تطورات اقليمية

وثائق تكشف مسار القمع..

مؤتمر واشنطن يفضح بنية القمع الإيراني في انتفاضة يناير 2026

كشفت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، خلال مؤتمر صحفي عُقد صباح الثلاثاء 3 فبراير/شباط 2026 في واشنطن، عن وثائق قالت إنها صادرة من داخل مؤسسات النظام الإيراني، وتُظهر أن قرار قمع انتفاضة يناير 2026 اتُّخذ على أعلى مستوى سياسي وأمني، وبموافقة مباشرة من المرشد الأعلى علي خامنئي.
المؤتمر، الذي حضره دبلوماسيون وصحافيون وباحثون من مراكز دراسات أميركية، عكس تصاعد الاهتمام الغربي بما يجري داخل إيران، ليس فقط بوصفه اضطرابًا داخليًا، بل كملف ذي تداعيات إقليمية ودولية.

وفقًا لما عرضه نائب ممثلية المقاومة في واشنطن عليرضا جعفرزاده، فإن الوثائق المسرّبة تتضمن محاضر اجتماعات أمنية وبرقيات داخلية تُظهر أن الإطار العام للتعامل مع الاحتجاجات وُضع منذ سنوات، عبر تصنيف هرمي لمستويات الاضطراب، ينتهي بتفويض الحرس الثوري إدارة ما يُسمّى «الوضع الأمني المسلح».
هذا التصنيف، الذي أُقرّ رسميًا عام 2021، مكّن النظام من الانتقال السريع من ضبط أمني تقليدي إلى استخدام القوة المميتة، فور اتساع رقعة الاحتجاجات أواخر ديسمبر 2025.

أحد أكثر المعطيات حساسية تمثّل في تسجيل صوتي لاجتماع مجلس أمن محافظة طهران في أبريل 2025، عُرضت مقتطفات منه خلال المؤتمر.
التسجيل يُظهر أن الأجهزة الأمنية كانت تتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها سيناريو متوقعًا، لا حدثًا طارئًا. التركيز لم يكن على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية أو الاجتماعية، بل على كيفية احتواء الشارع، وإدارة «الانفجار المحتمل»، ما يعكس عقلية أمنية ترى المجتمع ساحة تهديد دائم.

الوثائق تضمنت ملفًا تفصيليًا منسوبًا إلى مقر «ثارالله» في طهران، يُعرّف نفسه كغرفة القيادة المركزية لقمع الاضطرابات في العاصمة ومحيطها.
الخطة، المؤلفة من عشرات الصفحات، تُفصّل آليات تصنيف «المجموعات عالية الخطورة»، وتضع معارضي النظام، وأقارب الضحايا والسجناء السياسيين، ضمن أهداف مراقبة شاملة تشمل الاتصالات، والأنشطة الرقمية، والحسابات المالية، وحتى اختراق الدوائر العائلية والمهنية.

تحليل تسلسل الأحداث، كما قدّمته المقاومة الإيرانية، يشير إلى أن ما جرى في يناير 2026 لم يكن ردّ فعل ارتجاليًا، بل تنفيذًا مرحليًا لخطة جاهزة.
فمع انتقال الاحتجاجات من نطاق محدود إلى انتفاضة وطنية، فُعِّلت المرحلة القصوى من الخطة، بما شمل استخدام الرصاص الحي، قطع الإنترنت، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة النطاق.
التقديرات التي عُرضت خلال المؤتمر تتحدث عن سقوط آلاف القتلى وعشرات الآلاف من المعتقلين خلال أيام، في واحدة من أعنف موجات القمع في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

المؤتمر أشار أيضًا إلى استخدام النظام الإيراني لعناصر من ميليشيات موالية له من خارج الحدود في بعض المناطق الحساسة، في مؤشر على استعداد طهران لتدويل أدوات القمع من أجل الحفاظ على السيطرة الداخلية.
هذا المعطى، إن صحّ، يفتح تساؤلات جدية حول طبيعة النظام الإيراني، وحدود الفصل بين سياساته الداخلية وأدواره الإقليمية.

في ختام المؤتمر، ربطت المتحدثة باسم المقاومة الإيرانية بين الوثائق المسربة وسؤال «اليوم التالي» لسقوط النظام.
الطرح الذي قُدم يهدف إلى تقديم بديل منظم، يقوم على مرحلة انتقالية محددة زمنيًا، وانتخابات، ودستور جديد، في محاولة لطمأنة المجتمع الدولي بأن التغيير – إن وقع – لن يقود إلى فراغ أو فوضى.

مليونية ردفان تعيد تثبيت التفويض الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي


تقرير: كيف أعادت الرؤية الإماراتية تشكيل النقاش الدولي حول السودان؟


القصيدة المغربية على طاولة المساءلة: قراءة في ملتقى مراكش للنقد الشعري


شهادات نساء غـ ـزة: تلميحات واشتراطات مهينة مقابل إدراج الأسماء في قوائم المساعدات