عبدالرحمن الخضر يكتب لـ(اليوم الثامن):

شبوة في ظل التحديات الوطنية.. جهود تُبذل وإنجازات تُغيّب

تُعد محافظة شبوة واحدة من أبرز المحافظات اليمنية التي تجمع بين أهمية جغرافية واقتصادية وتاريخية، حيث تتمتع بموقع استراتيجي وثروات طبيعية جعلتها محط أنظار الجميع. ومع ذلك، فإن الظروف العامة الصعبة التي يمر بها اليمن، من حرب وأزمات سياسية واقتصادية، قد ألقت بظلالها على مختلف المحافظات، بما فيها شبوة. لكن، وعلى الرغم من هذه التحديات، تبرز في شبوة اليوم تجربة إدارية وتنموية تستحق التحليل والإشادة، خاصة في ظل قيادة المحافظ عوض بن محمد الوزير وجهود المسؤولين المحليين.

 

قبل تولي عوض بن الوزير منصب محافظ شبوة، كان الإعلام السياسي يصور المحافظة كما لو كانت نموذجًا مثاليًا للتنمية والاستقرار، بل وصل الأمر إلى مقارنتها بـ"ماليزيا" في مبالغة واضحة. لكن هذا الإعلام، الذي كان يملأ الدنيا ضجيجًا، اختفى فجأة بعد تولي المحافظ الجديد مهامه، وتحول إلى حالة من التعتيم المتعمد على الإنجازات التي تتحقق على أرض الواقع. هذا التحول ليس مجرد صدفة، بل يعكس أجندات سياسية تهدف إلى تهميش أي عمل إيجابي يمكن أن يعزز من تماسك النسيج الاجتماعي والوطني في الجنوب، وبالأخص في شبوة التي تُعد ركيزة أساسية في المشهد الجنوبي.

الزيارات المتكررة للمحافظة، وآخرها كما ذكر الكاتب بالأمس، تكشف عن واقع مغاير تمامًا لما يروجه هذا الإعلام. فبدلاً من الصورة القاتمة التي يحاول البعض تسويقها، هناك عمل دؤوب وإنجازات ملموسة تشهدها شبوة في مختلف المجالات، سواء على الصعيد التنموي أو الأمني، وهو ما يستدعي تحليلًا موضوعيًا بعيدًا عن التحيزات السياسية.

 

من أبرز النقاط التي تبرز في شبوة اليوم هو التقدم الملحوظ في المشاريع التنموية، وعلى رأسها مشروع الطاقة الشمسية الذي يُعد أحد المشاريع الاستراتيجية الكبرى. هذا المشروع، الذي يحظى باهتمام مباشر من المحافظ عوض بن الوزير، ليس مجرد محطة لتوليد الكهرباء، بل خطوة نحو تحقيق الاستدامة وتلبية احتياجات المواطنين في ظل أزمة الطاقة التي يعاني منها اليمن بشكل عام. العمل في هذا المشروع يجري بوتيرة متسارعة، مما يعكس رؤية إدارية تهدف إلى تحويل التحديات إلى فرص.

إلى جانب ذلك، تستمر أعمال تحسين البنية التحتية، حيث تشهد الطرقات في شبوة تطورًا متواصلاً يسهم في ربط المناطق بعضها ببعض وتسهيل حركة المواطنين والتجارة. هذه الجهود ليست مجرد مشاريع عابرة، بل تعكس خطة متكاملة للنهوض بالمحافظة، حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

 

على الصعيد الأمني، تظهر شبوة نموذجًا يُحتذى به في ظل الجهود التي يبذلها مدير الأمن العام بالمحافظة، العميد فؤاد النسي. هذا القائد، الذي يتمتع بحس المسؤولية والكفاءة، يعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار كأولوية قصوى، وهو ما يلمسه كل من يزور المحافظة أو يمر بها. الأمن ليس مجرد غياب للاضطرابات، بل هو بنية تحتية تتطلب تخطيطًا وتنسيقًا دقيقين، وقد نجح النسي في إثبات أن القيادة المؤهلة قادرة على تحقيق ذلك حتى في أحلك الظروف.

وفي سياق متصل، تبرز إدارة البحث الجنائي كمثال آخر على الكفاءة الأمنية في شبوة. تحت قيادة العقيد عبدالكريم لمروق، أصبحت هذه الإدارة مؤسسة محترمة تحظى بتقدير أبناء المحافظة، بل وتتجاوز ذلك إلى كسب ثقة من هم خارجها. هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عمل دؤوب وإخلاص في أداء الواجب، مما يجعل من البحث الجنائي ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المحافظة.

 

لا يمكن الحديث عن هذه الإنجازات دون الإشادة بالقيادة المحلية التي يقودها المحافظ عوض بن الوزير. هذه القيادة، التي تجمع بين الحكمة والعمل الجاد، تمكنت من تحقيق توازن بين متطلبات التنمية وضرورات الأمن، في وقت يعاني فيه الوطن من انهيار شامل في كثير من الجوانب. الزائر لشبوة، سواء كان مواطنًا أو عابرًا لطرقاتها وعاصمتها عتق، يلمس هذا التطور بوضوح، مما يعكس التزامًا حقيقيًا بخدمة أبناء المحافظة.

لكن هذه الجهود تواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في تجاهل بعض الجهات السياسية والإعلامية لهذه الإنجازات. هذا التجاهل ليس بريئًا، بل يبدو جزءًا من استراتيجية تهدف إلى ضرب النسيج الاجتماعي الجنوبي من خلال التقليل من شأن أي عمل إيجابي يمكن أن يعزز الثقة بين المواطنين والمسؤولين. إن غياب التغطية الإعلامية عن مشاريع مثل الطاقة الشمسية أو تحسين الطرقات لا يعني غياب الإنجاز، بل يشير إلى أجندات تتعمد التعتيم لأغراض سياسية معروفة.

 

ما تشهده شبوة اليوم هو نموذج مصغر لما يمكن أن يكون عليه اليمن إذا ما توفرت الإرادة الوطنية الصادقة. الجهود التي يبذلها المحافظ وفريقه، سواء في التنمية أو الأمن، تثبت أن التحديات الكبيرة لا تعني بالضرورة الفشل، بل يمكن أن تكون حافزًا للعمل والإبداع. لكن نجاح هذا النموذج يتطلب دعمًا أوسع، سواء من المواطنين أنفسهم أو من الجهات الوطنية التي يجب أن تضع المصلحة العامة فوق أي حسابات ضيقة.

في المقابل، يبقى السؤال المطروح: لماذا يصر البعض على تجاهل هذه الإنجازات؟ الإجابة قد تكمن في الخوف من أن يصبح نموذج شبوة مثالًا يُحتذى به، مما قد يهدد مصالح جهات تعتمد على الفوضى والصراع كوسيلة للبقاء. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي أن شبوة، بقيادتها الحالية، تقدم درسًا في كيفية تحويل الأزمات إلى فرص، وهو درس يحتاجه الوطن بأكمله.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة احترامًا لقيادة محافظة شبوة، من المحافظ عوض بن الوزير إلى مدير الأمن فؤاد النسي وقائد البحث الجنائي عبدالكريم لمروق وكل من يساهم في هذا العمل الدؤوب. شبوة اليوم ليست مجرد محافظة تعاني كغيرها، بل هي نموذج للصمود والعمل الجاد. نسأل الله أن يوفق القائمين على أمرها، وأن يعم الأمن والاستقرار كافة ربوع الوطن، وأن يتحلى كل مسؤول بروح الوطنية الصادقة لإنقاذ اليمن مما يعانيه، بعيدًا عن الأجندات التي لا تهدف إلا إلى التقسيم والتفرقة. شبوة تستحق العزة والكرامة، وأهلها الكرام يستحقون أن يُسمع صوتهم ويُرى عملهم بعين الحق والإنصاف.