د. سامي خاطر يكتب لـ(اليوم الثامن):

المقاومة الإيرانية تُحيي المرأة في واشنطن.. رسالة المرأة الإيرانية الرائدة

 

 

في وقت تشهد فيه إيران أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة في ظل نظام الملالي الحاكم؛ تبرز المرأة الإيرانية كعنصر فاعل ومحوري في النضال من أجل الحرية والعدالة. حيث شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن فعالية بارزة نظمتها المقاومة الإيرانية إحياءا ليوم المرأة العالمي كتقليد نضالي متبع لديها، وكذلك لتكريم المرأة الإيرانية ودورها الريادي في النضال من أجل الحرية والديمقراطية، وجاءت هذه الفعالية في إطار دعم المرأة الإيرانية التي تواجه قمع النظام الإيراني وللتأكيد على دورها الفاعل في المقاومة والسعي نحو تغيير جذري في البلاد، وأصبحت واشنطن مؤخرًا مسرحًا لرسالة قوية من المقاومة الإيرانية، حيث تم تسليط الضوء على دور المرأة الإيرانية الرائدة في قيادة التغيير؛ هذه الرسالة ليست مجرد تعبير عن التضامن بل هي إعلان عن إصرار المرأة الإيرانية على كسر القيود وبناء مستقبل أفضل.

دور المرأة في المقاومة الإيرانية

لطالما كانت المرأة الإيرانية في طليعة النضال ضد النظام الاستبدادي في إيران، حيث تحملت أعباءً كبيرة في مواجهة القمع والتهميش. وقد لعبت المرأة في المقاومة الإيرانية، وخاصة في منظمة مجاهدي خلق، دورًا أساسيًا في قيادة الحركة، ما جعل قضية المرأة جزءًا محوريًا من الصراع ضد النظام الحاكم. فعلى مدى عقود، كانت المرأة الإيرانية في طليعة النضال ضد القمع والتمييز. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، واجهت المرأة الإيرانية قيودًا صارمة على حريتها الشخصية والاجتماعية، بدءاً من فرض الحجاب الإجباري وصولاً إلى تقييد الحقوق القانونية والسياسية، ومع ذلك لم تستسلم المرأة الإيرانية لهذه القيود بل تحولت إلى رمز للمقاومة والصمود.

في السنوات الأخيرة شهدت إيران موجات متوالية من الاحتجاجات الشعبية كانت المرأة دائمًا في قلبها. من احتجاجات "دختران خيابان انقلاب" (فتيات شارع الثورة) في عام 2018، إلى الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني في عام 2022 حيث أثبتت المرأة الإيرانية أنها قوة لا يُستهان بها في مواجهة النظام القمعي.

واشنطن: منصة لإيصال الرسالة

حملت الفعالية في واشنطن رسائل متعددة أبرزها تسليط الضوء على الجرائم التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المرأة، من الاعتقالات التعسفية إلى الإعدامات، إضافة إلى الدعوة لدعم حقوق المرأة في إيران. كما شهدت الفعالية كلمات لشخصيات سياسية بارزة ومسؤولين أمريكيين، أكدوا دعمهم لمطالب المرأة الإيرانية في الحرية والمساواة، في هذا السياق جاءت الفعالية التي نظمتها المقاومة الإيرانية في واشنطن لتؤكد على الدور المحوري للمرأة في النضال من أجل التغيير. هذه الفعالية لم تكن مجرد تجمع سياسي، بل كانت رسالة قوية إلى العالم مفادها أن المرأة الإيرانية ليست ضحية، بل هي قائدة للتغيير ورمز للحرية.

تحدثت خلال الفعالية نساء إيرانيات من خلفيات متنوعة عن تجاربهن الشخصية مع القمع، وعن إصرارهن على مواصلة النضال. كما تم تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه النساء في تنظيم الاحتجاجات وتعبئة المجتمع الإيراني من أجل التغيير، ولم تكن هذه الرسالة موجهة فقط إلى المجتمع الدولي، بل أيضًا إلى النظام الإيراني، لتذكيره بأن صوت المرأة الإيرانية لن يُسكت.

مكانة المرأة في إيران الحرة

أكدت الشخصيات النسائية المشاركة في الفعالية أن إيران المستقبل ستكون دولة تحترم حقوق النساء وتكرّس مشاركتهن في الحياة السياسية والاجتماعية، وشددت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي على أن المرأة الإيرانية ليست ضحية فحسب، بل هي قوة تغيير قادرة على قيادة الثورة نحو إسقاط النظام وإرساء الديمقراطية.

المرأة الإيرانية ليست فقط جزءا من النضال بل هي المستقبل الذي تتطلع إليه إيران؛ ففي كل مرة تخرج فيها النساء إلى الشوارع يرسلن رسالة واضحة بأنهن لن يقبلن بالوضع الراهن، وأنهن مصممات على بناء مجتمع أكثر عدالة وحرية.

في واشنطن أثبتت المقاومة الإيرانية مرة أخرى أن المرأة هي القلب النابض لهذا النضال من خلال إحياء دور المرأة في الفعاليات الدولية، وتسلط المقاومة الضوء على القوة الكامنة في النساء الإيرانيات، وتؤكد أن مستقبل إيران سيكون بيد النساء اللواتي يرفعن صوتهن ضد الظلم.

الدعوة إلى التضامن والدعم

اختُتمت الفعالية بالتأكيد على ضرورة مواصلة الدعم الدولي للمرأة الإيرانية، سواء من خلال الضغط السياسي على النظام الإيراني أو عبر تعزيز الحملات المناصرة لحقوق المرأة داخل إيران. كما وجهت دعوة للمنظمات الحقوقية والنسوية حول العالم لتكثيف جهودها في الدفاع عن حقوق المرأة الإيرانية ومساندة حركتها التحررية، كما تُعد رسالة المرأة الإيرانية من واشنطن هي تذكير قوي بأن النضال من أجل الحرية لا يعرف حدودًا جغرافية. فالمرأة الإيرانية برغم كل التحديات تثبت يومًا بعد يوم أنها قادرة على قيادة التغيير وبناء مستقبل أفضل. هذه الرسالة ليست فقط من أجل إيران، بل هي رسالة إلهام لكل النساء حول العالم اللواتي يناضلن من أجل حقوقهن وكرامتهن.

لقد بدا واضحا أن إحياء المقاومة الإيرانية لدور المرأة في واشنطن ليس مجرد حدث عابر، بل هو تأكيد على أن صوت المرأة الإيرانية سيظل يُسمع، وأن نضالها سيستمر حتى تتحقق الحرية والعدالة للجميع، وقد كانت رسالة المرأة الإيرانية من واشنطن هذه المرة أكثر وضوحا خاصة في ظل المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وأمريكا والعالم، وتؤكد الرسالة على أنه لن يكون هناك تغيير حقيقي في إيران دون الاعتراف بدور المرأة وتمكينها من حقوقها. وما شهدته واشنطن هو تأكيد جديد على أن النساء في إيران سيبقين في طليعة النضال من أجل الحرية، وسيواصلن كفاحهن حتى تحقيق النصر وبلوغ الأهداف.

د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي