"لا أهتم بجدل «الأعلى أجرًا»… وابتعادي عن الفن أمر غير وارد"..

أحمد العوضي لـ(اليوم الثامن): من حلبة الملاكمة إلى شاشة الدراما… «علي كلاي» يشبهني كثيرًا

بعيدًا عن «علي كلاي»، يتحدث العوضي عن مشاريعه الأخرى بنبرة مختلفة قليلًا. فيلم «شمشون ودليلة» يمثل—كما يقول—محاولة للخروج من قالب البطل الشعبي، عبر تجربة تمزج بين الأكشن والكوميديا، وتقدم جانبًا آخر من أدائه.

الفنان المصري أحمد العوضي - أرشيف

ولاء عمران
كاتبة وصحافية لدى صحيفة الجمهورية المصرية ومجلة حريتي وصحيفة اليوم الثامن

لم يكن دخول الفنان المصري أحمد العوضي إلى عالم التمثيل بعيدًا عن عالم الرياضة الذي رافقه منذ سنوات طويلة. فالملاكمة ورياضات القتال لم تكن مجرد هواية في حياته، بل تجربة صاغت جانبًا كبيرًا من شخصيته، وهو ما انعكس لاحقًا على نوعية الأدوار التي قدمها في الدراما التلفزيونية، خاصة تلك التي تنتمي إلى عالم “البطل الشعبي” القريب من الناس.

اليوم يعود العوضي إلى هذا العالم مجددًا من خلال مسلسل «علي كلاي»، الذي يمزج بين الأكشن والدراما الاجتماعية، ليقدم شخصية شاب يعيش بين مسؤوليات الحياة اليومية وشغفه الكبير بالرياضات القتالية.

في حديثه لـ(اليوم الثامن): لا يفصل العوضي بين التمثيل والملاكمة. كلاهما، كما يوحي، جزء من تكوينه الشخصي. لذلك حين يتحدث عن «علي»، لا يتحدث عنه كشخصية مكتوبة، بل كحالة يعرفها جيدًا—شاب يعيش حياة بسيطة، يعمل، ويقاتل، ويحاول أن يجد مكانه وسط كل هذا.

يقول العوضي إن ما جذبه إلى الدور هو هذا التشابه تحديدًا. «علي» يعمل في تجارة قطع الغيار، لكنه يحمل شغفًا كبيرًا برياضات القتال، خاصة الـMMA، وهي رياضة ارتبط بها العوضي لسنوات. هذا التقاطع بين اليومي والعنيف، بين البساطة والرغبة في إثبات الذات، هو ما جعله يرى في الشخصية شيئًا حقيقيًا يمكن تقديمه بصدق.


ما الذي جذبك إلى شخصية «علي» في مسلسل «علي كلاي»؟

ما شدني للشخصية أنها تشبهني إلى حد كبير. «علي» يعيش حياة بسيطة ويعمل في تجارة قطع الغيار، لكنه في الوقت نفسه يمتلك شغفًا كبيرًا بالرياضات القتالية، خاصة رياضة الـMMA التي أمارسها منذ سنوات.

هذا التداخل بين الحياة اليومية والرياضة جعل الشخصية تبدو حقيقية بالنسبة لي، وشعرت أنني أستطيع تقديمها بصدق لأنها قريبة من تجربتي الشخصية.

لقب «علي كلاي» لافت.. ما دلالته داخل الأحداث؟

اللقب مرتبط بإعجاب الشخصية بالملاكم الأسطوري محمد علي، الذي يمثل بالنسبة له نموذجًا للقوة والشجاعة والالتزام.

هذا الإعجاب ينعكس على طريقة تفكير «علي» وتعاملاته مع التحديات، لذلك لم يكن اللقب مجرد اسم، بل جزء من تكوين الشخصية وطموحها.

العمل يجمع بين أكثر من خط درامي.. كيف ترى هذه التركيبة؟

المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يضم أكثر من خط درامي، من بينها الرومانسية والبعد الاجتماعي إلى جانب الإثارة.

هذا التنوع يمنح العمل مساحة أوسع للحكي ويجعل الشخصيات أكثر إنسانية، لأن الحياة نفسها لا تسير في اتجاه واحد، بل تجمع بين لحظات القوة والضعف والصراع.

هل احتاجت الشخصية إلى استعدادات خاصة؟

من الناحية الجسدية لم تكن هناك صعوبة كبيرة لأنني معتاد على رياضات القتال منذ فترة طويلة.

لكن التحدي الحقيقي كان في تقديم الجانب الإنساني للشخصية، بحيث لا يظهر «علي» مجرد بطل أكشن، بل إنسان له مشاعر وصراعات يعيشها مثل أي شخص عادي.

تحدثت سابقًا عن دور الملاكمة في مسيرتك.. كيف بدأت هذه العلاقة؟

الرياضة كانت جزءًا مهمًا من حياتي منذ الصغر، وعندما بدأت العمل في التمثيل كان كثير من المخرجين على دراية بخلفيتي الرياضية.

أتذكر أن الفنان الراحل نور الشريف كان يشجعني دائمًا على استثمار هذه القدرات داخل العمل الفني، وهو ما ساعدني كثيرًا في بداياتي ومنحني ثقة أكبر في نفسي.

ما أصعب ما واجهته أثناء تصوير المسلسل؟

أكثر ما كان مرهقًا هو التنقل المستمر بين مواقع التصوير، فقد صورنا في أكثر من 150 موقعًا مختلفًا.

لكن رغم المجهود الكبير، أعتقد أن هذا التنوع منح العمل شكلًا بصريًا مميزًا وجعل المشاهد يشعر بواقعية الأحداث.

سبق أن تحدثت عن مشروع فيلم «البلدوزر».. هل له علاقة بالمسلسل؟

لا توجد علاقة بين العملين، باستثناء أن كليهما يتناول الرياضات القتالية.

فيلم «البلدوزر» كان مشروعًا قديمًا لم يكتمل، بينما «علي كلاي» تجربة مختلفة تمامًا، وقد منحني المسلسل مساحة أكبر لبناء الشخصية وتفاصيلها.

يتكرر تعاونك مع المؤلف محمود حمدان والمخرج محمد عبد السلام.. ما سر هذه الشراكة؟

عندما يتكرر التعاون بين فريق عمل لفترة طويلة تتكون حالة من التفاهم والثقة.

هذا التفاهم يسهل الكثير من الأمور أثناء العمل ويجعل كل طرف يعرف طبيعة الآخر، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة المشروع الفني.

ماذا عن فيلمك الجديد «شمشون ودليلة»؟

الفيلم مختلف عن معظم الأعمال التي قدمتها، لأنه ينتمي إلى الأكشن الكوميدي.

أردت من خلاله تقديم شخصية بعيدة قليلًا عن قالب البطل الشعبي، ليشاهد الجمهور جانبًا آخر من أدائي. ما زال التصوير مستمرًا، ونتمنى أن يعرض خلال موسم عيد الأضحى.

رغم حبك للمسرح.. لماذا لم تخض هذه التجربة حتى الآن؟

المسرح يحتاج إلى تفرغ كامل، وهذا لم يكن متاحًا لي في الفترة الماضية بسبب ارتباطي بأعمال درامية وسينمائية.

لكن بالتأكيد أتمنى خوض هذه التجربة قريبًا، لأن المسرح مدرسة مهمة لأي ممثل.

ما رأيك في ظاهرة المسابقات التي يطلقها الفنانون عبر مواقع التواصل؟

أرى أنها وسيلة جيدة للتواصل مع الجمهور.
في النهاية أي فكرة ناجحة قد تنتشر ويقوم آخرون بتجربتها، وهذا أمر طبيعي في أي مجال، لكن الأهم هو أن يشعر الجمهور بالمتعة والتفاعل.

يثار كثير من الجدل حول لقب «الأعلى أجرًا».. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

لا أهتم كثيرًا بهذه النقاشات.كل فنان له طريقته في التعبير عن نفسه، لكن بالنسبة لي الأهم هو العمل نفسه ومدى تأثيره لدى الجمهور.

هل يمكن أن تدفعك الضغوط أو الجدل على مواقع التواصل إلى الابتعاد عن الفن؟

لا أعتقد ذلك الفن بالنسبة لي ليس مجرد مهنة، بل جزء من حياتي، ولذلك من الصعب أن أتخلى عنه بسبب أي خلافات أو نقاشات على مواقع التواصل.

تنتمي إلى مدرسة الفنان الكبير نور الشريف.. ماذا يمثل لك؟

نور الشريف كان بالنسبة لي أكثر من مجرد فنان كبير، بل كان بمثابة الأب الروحي.وتعلمت منه الكثير في بداياتي، وكان دائمًا داعمًا لي، لذلك يظل له مكانة خاصة جدًا في حياتي.

ما رأيك في الأعمال التي تتناول السير الذاتية؟

بصراحة لست من المتحمسين لها كثيرًا، خاصة إذا كانت الشخصيات معاصرة.
الشخصيات التاريخية قد تكون أكثر مناسبة دراميًا لأنها تمنح مساحة أوسع للخيال والمعالجة الفنية.

كيف تقيم ردود فعل الجمهور على أعمالك؟

أفضل دائمًا معرفة رأي الجمهور بشكل مباشر في الشارع.هذا التواصل يمنحني إحساسًا حقيقيًا بمدى وصول العمل وتأثيره، ويذكرني دائمًا بأن الهدف من الفن هو إسعاد الناس