"كل مرحلة عمرية تفرض طبيعة أدوارها"..

النجم المصري أحمد عيد لـ(اليوم الثامن): لا تشغلني المنافسة… والتحول إلى الدراما ضرورة فنية

في حديث يعكس نضجًا في الرؤية الفنية، يكشف أحمد عيد عن تحولات مسيرته من الكوميديا إلى الدراما، مؤكدًا أن تنوع الأدوار لم يعد خيارًا بل ضرورة، وأن كل مرحلة عمرية تفرض على الفنان أدوات مختلفة وتحديات جديدة.

أحمد عيد يقول إن المنافسة لا تشغله وأن كل مرحلة عمرية تفرض طبيعة أدوارها - اليوم الثامن

ولاء عمران
كاتبة وصحافية لدى صحيفة الجمهورية المصرية ومجلة حريتي وصحيفة اليوم الثامن

في إطار التحولات التي يشهدها المسار الفني للفنانين مع تطور تجاربهم المهنية، يواصل النجم المصري الفنان أحمد عيد تقديم اختيارات درامية تعكس مرحلة أكثر نضجًا في مسيرته. فبعد أن ارتبط اسمه لسنوات طويلة بالأعمال الكوميدية، اتجه خلال الفترة الأخيرة إلى أدوار درامية تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية أكثر تعقيدًا. ومع مشاركته في مسلسل «أولاد الراعي»، يقدم عيد تجربة درامية جديدة يرى أنها تمثل خطوة مهمة في مساره الفني، لما تحمله الشخصية من عمق وتحديات أدائية. وفي هذا الحوار يتحدث لـ(اليوم الثامن): عن كواليس العمل، وطبيعة الشخصية التي يجسدها، ورؤيته لتطور اختياراته الفنية، إضافة إلى موقفه من المنافسة الدرامية وتقييمه لمشهد الكوميديا في الوقت الراهن.

■ في البداية.. كيف تنظر إلى مشاركتك في مسلسل «أولاد الراعي»؟
أرى أن مشاركتي في هذا العمل تمثل محطة مهمة في مسيرتي الفنية، خاصة أنه يجمعني للمرة الأولى بالفنانين ماجد المصري وخالد الصاوي. هذه التجربة كانت بالنسبة لي فرصة للتعاون مع فنانين يمتلكان خبرة كبيرة، وأتمنى أن ينجح العمل في الوصول إلى الجمهور وأن تصل شخصية «نديم الراعي» بالشكل الذي يليق بها.

■ ما العوامل التي دفعتك لاختيار هذه الشخصية؟
العامل الأساسي كان طبيعة الشخصية نفسها؛ فهي شخصية ثرية على المستوى الدرامي، وتختلف كثيرًا عما قدمته في أعمالي السابقة. كما أنها لا تشبهني على المستوى الشخصي، وهو ما اعتبرته تحديًا مهنيًا مهمًا، لأن الممثل بطبيعته يسعى دائمًا إلى اكتشاف مساحات جديدة في أدائه.

■ كيف تعاملت مع متطلبات تجسيد شخصية «نديم الراعي»؟
تجسيد هذه الشخصية تطلب قدرًا كبيرًا من العمل على التفاصيل، نظرًا لطبيعتها المركبة واهتمامها المفرط بمظهرها وصورتها أمام الآخرين. لذلك كان من الضروري الاهتمام بعناصر مثل الملابس والإكسسوارات وطريقة الحركة، لأن هذه التفاصيل تشكل جزءًا أساسيًا من بناء الشخصية وإقناع المشاهد بواقعيتها.

■ ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال تصوير العمل؟
التحدي لم يكن مرتبطًا بمشهد محدد، بل بطبيعة البناء الدرامي للأحداث التي تتصاعد تدريجيًا مع كل حلقة. هذا التصاعد فرض ضرورة الحفاظ على تطور الشخصية بشكل منطقي ومتسق مع مسار الأحداث، وهو ما تطلب قدرًا كبيرًا من التركيز طوال فترة التصوير.

■ ظهرت في المسلسل بصورة مختلفة عما اعتاده الجمهور منك.. هل كان ذلك خيارًا مقصودًا؟
بالتأكيد، كان هناك حرص على تقديم تحول واضح في الشكل والأداء، خاصة أن الجمهور ارتبط بصورة معينة عني منذ بداياتي الفنية. لذلك كان من المهم أن يظهر هذا التغيير بما يتناسب مع طبيعة الشخصية وبنية العمل الدرامي.

■ كيف تقيم تجربة التعاون مع ماجد المصري وخالد الصاوي؟
كانت تجربة ثرية للغاية، حيث اتسم العمل داخل موقع التصوير بروح من التفاعل الإبداعي بين جميع الفنانين. يمكن القول إن المشاهد التي جمعتنا كانت بمثابة حالة من الحوار التمثيلي، وهو ما انعكس إيجابيًا على مستوى الأداء داخل العمل.

■ ما أهمية البرومو والمواد الدعائية لأي عمل درامي؟
تلعب المواد الدعائية دورًا مهمًا في تقديم العمل للجمهور وخلق حالة من الترقب قبل عرضه. وقد لاحظنا تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور مع البرومو والبوستر الخاصين بالمسلسل، وهو ما يمثل مؤشرًا إيجابيًا لفريق العمل.

■ هل تعتقد أن عدد حلقات المسلسل يؤثر في نجاحه؟
لا أعتقد أن عدد الحلقات هو العامل الحاسم في نجاح أي عمل درامي. الأهم في تقديري هو جودة المحتوى وقدرته على جذب المشاهد والحفاظ على اهتمامه، سواء كان العمل مكونًا من ثلاثين حلقة أو خمس عشرة.

■ ما القضية الأساسية التي يناقشها مسلسل «أولاد الراعي»؟
يتناول المسلسل قصة ثلاثة أشقاء ينطلقون من ظروف بسيطة ليؤسسوا معًا كيانًا اقتصاديًا كبيرًا. ومع تضخم الثروة والنفوذ تبدأ العلاقات بينهم في التعقيد، وتظهر صراعات تتعلق بالسلطة والمصالح، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثير المال والنفوذ في العلاقات الإنسانية.

■ كيف تنظر إلى المنافسة الدرامية في موسم رمضان؟
لا أشغل نفسي كثيرًا بفكرة المنافسة، لأن تركيزي الأساسي ينصب على تقديم دوري بأفضل شكل ممكن. في النهاية، الجمهور هو الذي يحدد مدى نجاح العمل.

■ هل يعني اتجاهك للأدوار الدرامية أنك ابتعدت عن الكوميديا؟
لا يمكن القول إنني ابتعدت عنها بشكل كامل، فالكوميديا جزء مهم من مسيرتي الفنية. وإذا توفرت فرصة مناسبة فسأعود إليها بالتأكيد، خاصة أنني أعمل حاليًا على فيلم كوميدي بعنوان «الشيطان شاطر».

■ ما سبب توجهك للأدوار الدرامية في السنوات الأخيرة؟
هذا التحول جاء بشكل طبيعي مع تطور التجربة الفنية ومرور الوقت. فالفنان مع تقدمه في العمر تتغير اهتماماته واختياراته، وبالتالي يسعى إلى تقديم أدوار تتناسب مع المرحلة التي يعيشها.

■ هل ترى أن تنوع الأدوار ضرورة للفنان؟
بالتأكيد، لأن الاستمرار في تقديم نوع واحد من الأدوار قد يؤدي إلى حالة من التكرار. التنوع يمنح الفنان فرصة للتطور واكتشاف إمكاناته الفنية.

■ متى تستطيع تقييم تجربتك بعد انتهاء أي عمل؟
أفضل دائمًا الانتظار بعض الوقت بعد انتهاء التصوير حتى أتمكن من تقييم التجربة بهدوء وموضوعية، ومعرفة ما إذا كانت قد أضافت خطوة جديدة إلى مسيرتي الفنية.

■ كيف ترى مستوى الكوميديا في الوقت الحالي؟
تقييم الكوميديا ليس أمرًا بسيطًا، لأن الساحة الفنية تشهد تغيرات مستمرة. هناك أعمال جيدة بالفعل، وأخرى قد لا تحقق المستوى المتوقع، لكن في النهاية يبقى الجمهور هو الحكم الحقيقي.

■ ما رأيك في الجيل الجديد من الممثلين؟
أرى أن الساحة الفنية تضم عددًا كبيرًا من المواهب الشابة المتميزة، والموهبة الحقيقية قادرة دائمًا على فرض حضورها والاستمرار.

■ ماذا عن حياتك الشخصية بعيدًا عن العمل؟
خلال السنوات الماضية كان تركيزي الأكبر منصبًا على العمل الفني، لأن الفن يمثل بالنسبة لي المجال الذي أكرس له معظم وقتي واهتمامي.

■ هل أصبحت أكثر دقة في اختيار أدوارك؟
نعم، فأنا أميل إلى الظهور في الأعمال التي أشعر بأنها تقدم إضافة حقيقية لمسيرتي الفنية، وهو ما يجعلني أقل ظهورًا مقارنة ببعض المراحل السابقة.

■ وهل أصبح عامل العمر مؤثرًا في اختياراتك؟
بلا شك، فمع مرور الوقت يصبح من الطبيعي أن يختار الفنان أدوارًا تتناسب مع مرحلته العمرية وتعكس قدرًا أكبر من النضج والخبرة.

■ كيف تقضي أجواء شهر رمضان؟
أحرص خلال الشهر الكريم على الاهتمام بالعبادات والأجواء الروحانية، إلى جانب متابعة بعض الأعمال الدرامية التي تُعرض خلال الموسم.

■ في الختام.. ما الذي تتمناه للفن؟
أتمنى أن يستمر الفن في تقديم أعمال تحترم عقل الجمهور وتعكس القيم الإنسانية في المجتمع، وأن ينجح مسلسل «أولاد الراعي» في تحقيق تفاعل إيجابي مع المشاهدين