تعثر المسار الدبلوماسي..
تحركات عراقجي تقابلها برودة أميركية… هل دخلت المفاوضات مرحلة الجمود؟
تحركات دبلوماسية إيرانية تقودها عباس عراقجي بين باكستان وعُمان، تقابلها خطوة أميركية بإلغاء مفاوضات مرتقبة، ما يعكس تعثراً في المسار السياسي واستمرار الضبابية حول فرص إنهاء التصعيد مع طهران.
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في إسلام آباد
في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة، تعكس التحركات الدبلوماسية الأخيرة مساراً متذبذباً للمفاوضات، بين محاولات إقليمية لإعادة إحياء الحوار، ومؤشرات على تراجع الحماس الأميركي للانخراط المباشر.
فقد وصف عباس عراقجي زيارته إلى باكستان بأنها “مثمرة للغاية”، مشيداً بالدور الذي تقوم به إسلام آباد في الدفع نحو تهدئة الأوضاع، في ظل ما سماه “جهوداً أخوية” لإعادة الاستقرار إلى المنطقة. وأوضح أن طهران طرحت تصوراً لإطار عملي قابل للتنفيذ من أجل إنهاء الحرب بشكل دائم، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى غياب وضوح بشأن جدية الولايات المتحدة في الانخراط في هذا المسار.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع تحرك دبلوماسي آخر، حيث توجه عراقجي إلى مسقط، التي تُعد تقليدياً إحدى القنوات الهادئة للتواصل في الأزمات الإقليمية، وذلك لعقد لقاءات مع مسؤولين عمانيين وبحث تطورات المشهد السياسي والعلاقات الثنائية.
في المقابل، حملت الخطوة الأميركية بإلغاء إرسال وفد تفاوضي إلى باكستان مؤشراً واضحاً على تعثر الجهود الدبلوماسية في هذه المرحلة. فقد أعلن دونالد ترامب إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، مبرراً القرار بعدم جدوى السفر في ظل الوضع الحالي، ومعتبراً أن التواصل يمكن أن يتم عبر قنوات أخرى دون الحاجة إلى تحركات ميدانية.
كما أشار ترامب إلى وجود ما وصفه بـ“خلافات داخل القيادة الإيرانية”، في تصريح يعكس رؤية أميركية تشكك في تماسك الموقف الإيراني، في وقت تؤكد فيه طهران استعدادها للحوار ضمن شروط محددة.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن القرار جاء بناءً على تقييم بأن الرحلة الطويلة لن تسفر عن نتائج ملموسة، وهو ما يعكس تراجعاً في الرغبة الأميركية بالانخراط في مفاوضات مباشرة في هذه المرحلة.
وأكدت باكستان استمرار جهودها الوسيطة، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ووزير الخارجية إسحاق دار، في لقاءات استمرت لساعات، تم خلالها بحث تطورات الأزمة والسبل الممكنة لدفع العملية السياسية.
ورغم هذه اللقاءات، فإن مغادرة عراقجي إسلام آباد قبل وصول الوفد الأميركي الذي كان متوقعاً، تعكس حجم الفجوة بين الأطراف، كما تشير إلى أن مسار الوساطة لا يزال يواجه عقبات حقيقية.
وفي الوقت الذي أكد فيه ترامب أن إلغاء المفاوضات لا يعني العودة إلى التصعيد العسكري، فإن غياب خطوات عملية نحو استئناف الحوار يترك المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، في ظل توازن هش بين التهدئة المؤقتة والتوتر الكامن.
وبين تحركات دبلوماسية نشطة ومواقف سياسية متحفظة، تبدو الأزمة أقرب إلى مرحلة اختبار، حيث تتحدد ملامحها ليس فقط بما يُعلن، بل أيضاً بما يتم تأجيله أو إلغاؤه.



