الطريق إلى الفردوس الأوروبي..
معاناة السوريين بين الانتهازية والشعوبية
لاجئين سوريين
وكأنهم يلوذون بأنفسهم إلى جنة الفردوس، المئات بل الآلآف يهرعون إلى أبواب أوروبا عندما فتحت تركيا حدودها أمامهم من ناحية بلغاريا واليونان، فإلى أي مكان يذهبون بعدما تقطعت بهم السبل؟. أشد المعاناة والمآسي تنتظر هؤلاء المكلومين في الأرض، هل ينتظرون دورهم في قصف النظام السوري، أمام يقطعون الآف الأميال حتى يلقون حتفهم على أيدي اليمين المتطرف في أوروبا؟.
عشرات الالاف من اللاجئين السوريين في سوريا لا يتوانى أردوغان عن اقحامهم ضمن أساليبه معدومة الإنسانية والزج بهم في حربه ضد روسيا بالوكالة في سوريا، فكما استخدامهم في السابق كسبيل للحصول على أموال من أوروبا ضمن اتفاق 2016 في مقابل منعهم من العبور إليها، يفتح لهم الأبواب الآن حتى يلقون حتفهم في البحر غرقًا، أو رميًا بالرصاص على حدود اليونان بعدما رفض الناتو الانغماس في مستنقع إدلب الحالي الذي ورط جيشه به مع موسكو.
أنقرة تبتز أوروبا
في ابتزاز إضافي لأوروبا، بغية الحصول على دعمها في سوريا، واصلت تركيا لليوم الثالث فتح حدودها أمام اللاجئين على أرضها باتجاه الحدود الأوروبية. فقد وصل آلاف المهاجرين الإضافيين إلى الحدود اليونانية التركية، صباح الأحد بهدف محاولة العبور إلى أوروبا في أعقاب إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فتح حدود بلاده أمامهم.
وعبر المهاجرون القادمون من إسطنبول، وبينهم سوريون وعراقيون وأفغان، حقولاً سيراً على الأقدام خلف بعضهم البعض باتجاه معبر بازاركولي الحدودي (أو معبر كاستانييس من الجانب اليوناني)، وبينهم نساء وأطفال.
حافلات تركية تنقل المهاجرين
وشهدت كاستانييس توترا، حيث لجأت شرطة مكافحة الشغب لاستخدام الغاز المسيل للدموع لردع مئات المهاجرين القادمين من الجانب التركي والمطالبين بالدخول لليونان.
أتى ذلك، بعد الموقف التركي الذي أعلن أن أنقرة لن تمنع من الآن فصاعداً مئات الآلاف من المهاجرين على أراضيها من محاولة الوصول إلى أوروبا مما دفع أعداداً منهم على الفور تقريباً للمسارعة إلى الحدود بينها وبين اليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.
اليونان تطلق الغاز المسيل للدموع
أطلقت قوات الأمن اليونانية السبت قنابل الغاز المسيل للدموع لمنع المهاجرين من عبور الحدود. ووقعت اشتباكات بين الطرفين حيث قام المهاجرون برمي الحجارة على القوات اليونانية.
وقدرت المنظمة الدولية للهجرة عدد المحتشدين عند الحدود اليونانية التركية بنحو 13 ألفاً بحلول مساء أمس السبت لكنها أشارت إلى أن حافلات من مدن تركية ما زالت تنقل أشخاصاً متجهين صوب المنطقة الحدودية. وقالت اليونان إن المحاولات لعبور حدودها منظمة واتهمت تركيا بإرشاد المهاجرين. وأضاف نائب وزير الدفاع "إنهم لا يوقفونهم فحسب، بل أيضا يساعدونهم".
وتعتقل الشرطة والجيش من يعبرون لليونان وقال أحد ضباط الجيش "كلهم أفغان.. ليس من بينهم سوريون... هل هؤلاء هم السوريون الذين يتحدث عنهم (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان؟"
اليمين المتطرف يرهب الناجين
إذا كنت سعيد الحظ وعبرت الحدود إلى أوروبا، وحتى لو كنت من المهاجرين الأوائل فربما تسقط قتيلًأ ذات يوم في ظل تصاعد هجمات اليمين المتطرف في العديد من المدن الأوروبية اعتراضًا على سياسة الاتحاد في احتضان هؤلاء في احتواء الأزمة، إذ أنهم يرون أن العدو الأول لهم يكمن في العابرين إليهم من الثقافات الأخرى ولا سيما المسلمين منهم.
في الشهر الماضي وحده وقع حادثين إرهابيين في ألمانيا وبريطانيا، والأخطر هو تصاعد الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للتكتل الأوروبي وتعزيز مبدأ القومية واضطهاد المهاجرين أو اللاجئين بشكل عام، وتوحدت كافة الأحزاب في أن هؤلاء المهاجرين هم العدو الأكبر للثقافة الأوروبية والمحتلين الجدد على حد زعمهم.


