الاغتيال المحتمل… والحرب المفتوحة..

استهداف خامنئي وتوسّع القصف إلى الرياض يضع المنطقة على حافة مواجهة شاملة

محاولة اغتيال المرشد الأعلى – إن تأكدت – تعني انتقال الحرب من ضرب البنية العسكرية إلى ضرب رأس النظام، وهو خط أحمر استراتيجي قد يدفع إيران إلى توسيع الرد بلا قيود جغرافية.

سحب دخانية عقب ضربة أمريكية - إسرائيلية على إيران - رويترز

الرياض

المعطيات الأخيرة تنقل المواجهة إلى مستوى غير مسبوق. مصدر إسرائيلي تحدث عن سعي تل أبيب لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مع عدم وضوح نتيجة المحاولة. هذا النوع من العمليات، إذا ثبت، لا يُعد ضربة تكتيكية بل إعلانًا صريحًا بأن رأس النظام بات هدفًا مشروعًا. في الحسابات الاستراتيجية، استهداف القيادة العليا يساوي محاولة تغيير نظام بالقوة، لا مجرد إضعافه.

في التوقيت نفسه، امتد القصف الإيراني ليشمل العاصمة السعودية الرياض، بالتوازي مع سماع دوي انفجارات في الدوحة والمنامة والكويت. هذا يعني أن الرد الإيراني لم يعد موجهًا حصريًا إلى إسرائيل أو القواعد الأميركية، بل دخل مرحلة توسيع الجغرافيا لتشمل عواصم خليجية رئيسية. المشاهد التي بثتها وسائل إعلام قطرية لاعتراض الصواريخ فوق الدوحة تعكس انتقال الحرب إلى الأجواء المدنية المباشرة.

وكالة فارس نقلت أن الهجمات الصاروخية على القاعدتين الأميركيتين في قطر والإمارات مستمرة، فيما أعلن متحدث باسم الجيش الإيراني أن “أي قاعدة تساعد أميركا وإسرائيل ستكون هدفًا”. هذه العبارة توسّع بنك الأهداف ليشمل أي بنية عسكرية أو لوجستية يُعتقد أنها دعمت الضربات الأولى. المعادلة لم تعد ردًا مقابل رد، بل رسالة ردع موجهة لكل من ينخرط في العمليات.

طلب إيران من مواطنيها مغادرة طهران يحمل دلالتين؛ الأولى استعداد لاحتمال تصعيد أكبر داخل العاصمة، والثانية محاولة تقليل الخسائر المدنية في حال استهدافات إضافية. هذا النوع من التحذير يُستخدم عادة عندما تتوقع الدولة موجات ضربات لاحقة أو عمليات نوعية ضد القيادة.

إذا ثبتت محاولة اغتيال خامنئي، فإننا أمام تحول جذري في قواعد الاشتباك. تاريخيًا، اغتيال رأس النظام أو محاولة اغتياله يُعد تجاوزًا للخطوط غير المكتوبة بين الدول، ويدفع إلى ردود قد تكون غير متكافئة أو غير متوقعة. الرد الإيراني قد لا يظل محصورًا بالصواريخ التقليدية، بل قد يتسع إلى أدوات غير مباشرة عبر حلفاء إقليميين أو عمليات سيبرانية واسعة.

في الوقت نفسه، استهداف الرياض يضيف بُعدًا جديدًا. السعودية لاعب إقليمي محوري، وأي تصعيد مباشر معها قد يعيد تشكيل توازنات الخليج بالكامل. إذا اعتُبر الهجوم اعتداءً مباشرًا على دولة ذات سيادة خارج إطار القواعد الأميركية، فقد يتغير مستوى الانخراط العسكري الخليجي.

المشهد الحالي يكشف عن ثلاث طبقات تصعيد متزامنة: تصعيد إسرائيلي نحو القيادة الإيرانية، تصعيد إيراني نحو القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن، وتوسّع جغرافي يشمل عواصم الخليج. كل طبقة ترفع كلفة التراجع، وتجعل العودة إلى “ضربة محدودة” أكثر صعوبة.

السؤال المركزي الآن: هل لا تزال هناك قنوات احتواء قادرة على منع الانزلاق الكامل؟ فكل صاروخ جديد، وكل تصريح يتجاوز الخطوط السابقة، يقلّص هامش المناورة السياسية. محاولة اغتيال خامنئي – إن تأكدت – قد تكون النقطة التي تنقل الصراع من حرب أهداف عسكرية إلى حرب بقاء سياسي.

المنطقة دخلت مرحلة حساسة للغاية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بمن يملك القوة الأكبر، بل بمن ينجح في إدارة التصعيد دون أن يفقد السيطرة عليه. وفي لحظة تتردد فيها الانفجارات من طهران إلى الرياض، تبدو احتمالات التهدئة أصعب من أي وقت مضى، لكن كلفة الحرب الشاملة قد تكون أعلى من قدرة الجميع على تحملها.