حراك إيراني عالمي..

تظاهرات واسعة تدعم الحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية في مدن العالم

المشهد الاحتجاجي في العواصم الغربية يعكس محاولة المعارضة الإيرانية تحويل لحظة الاضطراب داخل البلاد إلى رافعة سياسية دولية، عبر تقديم الحكومة المؤقتة كبديل منظم قادر على نقل السيادة إلى الشعب وبناء جمهورية ديمقراطية تتجاوز إرث الشاه والملالي.

محرر الشؤون الإيرانية
محرر الشؤون الإيرانية وبيانات المعارضة الإيرانية.

في تحرك متزامن امتد عبر عدد من العواصم والمدن الغربية، خرج آلاف الإيرانيين المقيمين في الخارج في تظاهرات حاشدة دعماً لإعلان الحكومة المؤقتة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في خطوة تعكس تصاعد النشاط السياسي للمعارضة خارج البلاد، ومحاولتها تثبيت سردية البديل الديمقراطي في مواجهة النظام القائم.

التظاهرات التي شملت مدناً مثل باريس وواشنطن ولندن وبرلين وبروكسل وروما وستوكهولم وأوسلو وكوبنهاغن وغوتنبرغ وآرهوس، رفعت شعارات تؤكد رفض نظامي الحكم اللذين طبعا تاريخ إيران المعاصر؛ دكتاتورية الشاه من جهة، ونظام ولاية الفقيه من جهة أخرى. المشاركون شددوا على أن مستقبل إيران يجب أن يُبنى على نقل السيادة إلى الشعب وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على التعددية السياسية والاقتراع العام.

الحراك عكس أيضاً محاولة واضحة من المعارضة الإيرانية في الخارج لتوحيد خطابها السياسي حول مشروع بديل محدد المعالم، يتمثل في خطة النقاط العشر التي طرحتها مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذه الخطة تتضمن مبادئ مثل فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين المرأة والرجل، واحترام حقوق الإنسان، إضافة إلى الالتزام بإقامة إيران غير نووية.

في باريس، احتشد المتظاهرون في ساحة تروكاديرو، إحدى الساحات الرمزية في العاصمة الفرنسية، حيث ألقيت كلمات لقيادات في المجلس الوطني للمقاومة. ركزت هذه الكلمات على التأكيد أن إعلان الحكومة المؤقتة يمثل خطوة نحو مرحلة انتقالية تهدف إلى نقل السلطة إلى الشعب الإيراني، تمهيداً لإجراء انتخابات حرة تؤسس لنظام سياسي جديد.

أما في واشنطن، فقد نُظمت تظاهرة أمام مبنى الكونغرس الأمريكي، في رسالة واضحة موجهة إلى صناع القرار في الولايات المتحدة. تحدث خلال التجمع عدد من ممثلي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وشخصيات سياسية إيرانية معارضة، مطالبين المجتمع الدولي بالاعتراف بالحكومة المؤقتة وبحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره بعيداً عن النظام الحالي.

اللافت في هذه التحركات مشاركة طيف واسع من الإيرانيين في الخارج، بينهم ناشطون سياسيون وممثلون عن أقليات قومية، في مؤشر على محاولة توسيع قاعدة الدعم لمشروع الجمهورية الديمقراطية. هذا التنوع في المشاركين يعكس رغبة المعارضة في تقديم نفسها كتحالف سياسي واسع يتجاوز الانقسامات التقليدية داخل المجتمع الإيراني.

وفي رسالة موجهة إلى المتظاهرين، أكدت مريم رجوي أن إيران تمر بمرحلة بالغة الحساسية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الاحتجاجات والمقاومة المنظمة ما زالت تشكل محركاً أساسياً للتغيير. وأوضحت أن الحل في إيران، بحسب رؤيتها، لا يكمن في الحرب أو في سياسة المهادنة مع النظام، بل في إسقاطه عبر انتفاضة شعبية مدعومة بحركة سياسية منظمة.

رجوي شددت أيضاً على رفض إعادة إنتاج أي شكل من أشكال الحكم السلطوي، سواء عبر استمرار النظام الديني الحالي أو عبر عودة النظام الملكي. هذا الخطاب يعكس محاولة واضحة لتجاوز الاستقطاب التاريخي في السياسة الإيرانية بين التيار الملكي والتيار الديني، وطرح نموذج جمهوري جديد باعتباره الخيار الثالث.

كما وجهت نداءً إلى الحكومات الغربية للضغط على السلطات الإيرانية من أجل الإفراج عن السجناء السياسيين، محذرة من تدهور أوضاعهم في ظل التوترات الراهنة. هذا النداء يندرج ضمن استراتيجية أوسع للمعارضة تهدف إلى تدويل ملف حقوق الإنسان في إيران وربطه بالتحولات السياسية المحتملة.

في المحصلة، تعكس هذه التظاهرات محاولة المعارضة الإيرانية في الخارج تحويل الزخم الاحتجاجي إلى قوة ضغط سياسية ودبلوماسية، عبر تقديم الحكومة المؤقتة كإطار انتقالي محتمل لمستقبل إيران. وبين خطاب التغيير الذي ترفعه المعارضة واستمرار النظام في تثبيت سلطته في الداخل، يبقى المشهد الإيراني مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها الديناميات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية.