تحرك خليجي داخل الصحة..

الإمارات تؤكد خطورة الهجمات على الأنظمة الصحية وسلاسل الإمداد العالمية

يعكس اعتماد القرار داخل جمعية الصحة العالمية تصاعد القلق الدولي من تأثير الهجمات على البنية التحتية المدنية والصحية، وسط تحذيرات من تداعياتها على الأمن الصحي وسلاسل الإمداد والطاقة، خصوصاً في المناطق المرتبطة بالنزاعات والتوترات الإقليمية المتفاقمة

جمال المشرخ المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة

أبوظبي

رحبت الإمارات العربية المتحدة باعتماد جمعية الصحة العالمية، أعلى هيئة لاتخاذ القرار داخل منظمة الصحة العالمية، قراراً تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الأردن، بشأن التداعيات الصحية والإنسانية الناجمة عن الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك المنشآت الصحية.

وجاء اعتماد القرار خلال الدورة الحالية للجمعية في جنيف، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تأثير النزاعات والهجمات العابرة للحدود على الأنظمة الصحية وسلاسل الإمداد المرتبطة بالغذاء والطاقة والدواء.

وركز القرار على الآثار الإنسانية والصحية التي تطال السكان المدنيين، بما يشمل استمرارية الخدمات الطبية، وقدرة الأنظمة الصحية على الصمود، وضمان الوصول إلى الأدوية واللقاحات والمياه الآمنة والمنتجات الصحية الأساسية، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية متزايدة.

كما تضمن القرار إدانة للهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في دول الخليج والأردن، والتي أسفرت – بحسب نص القرار – عن سقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الصحية والطبية ومحطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة والمطارات والموانئ.

وأكدت الإمارات، في بيان ألقاه جمال المشرخ المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، أن استهداف المدنيين والمرافق الصحية لا يجب أن يتحول إلى “أمر معتاد أو مقبول”، مشدداً على أن حماية البنية التحتية المدنية تمثل التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي.

وأشار البيان الإماراتي إلى أن الهجمات التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، خلقت مخاطر واسعة على الصحة العامة، وأثرت بشكل مباشر على الأنظمة الصحية وسلاسل الإمداد والخدمات الأساسية.

كما تطرق البيان إلى الهجوم الذي استهدف محطة براكة للطاقة النووية بواسطة طائرة مسيرة، وأدى إلى إصابة مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة، معتبراً أن استهداف منشأة مرتبطة بالطاقة النووية السلمية يشكل انتهاكاً مباشراً للقانون الدولي ويثير مخاوف مرتبطة بأمن المنشآت الحيوية.

ولفتت الإمارات كذلك إلى تداعيات الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، مؤكدة أن أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية ينعكس بصورة مباشرة على تدفق الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية والوقود، بما يهدد استقرار الأنظمة الصحية، خصوصاً في الدول النامية والأكثر هشاشة.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس توجهاً خليجياً متزايداً نحو تدويل ملف حماية المنشآت المدنية والصحية، وربط الأمن الصحي العالمي بأمن الطاقة والممرات البحرية، في ظل اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى.

كما يعكس التحرك داخل منظمة الصحة العالمية محاولة لإعادة تعريف آثار الصراعات الإقليمية بوصفها لا تقتصر على الأبعاد العسكرية والأمنية فقط، بل تمتد إلى تهديد الصحة العامة وسلامة المدنيين واستقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وأكدت الإمارات في ختام بيانها أن اعتماد القرار يمثل مؤشراً على وجود توافق دولي متزايد بشأن ضرورة حماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وتعزيز الالتزام الدولي بالقانون الإنساني، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالنزاعات والهجمات العابرة للحدود.