تطورات اقليمية
جذور التصعيد الأميركي الحوثي..
من حزب الله إلى الحوثيين: استراتيجية أميركية لاختراق التحصينات والكهوف
جبال اليمن تحت النار: أمريكا تستهدف الحوثيين بقوة
أعلنت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء عن خطط لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الضغط العسكري على جماعة الحوثيين في اليمن.
وتتضمن الخطة نشر قاذفات "بي-2" الاستراتيجية القادرة على اختراق التحصينات والكهوف، في سيناريو يشبه ما نفذته إسرائيل ضد حزب الله في لبنان. يأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الحوثيين في شن هجمات على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، بدعوى دعم غزة منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023.
أهداف العملية العسكرية
وفقًا للمعلومات المتوفرة، لا يقتصر الهدف من العملية على تفكيك ترسانة الحوثيين من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الإيرانية الصنع، بل يمتد إلى استهداف قادة الجماعة المختبئين في أنفاق وكهوف جبال اليمن، وعلى رأسهم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.
يُنظر إلى القبض على الحوثي أو تصفيته كضربة قد تُدخل الجماعة في حالة من الفوضى، مما يُعرّض قياداتها العسكرية والسياسية للانهيار، على غرار ما حدث مع حزب الله بعد اغتيال قادته البارزين مثل حسن نصر الله وهشام صفي الدين.
الوسائل العسكرية
حاملتا الطائرات: ستنضم حاملة الطائرات "كارل فينسون" إلى "هاري إس. ترومان" في المنطقة لدعم الاستقرار الإقليمي وحماية حرية الملاحة، وفق تصريح الناطق باسم البنتاغون شون بارنيل.
قاذفات بي-2: تُعد هذه الطائرات، التي يبلغ عددها النشط 19 في سلاح الجو الأميركي، أداة رئيسية في العملية. تتميز بقدرتها على حمل قنابل ثقيلة مثل "جي بي يو-57" التي يصل وزنها إلى 12,300 كيلوغرام، وهي مصممة لاختراق التحصينات تحت الأرض. كما يمكنها قطع مسافة 6,000 ميل بحري دون إعادة تزود بالوقود، وتصل إلى ارتفاع 50,000 قدم.
قاعدة دييغو غارسيا: أظهرت صور أقمار اصطناعية وجود 6 قاذفات بي-2 في هذه القاعدة الاستراتيجية بالمحيط الهندي، مما يعزز القدرات الأميركية في المنطقة.
السياق العسكري والسياسي
تأتي هذه الخطوة بعد هجمات متكررة أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنها، آخرها ضربة صباح الأربعاء، 2 أبريل 2025، استهدفت حاملة "ترومان" في البحر الأحمر، وفق تصريح الناطق باسمهم يحيى سريع. لم تؤكد واشنطن وقوع أضرار، لكنها واصلت غاراتها على مواقع الحوثيين، مما أسفر عن سقوط 4 قتلى و3 جرحى في الحديدة مساء الثلاثاء.
منذ مارس 2025، كثفت الولايات المتحدة عملياتها ضد الحوثيين، حيث أعلنت عن تنفيذ أكثر من 200 ضربة ناجحة، وفق الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت. كما توعد الرئيس دونالد ترامب بـ"القضاء" على الجماعة المدعومة من إيران، محذرًا طهران من عواقب استمرار دعمها.
الدور الإيراني
تُعتبر إيران الداعم الرئيسي للحوثيين، حيث تزودهم بالصواريخ والطائرات المسيرة. وفي ظل التوترات المتصاعدة، أعربت طهران عن انفتاحها على مفاوضات غير مباشرة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي، لكنها حذرت من أن أي هجوم قد يدفعها لتطوير سلاح نووي. يُذكر أن إيران بدأت في ديسمبر 2024 تغذية أجهزة طرد مركزي جديدة في فوردو، مما رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي خطوة تقربها من العتبة النووية.
النتائج المتوقعة
تسعى الولايات المتحدة من خلال هذه العملية إلى تحقيق استقرار المنطقة وحماية التجارة البحرية، لكن نجاحها يعتمد على قدرتها على اختراق التحصينات الحوثية والوصول إلى قادتهم. في المقابل، يواصل الحوثيون تصعيدهم، مما ينذر بمواجهة طويلة الأمد قد تُعقد الأوضاع الإقليمية، خاصة مع تورط إيران.
تشير الخطوات الأميركية إلى تصميم على مواجهة التهديد الحوثي بشكل حاسم، مستفيدة من تجربة إسرائيل في لبنان. ومع ذلك، فإن تعقيدات التضاريس اليمنية والدعم الإيراني قد تشكل تحديًا كبيرًا أمام تحقيق الأهداف المرجوة، مما يجعل المستقبل غامضًا في هذا الصراع المتصاعد.