بعد زالزال وتسونامي..
رائحة الموت والدمار تغمر إندونيسيا
إندونيسيا
كانت صلاة العشاء على وشك البدء في أكبر بلد مسلم من حيث عدد السكان"إندونيسيا" -وفي يوم الجمعة- حيث تكتظ المساجد عادة بالمصلين، عندما شعر الأهالي بالزلزال في أقصى جنوب الجزيرة بالو، في ماكاسار كبرى المدن وفي كاليمنتان المجاورة الواقعة في الجزء الإندونيسي من جزيرة بورنيو.
تقول الوكالة الوطنية لمكافحة الكوارث في إندونيسيا: إن عدد قتلى الزلزال وما تبعه من مد بحري ارتفع إلى 400 شخصا، ونحو 540 شخصا أصيبوا بجروح بالغة، في حين لا يزال أشخاص في عداد المفقودين، إذ لم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم حتى الآن.
وضرب زلزال بقوة 7.5 درجات على مقياس ريخيتر مدينة بالو البالغ عدد سكانها حوالي 350 ألف نسمة بعدما ضربتها موجة مد بحري بارتفاع 1.5 متر، ثر الزلزال العنيف، وشوهدت جثث بين الركام المتناثر قرب شاطئ المدينة.
وحذرت السلطات الإندونيسية من أن حصيلة القتلى قد ترتفع بسرعة في ظل وجود عشرات السكان تحت أنقاض المباني والمنازل والفنادق والمستشفيات التي دمرها الزلزال.
وقال مسؤول إندونيسي: "نعتقد أن العشرات أو المئات لم يتم انتشالهم بعد من تحت الأنقاض. المركز التجاري الرئيسي في بالو انهار وفندق روا روا انهار وكان فيه 80 غرفة، من بينها 76 غرفة مشغولة".
أوضح الرئيس الإندونيسي "جوكو ويدودو" أنه تم استدعاء الجيش إلى المنطقة المنكوبة للانضمام إلى فرق الإغاثة والإنقاذ وحث الرئيس المواطنين على التزام الهدوء، قائلا: إن هناك مساعدات في الطريق.
وأضاف: "لقد أصدرت أوامر لوزير تنسيق الشؤون الأمنية والهيئة الوطنية لمواجهة الكوارث والجيش الاندونيسي للسفر إلى جزيرة سولاويسي للتعامل مع هذا الوضع الطارئ في أسرع وقت ممكن".
وفي وقت سابق قال رئيس وكالة الإنقاذ "محمد سياوغي" -لوكالة "فرانس برس"- إن الفرق المحلية عثرت على "العديد" من الجثث.
وأضاف "توم هاويلز" من منظمة "سيف ذا تشليدرن" الإنسانية "إننا قلقون بشكل خاص إزاء تأثير الزلزال على الأطفال الأكثر ضعفا أمام خطر التسونامي".
ذكرت وكالة أنباء "أنتارا"، أن وزارة الشئون الاجتماعية الإندونيسية أرسلت على الفور مساعدات لوجستية وأفرادًا من فريق الاستعداد للكوارث في إطار جهودها للتعامل مع الزلزال، وتضم هذه المساعدات 1000 صندوق من الوجبات السريعة و2000 سرير، و25 خيمة متعددة الأغراض، و3000 خيمة دائرية وغيرها.
في السياق نفسه قال وزير الشئون السياسية والقانونية والأمنية ويرانتو -في مؤتمر صحفي عقده في وقت مبكر من اليوم السبت- إنه تم نشر فريق إجلاء مشترك في مناطق الكوارث في منطقة دونجالا ومدينة بالو مساء الجمعة.
وأضاف: "أرسلنا أفرادًا عسكريين من عدة مناطق غير بعيدة عن مناطق الكارثة من ضمنها جورونتالو وماموجو وباريجي موتونج وماكساسار".
يذكر، أن السلطات الإندونيسية واجهت صعوبات في تنسيق جهود الإغاثة، بعدما تسبب الزلزال في انقطاع الكهرباء، ما أدى إلى قطع الاتصالات في أنحاء بالو وبلدة دونغالا الشهيرة بصيد الأسماك، أقرب المناطق إلى مركز الزلزال.
انهيار جسر تاريخي

انهار جسر تاريخي بطول 250 مترا على طريق "بونوليلي" بمدينة بالو، عاصمة جزيرة سولاويسي الاندونيسية، بعد وقوع زلزالين أمس الجمعة ، وأظهرت صور، صادرة عن الهيئة الوطنية لمواجهة الكوارث، الفولاذ المطلي باللون الاصفر، الداعم للجسر بعد تعرضه لاضرار.
وفي الوقت ذاته قالت وزارة النقل إن الرافعات في ميناء "بانتولوان" في مدينة بالو سقطت، مما تسبب في تأجيل خدمات الميناء.
لماذا أندونيسيا؟

تعد إندونيسيا احدى أكثر دول العالم عرضة للزلازل ، فالأرخبيل المؤلف من آلاف الجزر يقع على خط "حزام النار" في المحيط الهادئ الذي يشهد حركة زلزالية وبركانية ، وتقع أكثر من نصف البراكين النشطة في العالم فوق مستوى سطح البحر على جزء من هذه الحلقة.
أما التسونامي فهو مجموعة من الأمواج العاتية تنشأ من تحرك مساحة كبيرة من المياه، مثل المحيط ويحدث أيضاً نتيجة الزلازل والتحركات العظيمة سواء على سطح المياه أو تحتها وبعض الإنفجارات البركانية والإنفجارات تحت سطح الماء والانهيارات الأرضية والزلازل المائية وارتطام المذنبات وانفجارات الأسلحة النووية في البحار ولذلك تكون آثار التسونامي مدمرة.
ويبلغ الطول الموجي للتسونامي في أعماق المحيطات 200 كيلومتر ، حيث تسافر الموجة بسرعة تبلغ 800 كيلومتر في الساعة ولكن نظراً لعظم الطول الموجي فإن موجة التذبذب في أي نقطة تأخذ من 20 إلى 30 دقيقة لتكمل دورة كاملة بارتفاعٍ قدره 1 متر مما يصعب اكتشاف موجات المد فوق المياه العميقة، كما أن تحرك الموجات لا يمكن أن تلاحظه السفن.
وبما أن الطول الموجي ما زال يبلغ بعض الكيلومترات ، فإن التسونامي يستغرق بضع دقائق ليبلغ أقصى ارتفاع له، حيث يراه الضحايا كطوفان محيطي أكثر من كونه جدار مائي قاتل فالخلجان والسواحل المجاورة لمياه عميقة قد تشكل تسونامي واسع الخطوة ذو مقدمة حادة وكاسرة.
تاريخ من الكوارث

تعرضت إندونيسيا لسلسلة من الزلازل المدمرة خلال السنين الأخيرة، ففي 2004 أسفر تسونامي أعقب زلزالا تحت البحر قبالة سومطرة غرب إندونيسيا عن 220 ألف قتيل في البلدان المطلة على المحيط الهندي، بينهم 168 ألفا في إندونيسيا.
أما في 2010 فقد قتل نحو 430 شخصا عندما تسبب زلزال بقوة 7,8 درجات في مد بحري ضرب منطقة مينتاوي المعزولة قبالة ساحل سومطرة.
وفي عام 2006 ضرب زلزال قوي إقليم "جاوا" المكتظ بالسكان، ما تسبب في مقتل 6 آلاف شخص وإصابة 38 ألفا آخرين، ودمر الزلزال 157 ألف منزل، ما تسبب في تشريد 420 ألف شخص.



