د. علوي عمر بن فريد يكتب لـ(اليوم الثامن):

قالوا وقلنا

" الاعتراف بالحق فضيلة "قدم الكاتب اليمني منير الماوري اعتذاره لأبناء الجنوب فقال :
( أنني وكثير من أبناء الشمال لم نشعر بالإقصاء والتهميش والظلم الذي كان يعاني منه معظم أبناء الجنوب إلا بعد أن بدأ يصيبنا حاليا ما أصابهم في ظل دولة الوحدة الموؤدة وبعد أن بدأنا نعاني من نفس ما عانوا منه )
وقلنا :
يقول المثل العربي : الاعتراف بالحق فضيلة , والرجوع عن الخطأ فضيلة وهذه نقطة مضيئة تحسب للأستاذ منير الماوري ولا تنتقص من شأنه وقيمته والخطأ في حياتنا وارد الحدوث ولا يستطيع أي إنسان مهما علا شأنه أن يدعي العصمة وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال :
( كل بني ادم خطاء وخير الخاطئين التوابون )
ومن هنا يتضح لنا أن الخطأ الحقيقي هو الإصرار عليه والمكابرة والعناد والجدال عنه بالباطل واعتبار الرجوع عنه نقيصة أو مذلة لصاحبه !!
ولكن الكبار وحدهم لهم محطات في حياتهم يراجعون فيها أنفسهم ويصححون أقوالهم حتى لا يستمروا في الخطأ .
وعند معرفتهم بذلك يراجعون أنفسهم ويعالجون الخطأ قبل أن يستفحل أمره !!
أما صغار النفوس لا يأخذون برأي العقلاء ويكتفون برأيهم خشية أن يظهر ذلك عدم كفاءتهم أو عجزهم أو التكبر الذي جبلت عليه نفوسهم !!
ويعتبرون أنفسهم ظل الله في الأرض وأنهم أوصياء على شعوبهم يديرونها كما يشاءون ويتعصبون لرأيهم ولا يقبلون رأي الآخرين ولو كان صائبا .
ولكن الأغرب أن البعض من هؤلاء يعتبرون من نخبة المجتمع ومن الفئات المثقفة ومعهم بعض القوى المتنفذة من العسكريين وشيوخ القبائل وزعماء بعض  الأحزاب السياسية من الوصوليين وتجار الفيد ..هؤلاء جميعا متحالفون ويشكلون قوة واحدة تجمعهم المصالح المشتركة والهيمنة  على مقدرات الدولة اليمنية وتمارس كافة أشكال الإقصاء والتهميش لباقي فئات المجتمع الأخرى !!
وهذه الفئة لا تعترف بالخطأ وثقافة الاعتذار لا توجد في قاموسها وهم لا يرون إلا بعين واحدة وأن راياتهم مرفوعة ومغسولة بماء مبارك منزل من السماء ولا يجوز لمسها إلا من قبل حواتهم وسدنتهم .
ويعتبرون أقوالهم مأثورة  و نافذة عن الوحدة والثروة والمناصب وخيرات البلاد والوظائف والمراكز المالية والإدارية لهم وحدهم لأنهم يعتبرون أنفسهم حراس الوطن وحماة وحدته وحريته وكرامته .
في حين أن هؤلاء ليسوا سوا حفنة من اللصوص والكهنة الذين يتدثرون بالصلاح والتقوى وهم أساس كل البلاء والحروب التي تدمر اليمن أمس و اليوم!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالوا :
أخذت في كينيا أجمل صورة لهذا العام وسميت بصورة ( التسامح الحيواني ) حيث شبت الحرائق في مناطق الغابات فحملت اللبؤة شبلها وعندما تعبت ساعدها الفيل فحمل الشبل في خرطومه حتى أوصله بر الأمان!! .
وقلنا :
سبحان الله تعالى فيما خلق حتى الحيوانات فيما بينها ترحم بعضها البعض !!؟؟
إن قسوة القلوب هي من خصائص بعض البشر أصحاب القلوب الغليظة التي تمتلئ بالحقد والكراهية ولا تأبه بالآم غيرها .
الحيوانات لا تعذب بعضها البعض لكننا نفعل ذلك ..!!
نحن الكائنات القاسية الوحيدة على هذه الكوكب بعدما أصبحت قلوب البشر أحجارا لا تلين وختاما نقول لؤلئك الذين طغت قلوبهم وتحجرت مشاعرهم بحب المراكز والمناصب والمادة وكثرت مطامعهم فقست قلوبهم .. 
تذكروا أن الحياة قصيرة وفي الآخرة حساب وثواب وعقاب ..وعندما يموت الظالم ينتهي وجوده وتنطفئ نجوم ليله وسيقف بين يدي العزيز الجبار ..وتذكروا قول ابن القيم الجوزية :
( ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأويلات ذكية قال : الكاتب السوري محمد الماغوط :
زمان لما كنت امشي بحمص واسمع بياع الجرائد يصيح :
– الوطن بخمس ليرات
_ الثورة بخمس ليرات
- العروبة ب 2 ليرة
كنت مفكر انه يقصد سعر الجريدة !!
وقلنا :
صدق الكاتب الشهير محمد الماغوط في هذا التصوير الرائع الذكي الذي قلب فيه مفاهيم : الوطن , الثورة , العروبة !! وأصبحت فارغة من معانيها السامية في ظل الوهن العربي الذي نعيشه اليوم وأصبحت كلماتها لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به !!
فالأوطان العربية تم بيعها في أسواق النخاسة الدولية بأثمان زهيدة وصفقات شبه مجانية لبقاء بعض الأنظمة في الحكم !!
والثورات العربية التي خرجت في الربيع العربي التي تطالب بالحرية انطفأت شعلتها  في الساحات وتحولت أجساد الجماهير التي طالبت بها إلى أشلاء ودماء وأدركنا أن الحرية والعروبة لم تعد إلا شعارات وذكريات كنا نسمعها في السنين الخوالي على الأثير من راديو صوت العرب !!
وأصبحت تلك المسميات لا تساوي اليوم ليرتين أو خمس ليرات في زمن الانكسارات والوهن العربي !!
د.علوي عمر بن فريد