قطر تنفي دفع أموال لتقويض دور مصر في مفاوضات حماس وإسرائيل..

تقارير إعلامية تشعل فتيل التوتر بين القاهرة والدوحة حول الوساطة الفلسطينية

اندلعت حرب غزة في أكتوبر 2023، بعد هجوم مفاجئ شنته حركة "حماس" على إسرائيل، أعقبه رد عسكري إسرائيلي عنيف على القطاع المحاصر. أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، معظمهم مدنيون، وتدمير واسع للبنية التحتية، ممافاقم الأزمة الإنسانية هناك، وسط جهود وساطة متعثرة بقيادة مصر وقطر لوقف التصعيد وتحقيق هدنة دائمة.

توتر مفاجئ يعكر صفو العلاقات المصرية القطرية بعد فترة تحسن

القاهرة

شهدت العلاقات بين مصر وقطر توترًا مفاجئًا في الأيام الأخيرة من أبريل 2025، بعد ظهور تقارير إعلامية زعمت أن قطر أنفقت أموالًا طائلة للتقليل من دور مصر في مفاوضات الوساطة بين حركة "حماس" وإسرائيل بشأن الأزمة في قطاع غزة. 

هذه الادعاءات، التي لم تُدعم بأدلة رسمية، أثارت ردود فعل حادة من الدوحة، وسلطت الضوء على حساسية التعاون بين البلدين في وقت يعاني فيه غزة من حرب مدمرة منذ أكتوبر 2023، مما يجعل الوساطة المشتركة ضرورة ملحة لتحقيق الاستقرار.

بداية الأزمة

بدأت الأزمة عندما نشرت وسائل إعلام، لم يتم تحديد هويتها بشكل رسمي، تقارير في مطلع أبريل 2025، تزعم أن قطر قامت بدفع مبالغ مالية كبيرة إلى جهات لم تُسمَ لتقويض الدور المصري في مفاوضات غزة. وأشارت هذه التقارير إلى أن الهدف كان إضعاف نفوذ القاهرة، التي طالما لعبت دورًا محوريًا في التفاوض بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، لصالح تعزيز مكانة قطر كوسيط رئيسي. الادعاءات جاءت في سياق حساس، حيث تكثف الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى هدنة دائمة في غزة، بعد فشل جولات سابقة في تحقيق اختراق كبير منذ الهدنة المؤقتة في نوفمبر 2023.

لم تصدر مصر تعليقًا رسميًا فوريًا على هذه التقارير، لكن مصادر دبلوماسية مصرية غير رسمية نقلت عنها وسائل إعلام محلية أن القاهرة "تراقب الوضع عن كثب"، معربة عن استيائها من "محاولات تشويه دورها التاريخي" في القضية الفلسطينية. في المقابل، سارعت قطر إلى الرد ببيان رسمي يوم الخميس 3 أبريل 2025، عبر مكتب الإعلام الدولي، معبرة عن "استنكارها الشديد" ونافية الادعاءات بشكل قاطع.

سياق العلاقات بين البلدين

تأتي هذه الأزمة بعد فترة من تحسن العلاقات بين مصر وقطر، التي شهدت توترات كبيرة خلال الأزمة الخليجية (2017-2021) بسبب دعم الدوحة لجماعة الإخوان المسلمين وخلافات سياسية أخرى. وبعد المصالحة في قمة العلا في يناير 2021، عمل البلدان على تعزيز التعاون، خاصة في ملفات إقليمية مثل غزة، حيث نجحا معًا في التوسط لهدن مؤقتة وتسهيل دخول مساعدات إنسانية. هذا التعاون جعل التقارير الإعلامية الأخيرة مفاجئة، وأثارت تساؤلات حول دوافعها وتوقيتها.

رد قطر الرسمي

في بيانها، وصفت قطر التقارير بأنها "لا أساس لها من الصحة"، و"جزء من أجندات تهدف إلى إفشال جهود التهدئة وتعكير العلاقات بين الشعوب الشقيقة". وأكدت التزامها بالعمل "بشكل وثيق ومستمر" مع مصر لتحقيق تهدئة دائمة في غزة، مشيدة بدور القاهرة والتنسيق اليومي بينهما. كما اعتبرت الدوحة أن هذه الادعاءات تمثل "حلقة جديدة في مسلسل التضليل" لتشتيت الانتباه عن المعاناة الإنسانية في القطاع.

تحليل الدوافع المحتملة

يرى محللون أن هذه التقارير قد تكون مرتبطة بجهات تسعى لزعزعة التعاون المصري-القطري، ربما بسبب التنافس الإقليمي أو للضغط على قطر التي تستضيف المكتب السياسي لـ"حماس" منذ 2012. وتشير تكهنات إلى أن مصادر التقارير قد تكون مرتبطة بأطراف معارضة للوساطة المشتركة، أو تسعى لإعادة إحياء الخلافات السابقة بين البلدين. من جانبها، ألمحت مصادر فلسطينية إلى أن "حماس" تتابع التطورات بحذر، مؤكدة أهمية الدورين المصري والقطري في دعم القضية الفلسطينية.

التداعيات المحتملة

في حال تصاعد الأزمة، قد تؤثر هذه التقارير سلبًا على وحدة الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب في غزة، خاصة مع استمرار الوضع الإنساني الكارثي هناك، حيث أفادت الأمم المتحدة بمقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح مئات الآلاف منذ بدء الصراع. كما قد تعيد الأزمة فتح جروح الماضي بين مصر وقطر، وهو ما يخشاه المراقبون في ظل الحاجة إلى تعاون عربي موحد لمواجهة التحديات الإقليمية.

بدأت الأزمة بين مصر وقطر حول مفاوضات غزة كنتيجة لتقارير إعلامية غير مؤكدة، زعمت أن الدوحة تسعى لتقويض دور القاهرة، لكن الرد القطري الحاسم يعكس حرصها على الحفاظ على الشراكة مع مصر. ومع غياب تعليق مصري رسمي حتى الآن، يبقى الموقف معلقًا بين تصعيد محتمل أو تهدئة تعيد التركيز إلى الهدف الأسمى: إنهاء معاناة غزة. تبقى هذه التطورات تذكيرًا بمدى حساسية العلاقات الإقليمية في أوقات الأزمات.