تدمير مطار حماة العسكري في غارات عنيفة..

قتلى وجرحى في غارات إسرائيلية على سوريا وسط مخاوف من صعود قوى إسلامية

تصعد إسرائيل غاراتها الجوية على سوريا بعد سقوط بشار الأسد، مستهدفة مواقع استراتيجية وسط مخاوف من القوى الإسلامية الجديدة والنفوذ التركي في دمشق، مما يعكس توترات إقليمية تهدد استقرار المنطقة.

تصعيد إسرائيلي في سوريا وتوتر مع تركيا

دمشق

شهدت سوريا تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا من قبل إسرائيل في الأيام الأخيرة، حيث كثفت الأخيرة غاراتها الجوية على أهداف استراتيجية في البلاد، مستهدفة قواعد عسكرية ومواقع بالقرب من دمشق وجنوب غرب سوريا. 

تأتي هذه الهجمات في أعقاب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر الماضي، وسط مخاوف إسرائيلية من صعود قوى إسلامية جديدة تشكل تهديدًا محتملاً على حدودها، إلى جانب توتر متزايد مع تركيا التي اتهمتها إسرائيل بمحاولة فرض نفوذها على دمشق.

تفاصيل الغارات الإسرائيلية

استهدفت الغارات الجوية الإسرائيلية، التي نفذت مساء الأربعاء 2 أبريل 2025، قاعدتين جويتين في محافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى مواقع عسكرية قرب دمشق، بما في ذلك محيط منشأة للأبحاث العلمية. 

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بأن القصف أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، مع تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري. كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه قاعدة "تي.4" الجوية في حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف متكرر خلال الأسبوع الماضي.

ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الضربات بأنها "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل"، مؤكدًا أن إسرائيل لن تسمح بأي تهديد لأمنها. وأشار إلى أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا لمواجهة أي تهديدات محتملة. وفي اليوم التالي، الخميس 3 أبريل، استهدفت غارات إضافية محيط مدينة الكسوة جنوب دمشق، دون ورود تقارير فورية عن الخسائر.

السياق السياسي والعسكري

تأتي هذه العمليات في ظل مخاوف إسرائيل من التحولات السياسية في سوريا بعد سقوط الأسد، حيث ترى في الحكام الإسلاميين الجدد تهديدًا متزايدًا. كما استولت إسرائيل على أراضٍ في جنوب غرب سوريا، معلنة نيتها حماية الأقلية الدرزية، وقصفت مخزونات كبيرة من الأسلحة الثقيلة السورية عقب الإطاحة بالأسد. وفي حادثة منفصلة، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عدد من المسلحين الذين أطلقوا النار على قواته خلال عملية لمصادرة أسلحة وتدمير بنى تحتية في المنطقة.

الردود السورية والتركية

أدانت وزارة الخارجية السورية الغارات، واصفة إياها بـ"التصعيد غير المبرر" الذي يهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، ودعت المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف "عدوانها". من جانبها، ردت تركيا على الاتهامات الإسرائيلية بمحاولة فرض وصايتها على سوريا، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السورية والتوقف عن عرقلة جهود الاستقرار، وفق بيان لوزارة خارجيتها.

التوتر مع تركيا

اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تركيا بأداء "دور سلبي" في سوريا ولبنان، مشيرًا إلى أن أنقرة تسعى لفرض وصايتها على دمشق. وفي مؤتمر صحفي بباريس، قال ساعر إن "نية تركيا واضحة" في هذا السياق، مما يعكس قلق إسرائيل من نفوذ تركيا المتزايد في المنطقة.

الخلفية التاريخية

لم تكن الغارات الإسرائيلية على سوريا أمرًا جديدًا، فقد شنت إسرائيل هجمات متكررة خلال حكم الأسد، مستهدفة مواقع مرتبطة بإيران وحلفائها. لكن الضربات الأخيرة تُعد من الأعنف منذ سقوط الأسد، مما يشير إلى تحول في استراتيجية إسرائيل لمواجهة الواقع الجديد في سوريا.

يُظهر التصعيد الإسرائيلي في سوريا عمق المخاوف الأمنية لدى تل أبيب من التغيرات السياسية والعسكرية في جارتها الشمالية، مع تعقيد إضافي يتمثل في التوتر مع تركيا. ومع استمرار الغارات والردود الدبلوماسية الحادة، تبقى سوريا ساحة صراع معقدة تهدد بمزيد من التصعيد الإقليمي، فيما يدعو المجتمع الدولي إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي.