي لقاءات موسعة لأعضاء الإخوان من الرجال، وأن مشاركة "الأخوات" جاءت في هذه اللقاءات بشكل جزئي.

وأفادت المصادر أن هذه اللقاءات شملت لأول مرة دمج قطاع "الأخوات" في المناطق، مع قطاع "الأخوات" في الجامعات لسهولة التنسيق بينهما وترتيب الأهداف والتحركات بشكل جديد، وهو المظهر الذي لفت انتباه الكثير من المتابعين والمحللين لتنظيم الأخوات القطبي الجديد، أو "الزينبيات" انتساباً إلى زينب الغزالي.

وأوضحت المصادر أن الأخوات تواصين بقراءة كتاب "أيام من حياتى" لزينب الغزالي، ورسالة المؤتمر الخامس لحسن البنا، وكتاب الدعوة الإسلامية بين التكوين والتمكين لعلى جريشة.

إعادة الهيكلة
عقب أزمة الإخوان وصدامهم مع نظام عبد الناصر، ومراحل توغل فكر جاهلية وتكفير المجتمع، على يد تنظيم سيد قطب وزينب الغزالي وأتباعهم، وتكوين البذرة الأولى لـ"التيار القطبي"، انهار النظام الداخلي للجماعة، وفي مقدمته قسم"الأخوات"، الذي لم يعد له وجود حقيقي تقريباً.

وخلال مرحلة استعادة الجماعة لوضعها، في ظل الاتفاقيات المبرمة بينها وبين نظام الرئيس السادات، وتوافق المصالح الذي كان بمثابة البداية الحقيقية للتكوين الثاني، ومرحلة ترتيب البيت من الداخل، لم يكن لـ"قسم الأخوات"، في هذه المرحلة دور فاعل وحقيقي، بالشكل المعروف، فقد اقتصر علي الدور التربوي والدعوي فقط، ولم ترغب الجماعة في تسليط الضوء عليه، خشية الملاحقات الأمنية .

وفي بداية مرحلة التسعينيات لعب "قسم الأخوات" دوراً على استحياء، بعد أن أشرف عليه لفترة الشيخ محمد عبدالله الخطيب، بمساعدة مجموعة من زوجات قيادات الإخوان وبناتهن، مثل وفاء مشهور، بنت المرشد الأسبق مصطفى مشهور، ومكارم الديري، زوجة القيادي الإخواني إبراهيم شرف، وكان لزينب الغزالي الهيمنة الروحية على هذا القسم إلى أن توفاها الله عام 2005.

ثم بدأت المرحلة الأخطر في تاريخ "قسم الأخوات"، عقب تنامي نفوذ خيرت الشاطر، واختياره ليكون المسئول الأول عن الأخوات، ووضع الهيكلة التنظيمية بشكل يخدم طموحات المرحلة الجديدة التي طرحتها قيادات التيار القطبي . 

لجنة "التربية والأسر"
وخلال ذلك ضم القسم عدة لجان أساسية أهمها "لجنة التربية" ومستوياتها المتعددة، والمنوط بها التأهيل والتصعيد التربوي للأخوات، بحيث يكون لكل مستوي تربوي عدد من الأسر، وتضم كل أسرة عدد من الأخوات، يتراوحن من خمس إلى سبع فتيات، ولكل أسرة "أخت" مسئولة عنها، ويخصص لهن لقاء أسبوعي تربوي تتم فيه دراسة بعض المناهج الدينية الثقافية، مثل كتاب "دور المرأة المسلمة" لجمعة أمين، و"في رياض الجنة"، لجاسم عبد الرحمن ، الذي يمثل المنهج الثقافي، مع أهمية السرية والخصوصية داخل كل أسرة، حيث تسيطر فكرة تكريس الطبقية علي تنظيم الأخوات، فالأنتقال للمستويات الأعلى ، يتم لمن ضمن ولاءها، وطاعتها للقادة، والتزامها بالقواعد المنصوص عليها.

وشملت "لجنة التربية"، على عدة مستويات مثل محب، ومؤيد، ومنتسب، وهي التدرج الهرمي المتبع داخل التنظيم لقياس مدى إيمان أفرادها بمبادئ السمع والطاعة.

لجنة "الدعوة الفردية"
يحتوي قسم "الأخوات" على لجنة لا تقل أهمية في دورها وتأثيرها عن "لجنة التربية" ، وهي لجنة "الدعوة الفردية"، والتي يعتبرها قادة الجماعة الدينامو والمحرك الأساسي لعمل الأخوات، وانتشارهن بين الفتيات، حيث يرتكز دور هذه اللجنة في تأهيل ومتابعة الأخوات، وتدريبهن علي مراحل الدعوة الفردية في استقطاب غيرهن، واعداد الكوادر التربوية والدعوية القادرة علي سير ومتابعة آليات ووسائل الانتشار . 

وشملت لجنة الدعوة الفردية قطاعين مهمين: الأول خاص بـ"الزهراوات"، وهو قطاع مختص باستقطاب من هم في المراحل العمرية المبكرة، مثل تلميذات المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بينما الثاني هو قطاع "الفتيات"، ويركز جهده على طالبات المرحلتين الثانوية والجامعية، لتطبيع بعضهن بفكر الجماعة، وضمهن إلى صفوفها.

لجان الجامعات 
بجانب الكيان التنظيمي لـ"الأخوات" في المناطق يوجد كيان آخر موازٍ، ولايقل أهمية في حياة الأخوات، ودورهن داخل الجماعة، وهو قسم "الطالبات" في لجان النشاط "الطلابي الجامعي"،وهذا القسم يتحرك بالتنسيق المباشر مع أقسام الطلبة عن طريق مسئول الأتصال، المنوط به إدارة القسم .

ويشرف هذا القسم على نشاط الأخوات داخل الكليات المقيدات بها، واستقطابهن للطالبات، بحيث يكون لكل كلية مكتب، أو لجنة تديرها إحدى الأخوات من الكلية، وتشرف عليها أخت من خارج الكلية، وفي الغالب تكون زوجة مسؤول الاتصال، المكلف بذلك من قبل الجماعة، وحرصت قيادت الجماعة علي تجنب الظهور السياسي للأخوات، ولم تسمح لهم بذلك الا في نهاية عهد نظام مبارك.

المشاركة السياسية 
لاحظ قادة الإخوان أن نشاط الأخوات في الجامعات، يؤثر بشكل إيجابي وقوي على أدائهن في العمل داخل المناطق، ومن ثم ظهر تيار داخل الجماعة ينادي بمنح المرأة دوراً أكبر، داخل العمل التنظيمي والطلابي، وأن مسألة تهميشهن ليست في مصلحة الجماعة ومكتسباتها على المستوي السياسي، لاسيما بعد دعوات العديد من الأخوات ورغبتهن في زيادة مشاركتهن في العمل السياسي والدعوي، مما دفع الجماعة للاستفادة من تلك الحالة في تظاهراتهم في الشارع ،أواخر نظام مبارك، بل والدفع بمجموعة منهن للانتخابات التشريعية، الأمر الذي لقي اعتراضا من قبل قيادات إخوانية كان منهم محمود عزت ومحمد حبيب، رغم الموافقة المبدئية لمهدي عاكف، مرشد الجماعة في ذلك الوقت. وكانت البداية بجيهان الحلفاوى فى انتخابات مجلس الشعب عام 2000، عن دائرة الرمل بالإسكندرية، ثم مكارم الديرى في انتخابات 2005  عن مدينة نصر، وهو ظهور على استحياء لعدم إيمان الجماعة بهذا الدور الحقيقى للمرأة .

سقوط الإخوان
عقب سقوك حكم الإخوان، شهد قسم "الأخوات" تحولاً حيث دعت" الأخوات" لحمل السلاح والمشاركة في المواجهات المسلحة ضد قوات الجيش الشرطة، ومن هنا ظهرت الحركة النسائية الإخوانية التي تكونت عقب فض اعتصام رابعة تحت مسمى "الأنصاريات"، وأعلنت الجهاد وحمل السلاح ثأراً لإسقاط حكم الإخوان، وأكدن  مواجهة قوات الجيش والشرطة، وتوعدن الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأنهن سوف يدافعن عن الإخوان وعن الرئيس المعزول محمد مرسى إلى آخر قطرة دماء لهن.

وقد أشارت الجبهة في بيانها الأول إلى أن "كثيراً من الرجال تراجعوا ورضوا أن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم ولكن نحن النساء شقائق الرجال، والرجال في هذا الزمان قليل، قررنا نحن النساء الحرائر أن نقوم بتكوين جبهة (الأنصاريات) التى بإذن الله نقتدي فيها بخولة بنت الأزور التي ظلت تقاتل حتى ظن الروم أنها رجل من شدة قتالها، ويا جند الله اشهدي أننا ماضون في سبيل الله حتى تضيء أقدأمنا الجنة وحتى تحرر بلادنا ونطهرها من كل الكلاب الضالة".

وهذه الجبهة أعلنت صراحة في خطابها جاهلية المجتمع وتكفيره، وأنها سوف تواصل الفوضى وحمل السلاح والاعتداء حتى يعود الإخوان للحكم، وقد قامت الجماعة بتجهيز الأخوات من خلال معسكرات للتدريب خلال الفترة التى قضتها الجماعة في الحكم، حيث فتحت الباب أمامهن لإقامة المعسكرات.