قصي الدميسي يكتب لـ(اليوم الثامن):
صدى طهران في قلب بروكسل: مظاهرة 6 سبتمبر صرخة عالمية مجلجلة لثورة مكبوتة
لكل عمل مقاوم في أزقة طهران المظلمة، ولكل همسة حرية في زنازين سجن إيفين المعتمة يجب أن يكون هناك صدى يتردد في أرجاء العالم الحر.. فالثورات لكي تنجح لا تحتاج فقط إلى الشجاعة في الداخل بل تحتاج أيضاً إلى صوت مسموع في الخارج يحول التضحيات الفردية إلى قوة سياسية دولية.
إن المظاهرة الكبرى المقررة في السادس من سبتمبر في بروكسل ليست مجرد تجمع سياسي؛ إنها التجسيد المادي لهذا الصدى.. إنها الصرخة العالمية المجلجلة لثورة مكبوتة، والمنصة التي تتحول فيها شجاعة "وحدات المقاومة" المجهولة إلى مشروع سياسي واضح المعالم ومعترف به دولياً.. لذلك فإن موجة الدعم غير المسبوقة من قادة سياسيين وبرلمانيين ورؤساء دول سابقين لهذا الحدث لن تكون مجرد تأييد لمظاهرة بل اعتراف بهذه الحقيقة العميقة.. لقد حان الوقت للعالم أن يستمع إلى الصوت الحقيقي لإيران.
الفصل الأول: ترجمة الألم إلى لائحة اتهام دولية
إن أول وأقوى الأصوات التي سيتم تضخيمها في بروكسل هي صرخات أولئك الذين أسكتهم النظام.. فـ آلة الإعدام التي حصدت أرواح أكثر من 1560 شخصاً منذ يوليو 2024 كما يشير مارك وليامز ليست مجرد أداة قمع بل هي سياسة لإبادة أي أمل في التغيير.. وعندما يتحدث قادة مثل ستروان ستيفنسون عن إعدام نشطاء مثل مهدي حسيني وبرويز إحساني فإنهم لا يندبون الضحايا فحسب بل يشاركون في صياغة لائحة اتهام دولية ضد نظام يقتل أفضل أبناء المجتمع.. ستتداول مظاهرة بروكسل هذه الجرائم من التقارير الداخلية لمنظمات حقوق الإنسان وتضعها في قلب العاصمة الأوروبية مُحولةً الألم الصامت إلى قضية سياسية عالمية.
هذه اللائحة لا تقتصر على الجرائم الداخلية.. فالإجماع المتزايد بين شخصيات مثل ديفيد جونز واللورد ماغابينس على ضرورة تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية هو ترجمة مباشرة للمعاناة التي يسببها هذا الكيان في جميع أنحاء الشرق الأوسط.. إنهم يقولون للعالم إن الإرهاب الذي يمارسه النظام في الداخل هو نفسه الذي يصدره إلى الخارج.. وبالتالي فإن دعم مظاهرة بروكسل هو دعم لاستراتيجية شاملة ترى أن أمن العالم يبدأ بتحرير الشعب الإيراني من جلاديه.
الفصل الثاني: تحويل الأمل إلى مشروع سياسي قابل للتطبيق
لكن مكبر الصوت هذا لا ينقل فقط أصوات الألم.. بل ينقل أيضاً أصوات الأمل والرؤية؛ فالقوة الحقيقية للدعم الدولي المتزايد تكمن في أنه لا يركز فقط على ما يرفضه بل على ما يقبله ويحتضنه كبديل، ولقد تحولت خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط من مجرد برنامج للمعارضة إلى لغة مشتركة يفهمها ويتحدث بها قادة الفكر والسياسة في العالم.. فعندما تشيد روزاليا أرتياغا رئيسة الإكوادور السابقة بجهود السيدة رجوي أو عندما يصف هينك دي هان البرلماني الهولندي السابق خطتها بأنها "أساس إيران الحرة" فهذا يعني أن المجتمع الدولي الحر لم يعد يرى فراغاً في حال رحيل النظام بل يرى مشروعاً جاهزاً ومدروساً لبناء دولة ديمقراطية.
يكتسب هذا المشروع مصداقية خاصة لأنه يضع المرأة في قلب عملية التغيير، وهو ما نوهت به آنا هيلينا شاكون نائبة رئيس كوستاريكا السابقة واصفة النساء بأنهن "نبض هذه الحركة" في عالم يبحث عن نماذج للتقدم والمساواة، وتقدم المقاومة الإيرانية رؤية تمثل النقيض المطلق لنظام الملالي القائم على كراهية النساء، وإن الدعم الدولي الواسع لهذه الخطة لهو اعتراف بأن البديل للنظام الإيراني ليس الفوضى كما يدعون باطلا.. بل هو ديمقراطية منظمة وتقدمية.
الفصل الأخير: من الدعم المعنوي إلى التحرك السياسي
إن مظاهرة السادس من سبتمبر هي النقطة التي يلتقي فيها الصدى الداخلي بالدعم الخارجي ليخلق زخماً سياسياً لا يمكن تجاهله.. إنها دعوة للعمل كما عبر عنها مارتن باتزلت وكارل فولفغانغ هولزابفل اللذان طالبا الحكومات الأوروبية بإنهاء سياسة الاسترضاء وتعلم دروس التاريخ.
إن وجود عشرات الآلاف في شوارع بروكسل مدعومين بأصوات هذا العدد الكبير من الشخصيات الدولية سيوجه رسالة لا لبس فيها إلى صناع السياسة في العالم: لم يعد بإمكانكم الادعاء بعدم وجود بديل.. فالبديل موجود ومنظم ولديه رؤية ناضجة، ويحظى بدعم شعبي ودولي متزايد، وإن الخطوة التالية يجب أن تكون ترجمة هذا الدعم المعنوي إلى سياسات ملموسة تبدأ بـ تصنيف الحرس الثوري ككيان إرهابي، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مصيره، والتعامل مع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كممثل شرعي لتطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية.