ولد الشيخ.. مهمة توشك على الفشل

هل تفشل الأمم المتحدة مرة أخرى في اليمن؟

لطالما عجزت الأمم المتحدة في إيجاد حلول لأزمات اليمن، فلقد فشل الأخضر الإبراهيمي في مهمته عام 1994م، وفشل جمال بن عمر في مهمته بإسقاط الحوثيين العاصمة صنعاء، ومازال إسماعيل ولد الشيخ أحمد في خانة الفشل يحاول إيجاد الإمساك بطرف خيط لأزمة اليمن في كومة خيوط متشابكة لم تستطع محاولاته الدؤوبة من النجاح غير أنه هذه المرة تحدث صادقاً عن نقطتين تستحقان الوقوف عندها بكثير من القراءة العميقة.
في حوار متلفز لقناة (فرانس 244) وحوار أجراه الزميل بدر القحطاني في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية تحدث المبعوث الأممي لليمن عن أن اليمن كان قريباً جداً من السلام، كانت إشارة غاية في الأهمية من ولد الشيخ وهي حقيقة لا يجب أن يتم تجاوزها في قراءة المشهد اليمني منذ الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014م.
في مارس 2016م كانت القوى السياسية اليمنية قد توافقت على إعلان هدنة تبدأ في 100 إبريل 2016م يبدأ بعدها إطلاق مفاوضات الحل النهائي سياسياً، غير أن التغيير في جسم الهيكل السياسي عبر تجريد خالد بحاح من منصبيه كنائب لرئيس الجمهورية ورئيس للوزراء شكل ضربة قاضية في جهود التسوية السياسية، وأدت تلك التغييرات في المناصب العُليّا إلى عرقلة المسار السياسي وتطبيق القرار الأممي 2216 بانسحاب الحوثيين من المدن وتسليمهم السلاح الثقيل والمتوسط.
هذا الجزء يجب استحضاره في كل الأسئلة المثارة حول إخفاق جهود السلام في اليمن، جدير بالمهتمين أن يتوغلوا في تفاصيل المُنحنى الذي حصل في (مارس 2016) بما يحمله من وضوح لما آلت إليه الحالة اليمنية من خطر المجاعة الذي بات يهدد سبعة مليون إنسان يعيشون ضحية صراع السلطة، فلكل إخفاق سياسي ضريبة يدفعها إنسان.
جزئية ثانية جديرة بالقراءة خرجت من لسان ولد الشيخ أحمد وهي أن الأطراف اليمنية المتصارعة لا تريد حواراً يُفضي إلى حل سياسي، وهنا يمكننا أن نتساءل في محورين الأول: هل هذا يعني أن الأمم المتحدة تُعلن فشلها في مهمتها؟.. فالمطلوب من الأمم المتحدة هو جمع الأطراف لحوار سياسي وحديث بهذه الصيغة يعني فشلاً صريحاً، أما المحور الثاني يقودنا لنتساءل عن الدور الذي كان معولاً على سلطنة عُمان وروسيا للضغط على الحوثيين لضمان تنفيذ خارطة الحل السياسي؟.. وهل تكتفي الأمم المتحدة بحشد الأطراف الدولية دون أن تمتلك أدوات لتمكين الأطراف الدولية على أن تمارسها ضغوطها السياسية على المتنازعين في اليمن لإبداء التنازلات التي بموجبها تتحقق التسوية السياسية.
الأرقام التي تصدرها المنظمات الدولية وحتى الحكومية اليمنية تتحدث عن أعداد هائلة من القتلى ومن الأطفال المجندين ومن المشردين وملايين الجوعى، ومئات الآلاف من الألغام المزروعة التي تنتظر قدم إنسان تطأها لتنفجر، هذه الأرقام المفزعة لن تحرك عند المتصارعين على السلطة شيئاً بمقدار أنها يجب أن تحرك المبعوث الأممي ولد الشيخ أحمد ليتحرك بصراحة أمام الشعب اليمني ويحدثه بحقيقة المعرقلين للحلول السياسية، فاليمن أضحى ضحية صراع غير واضحة معالم نهايته باستثناء الموت جوعاً لشعب اليمن شماله وجنوبه.