ضبط عناصر خلية إرهابية..

الحوثيون خططوا لاغتيال الصحافي أحمد شلبي بسبب ظهوره في قناة إسرائيلية قبل سنوات

كشف مصدر أمني لـ«اليوم الثامن» عن ضبط خلية مرتبطة بجماعة الحوثيين اعترف أحد عناصرها بالتخطيط لاغتيال الصحفي أحمد شلبي بعبوة ناسفة، على خلفية مقابلة تلفزيونية مع قناة إسرائيلية تناول فيها ترميم مقبرة اليهود في عدن، فيما طالب شلبي بحمايته ومحاسبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين.

الصحافي أحمد شلبي - فيس بوك

الرياض

كشف مصدر أمني رفيع المستوى أن جهاز مكافحة الإرهاب في العاصمة عدن ضبط عناصر قال إنها مرتبطة بجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، وإن التحقيقات مع أحد أفرادها كشفت عن مخطط لاستهداف الصحفي أحمد شلبي بعبوة ناسفة وُضعت في سيارته.

وقال المصدر لـ«اليوم الثامن» إن العنصر الموقوف أقرّ، خلال التحقيق معه، بالمشاركة في التخطيط لاغتيال شلبي، موضحاً أن أفراد الخلية زرعوا العبوة في مركبته قبل أن يعودوا إلى تفكيكها، بعدما تبين لهم أن الصحفي غادر إلى سلطنة عُمان أواخر العام الماضي.

وبحسب المصدر، جاءت محاولة الاستهداف على خلفية ظهور سابق لشلبي في قناة إسرائيلية، تحدث خلاله عن أعمال ترميم مقبرة اليهود الواقعة في شارع المعلا الرئيسي بمدينة عدن.

وأضاف أن جماعة الحوثيين تعاملت مع المقابلة باعتبارها شكلاً من أشكال «التطبيع»، ووضعت الصحفي ضمن دائرة الاستهداف، رغم أن القناة نفسها استضافت شخصيات يمنية أخرى لم تتعرض للملاحقة، وفق مقربين من شلبي تحدثوا إلى «اليوم الثامن».

ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مفصل عن جهاز مكافحة الإرهاب يتضمن أسماء الموقوفين أو نتائج التحقيقات والإجراءات القضائية المتخذة بحقهم.

ويعمل شلبي في الصحافة منذ سنوات، وسبق له العمل مع عدد من وسائل الإعلام المحلية. ويقول إنه تعرض، منذ عام 2022، لسلسلة من التهديدات ومحاولات القتل، دفعته إلى مغادرة منزله والعيش تحت ضغط مستمر خشية استهدافه أو تعريض أسرته للخطر.

وجاء الكشف عن المخطط بالتزامن مع بيان وجّهه شلبي، عبر «اليوم الثامن»، إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة، طالب فيه بتوفير الحماية للصحفيين المهددين، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي تطال العاملين في الإعلام.

وقال شلبي إن الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، أعاد إلى ذاكرته سنوات التهديد والتشريد، وما خلّفته من آثار لا تزال تلاحقه حتى اليوم.

وأضاف: «لم أكن أتخيل أن المهنة التي أحببتها واخترتها عن قناعة ستصبح يوماً سبباً في فقدان الأمان والاستقرار، بعد تعرضي لتهديدات ومحاولات قتل من قبل مليشيات الحوثي، بدأت منذ عام 2022 واستمرت تداعياتها حتى اليوم».

وأوضح أنه لا يتحدث عن تجربته بوصفها حالة منفردة، مشيراً إلى أن صحفيين يمنيين قُتلوا، فيما أمضى آخرون سنوات داخل المعتقلات، واضطر كثيرون إلى مغادرة منازلهم وبلدهم بحثاً عن الأمان، من دون أن تنال قضاياهم ما تستحقه من متابعة أو إنصاف.

وتوقف شلبي عند أوضاع الصحفيين في الجنوب، قائلاً إنهم يواجهون تهديدات تمس حياتهم وسلامة أسرهم، في ظل شعور متزايد بأن قضاياهم لا تحظى بالاهتمام الكافي من المؤسسات الدولية والمنظمات الصحفية والحقوقية.

وانتقد ما وصفه بربط حماية الصحفي بموقفه السياسي أو انتمائه الجغرافي، مؤكداً أن اختلاف الآراء لا يجوز أن يصبح مبرراً لتجاهل الانتهاكات أو التقليل من خطورتها.

وقال: «من المؤسف أن يشعر الصحفي الجنوبي بأن مواقفه وآراءه تجاه قضية يؤمن بعدالتها قد تتحول إلى سبب لتجاهل معاناته، وكأن حقه في الحماية والإنصاف أصبح مشروطاً بموقفه السياسي».

وطالب الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بتجاوز بيانات الإدانة، والانتقال إلى خطوات عملية تشمل حماية المهددين، وملاحقة المتورطين في استهداف الصحفيين، ومساندة من أجبرتهم التهديدات على النزوح والتشرد.

كما دعا إلى عدم استبعاد أي صحفي من برامج الحماية والمساعدة بسبب آرائه أو مواقفه، مؤكداً أن الحق في السلامة والإنصاف لا يتجزأ ولا ينبغي إخضاعه للانتقائية السياسية.

واختتم شلبي بيانه بدعوة الصحفيين إلى مواصلة عملهم والتمسك بحقهم في نقل الحقيقة، مع عدم الاستهانة بإجراءات السلامة الشخصية، قائلاً: «ليس هناك خبر يستحق أن يخسر الصحفي حياته من أجله».