ضغوط أمريكية مكثفة واستراتيجية تهدئة محتملة..
ترامب يهدد إيران والحوثيون يواجهون ضربات موجعة: مستقبل غامض ينتظر الجماعة
تتصاعد الضغوط الأمريكية على الحوثيين بدعم من إدارة ترامب، مما يضعهم كعبء محتمل على إيران، التي قد تلجأ إلى التخلي عنهم بعد تراجع نفوذها الإقليمي بفقدان حزب الله وسوريا، في ظل قصف أمريكي مكثف وعقوبات تهدف إلى تحجيم الجماعة وإضعاف دورها كذراع لطهران.

ضغوط أمريكية غير مسبوقة تهدد بتحويل الحوثيين إلى عبء على إيران.
تواجه جماعة الحوثي في اليمن ضغوطاً أمريكية غير مسبوقة تهدد بتحويلها إلى عبء على إيران، حليفتها الرئيسية، وربما تدفع طهران للتخلي عنها كجزء من استراتيجية تهدئة مع واشنطن. تأتي هذه التطورات في ظل تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستخدام القوة ضد إيران مباشرة إذا لم توقف دعمها للجماعة، مما يضع القيادة الإيرانية أمام خيارات براغماتية قد تعيد تشكيل سياستها الإقليمية.
تراجع الأذرع الإيرانية
تشير المعطيات إلى أن إيران فقدت أهم أذرعها الإقليمية مؤخراً، مع تلقي حزب الله اللبناني ضربات قاصمة من إسرائيل، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مما أضعف منظومة التنسيق بين هذه الأذرع. ومع تصاعد الضغط الأمريكي على الحوثيين، يصبح من الصعب على طهران حماية ذراعها المتبقي في اليمن. وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن مسؤول إيراني رفيع قوله إن طهران قررت سحب مستشاريها العسكريين من اليمن ووقف دعمها للحوثيين، تزامناً مع تكثيف الولايات المتحدة ضرباتها الجوية ضد الجماعة.
تحول في السياسة الأمريكية
ابتعدت إدارة ترامب عن نهج اللين الذي اتبعته إدارة بايدن تجاه الحوثيين، حيث أعادت تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية، وفرضت عقوبات على قادتها، وحظرت استيراد الوقود عبر موانئهم. ومنذ منتصف مارس 2025، شنت القوات الأمريكية حملة قصف مكثفة دمرت قدرات لوجستية حيوية للحوثيين، وأودت بحياة عدد من قادتهم الميدانيين. وأكد ترامب أن معركة الجماعة "خاسرة"، محذراً إيران من مصير مماثل إذا استمرت في دعمهم.
تصعيد عسكري أمريكي
في خطوة تعكس جدية واشنطن، أعلنت الولايات المتحدة إرسال حاملة طائرات ثانية، "كارل فينسون"، لتنضم إلى "هاري إس. ترومان" في الشرق الأوسط، مع استخدام قاذفات "بي-2" القادرة على اختراق التحصينات. وقال الناطق باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن هذا الانتشار يهدف إلى "تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية التجارة". وأشارت واشنطن إلى أن حملتها نجحت في تدمير قدرات كبيرة للحوثيين، مما يعزز ثقتها في إجبار الجماعة على التراجع.
إيران بين الدفاع والهجوم
يرى مراقبون أن التقلبات الإقليمية، التي جاءت ضد مصالح إيران، دفعتها إلى وضع دفاعي بعد سنوات من الهجوم عبر أذرعها. ومع ضائقة اقتصادية داخلية واحتقان اجتماعي، باتت طهران أقل قدرة على دعم الحوثيين بالخبرات والأسلحة، خاصة مع تزايد المراقبة الدولية لعمليات التهريب. وقال المسؤول الإيراني لـ"تلغراف" إن قرار الانسحاب من اليمن يهدف إلى تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن، مضيفاً أن الاجتماعات في طهران تركز الآن على التعامل مع ترامب بدلاً من دعم الجماعات الإقليمية.
ضغوط على الأذرع الأخرى
لم تقتصر الضغوط الأمريكية على اليمن، بل امتدت إلى العراق، حيث دعت واشنطن بغداد إلى حل الميليشيات الموالية لإيران وضبط سلاحها. ورغم تغلغل هذه الميليشيات في الدولة العراقية، فإن الضغوط الاقتصادية الأمريكية حدت من فعاليتها، مما يقلص دور الأذرع الإيرانية ككل في المنطقة.
إعادة تقييم إيرانية
تشير "تلغراف" إلى أن طهران تعيد تقييم سياستها تجاه وكلائها، مع تركيزها على التهديدات الأمريكية المباشرة. ونقلت عن المسؤول الإيراني قوله: "كل الحديث الآن يدور حول ترامب، ولم يعد هناك نقاش عن الجماعات التي دعمناها". ويبدو أن إيران تسعى للتهدئة، ربما عبر صفقة مع واشنطن تتضمن التخلي عن الحوثيين، لتجنب تصعيد قد يفاقم أزمتها الداخلية والخارجية.
تدفع الضغوط الأمريكية المتصاعدة الحوثيين نحو مصير غامض، بينما تجبر إيران على إعادة حساباتها الإقليمية. فهل تصبح الجماعة "ورقة محترقة" تتخلى عنها طهران، أم تستمر كعبء يهدد استقرار المنطقة؟ الإجابة قد تعتمد على مدى استعداد إيران للتضحية بذراعها الأخير تحت وطأة التهديدات الأمريكية.