باب المندب يعيد الحسابات..
العدد 180 من «اليوم الثامن» يفتح ملف انهيار التحالف السعودي في اليمن
صدر العدد 180 من صحيفة «اليوم الثامن» متناولاً تداعيات سيطرة الحوثيين على المخا وجزيرة ميون واقترابهم من التحكم العملياتي بباب المندب، ومسؤولية السياسات السعودية في تفكيك القوى المناهضة للجماعة، إلى جانب الموقف الأميركي وانعكاسات التصعيد على الملاحة الدولية والاقتصاد الإقليمي.
العدد 180 من صحيفة «اليوم الثامن» - أرشيف
صدر، الأحد، عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات العدد 180 من صحيفة «اليوم الثامن»، في 16 صفحة تضمنت تقارير وتحليلات ودراسات ومواد سياسية واقتصادية وثقافية، تصدرها ملف التطورات العسكرية في الساحل الغربي لليمن، عقب سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وجزيرة ميون، وتحول باب المندب إلى ورقة ضغط إيرانية تطال السعودية والملاحة الدولية.
وجاء الغلاف تحت عنوان «الطريق إلى خسارة المضيق.. السعودية حاربت حلفاءها ففتحت باب المندب أمام الحوثيين»، في قراءة تربط التقدم الحوثي بالسياسات التي انتهجتها الرياض تجاه القوى الجنوبية والساحلية التي خاضت المواجهات البرية ضد الجماعة خلال سنوات الحرب.
وناقشت افتتاحية العدد، بعنوان «السعودية فككت الجنوب لخدمة اتفاق مع الحوثيين لم يكتمل»، مسار التفاوض المباشر بين الرياض وصنعاء، وما رافقه من إضعاف للقوات الجنوبية وتفكيك وحدات أمنية وعسكرية متخصصة في مكافحة الإرهاب وحماية الساحل. ورأت أن السعودية سعت إلى تهيئة بيئة داخلية تخدم اتفاقاً أمنياً مع الحوثيين يضمن حدودها، لكن تعثر التسوية ترك الجنوب مفككاً والجبهات مكشوفة أمام تقدم الجماعة.
وتناولت الافتتاحية التناقض بين حاجة السعودية إلى القوات الجنوبية لمواجهة الحوثيين وتأمين خليج عدن وباب المندب، ورفضها الاعتراف بالجنوب طرفاً سياسياً مستقلاً يملك حق تقرير خيارات الحرب والسلام. وخلصت إلى أن الجمع بين التفاوض مع الحوثيين وإقصاء القوى التي واجهتهم أضعف المعسكر المناهض لإيران ومهّد لخسارة مواقع استراتيجية على الساحل.
وفي الصفحة الثالثة، نشر العدد تقريراً بعنوان «الحوثيون يسيطرون على باب المندب والسعودية تدفع ثمن تفكيك حلفائها»، رصد فيه انهيار الرهانات السعودية في غرب اليمن، بعدما تحولت إدارة التحالفات المحلية إلى صراع على النفوذ بدلاً من بناء قيادة عسكرية موحدة قادرة على حماية المخا والساحل والمضيق.
وأوضح التقرير أن الرياض باتت أمام خيارات جميعها مرتفعة الكلفة؛ فالتدخل العسكري المباشر قد يعرض منشآتها لمزيد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما يصعب على الدعم المحدود إعادة بناء جبهة تعرضت للتفكيك، في حين تعني العودة إلى التفاوض مع الحوثيين القبول بتسوية من موقع أضعف.
وعرض العدد تقريراً عن تناول صحيفة «المونيتور» الأميركية لتداعيات التقدم الحوثي، تحت عنوان «السعودية فككت التحالف المناهض لإيران فسيطر الحوثيون على باب المندب». وتناول التقرير موقف المجلس الانتقالي الجنوبي بعد الحملة السعودية التي استهدفت قواته مطلع العام، واستعداده للدفاع عن الجنوب والممرات البحرية، من دون الانخراط في حرب خارج حدوده لا تعترف بأهدافه السياسية.
وفي ملف الحرب الأميركية الإيرانية، ناقش العدد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب وربطه توقيتها بانتخابات التجديد النصفي. ورصد التقرير التناقض بين حديث ترامب عن حسم قريب وتقليله من خطر الحوثيين، رغم توسع الجماعة عند باب المندب واستهدافها المصالح ومنشآت الطاقة السعودية.
كما ترجم العدد تقريراً تناول سيطرة الحوثيين على جزيرة ميون، وأهمية الجزيرة في التحكم بمداخل باب المندب، بالتزامن مع إغلاق السعودية خط أنابيب شرق-غرب عقب تعرضه لهجوم بالطائرات المسيّرة. وأبرز التقرير تزايد اعتماد المملكة على البحر الأحمر في تصدير النفط مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، ما يجعل تقدم الحوثيين تهديداً يتجاوز الساحة اليمنية إلى أمن الطاقة السعودي.
وتابع العدد التحركات السياسية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز، ومقاطعة البحرين اجتماعاً وزارياً اقترحت سلطنة عُمان استضافته لبحث الأزمة، مشترطةً استعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران ووقف الهجمات ومعالجة آثارها قبل الدخول في أي تفاوض جماعي يمنح إيران دوراً في إدارة حركة العبور.
وخصص العدد صفحتين لدراسة أعدتها الصحافية والباحثة ماريا هاشم بعنوان «من إدارة النفوذ إلى خسارة المضيق.. إخفاق الاستراتيجية السعودية في اليمن وصعود الحوثيين إلى باب المندب». وخلصت الدراسة إلى أن وصول الحوثيين إلى المخا وميون لم ينتج عن تفوق عسكري منفرد، بل جاء حصيلةً لمسار سعودي أدار التناقضات بين حلفائه وأضعف القوات الجنوبية والساحلية، قبل أن ينقل الاستنزاف من اليمن إلى منشآت الطاقة السعودية.
وتتبعت الدراسة مراحل السياسة السعودية منذ تدخل عام 2015، مروراً باتفاق الرياض ومشاورات 2022، وصولاً إلى الحرب التي شنتها الرياض على الجنوب في يناير 2026، وما أعقبها من تفكيك وحدات أمنية وعسكرية وتراجع مستوى الجاهزية، في مقابل استعادة الحوثيين زمام المبادرة على الجبهات.
وفي تقرير آخر، نقل العدد عن صحيفة «التايمز» البريطانية أن استهداف السعودية القوات الجنوبية المدعومة من الإمارات مثّل خطأً استراتيجياً أدى إلى ضرب التحالف المناهض للحوثيين من داخله. وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض أزاحت القوة البرية الأكثر خبرة، لكنها عجزت عن بناء بديل يحمي الساحل، لينتهي الأمر بوصول الحوثيين إلى باب المندب.
كما تناول العدد ما أورده موقع «أكسيوس» بشأن رفض الرئيس الأميركي طلباً سعودياً لتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين عقب سقوط مواقع باب المندب، واكتفاء واشنطن بتقديم معلومات استخباراتية وبيانات تساعد الرياض على تحديد الأهداف، من دون الدخول في جبهة عسكرية جديدة داخل اليمن.
وفي الشأن الإيراني، نشر العدد تقريراً عن مطالبة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بإحالة انتهاكات النظام الإيراني إلى مجلس الأمن، وتوسيع الضغوط الدولية لتشمل الإعدامات وقمع الاحتجاجات وانتهاكات حقوق الإنسان، بالتزامن مع إعادة الملف النووي الإيراني إلى المجلس.
وتناول الملف الاقتصادي تحذيرات السفير المصري السابق لدى اليمن أشرف عقل من انعكاسات وصول الحوثيين إلى ميون على حركة السفن وقناة السويس والاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن الجماعة لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل لإحداث ضرر واسع، إذ يكفي رفع مستوى المخاطر والتأمين لدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.
وفي باب الأدب والثقافة، تضمن العدد تقريراً عن الفيلم المغربي «ياقوت بين الحياة والموت» للمخرج المصطفى بنوقاص، ومعالجته الدرامية لمعاناة البادية والصراعات الأسرية المرتبطة بالإرث، إلى جانب تقرير عن انتشار «المايكرو دراما» وتحولها إلى صيغة إنتاجية تجذب جيل «زد» عبر حلقات قصيرة مصممة للمشاهدة على الهواتف.
واختتم العدد بمقال لرئيس التحرير صالح أبوعوذل بعنوان «هل جاء التدخل السعودي لمساعدة اليمن؟»، ناقش فيه نتائج أكثر من عقد من الحضور السعودي، وموقف الرياض من استهداف ميناء المخا، والتناقض بين تعهداتها بإنهاء الانقلاب الحوثي وحرصها على تجنب المواجهة، متسائلاً عن حصيلة التدخل الذي أضعف حلفاءه وترك الحوثيين يتمددون نحو أهم الممرات البحرية في المنطقة.



