إعدام "علي فهيم" يفضح مأزق النظام..

إعدامات سياسية في إيران.. رسائل داخلية في توقيت إقليمي معقّد

"شملت الإعدامات كلاً من محمد تقوي، وبابك علي‌بور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، وذلك يومي 30 و31 مارس. وتزامن ذلك مع اقتحام قوات أمنية لعنبر السجناء السياسيين في سجن قزل‌حصار، ونقل عدد من المعتقلين إلى جهات غير معلومة، ما أثار مخاوف من موجة إجراءات مشابهة خلال الفترة المقبلة"

نفذت السلطات الإيرانية أواخر مارس سلسلة إعدامات طالت أربعة سجناء سياسيين - أرشيف

طهران

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة المواجهات في المنطقة، نفذت السلطات الإيرانية أواخر مارس سلسلة إعدامات طالت أربعة سجناء سياسيين يُنسبون إلى منظمة «مجاهدي خلق»، في خطوة أثارت ردود فعل حقوقية دولية وتحذيرات من تصعيد داخلي محتمل.

وبحسب تقارير متداولة، شملت الإعدامات كلاً من محمد تقوي، وبابك علي‌بور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، وذلك يومي 30 و31 مارس. وتزامن ذلك مع اقتحام قوات أمنية لعنبر السجناء السياسيين في سجن قزل‌حصار، ونقل عدد من المعتقلين إلى جهات غير معلومة، ما أثار مخاوف من موجة إجراءات مشابهة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، عبّرت المقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، عن قلقها من هذه التطورات، محذّرة من احتمال تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، ومشددة على ضرورة الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

توقيت هذه الإجراءات يطرح تساؤلات حول دلالاتها، خاصة أنها تأتي في لحظة إقليمية حساسة تتداخل فيها الضغوط الخارجية مع تحديات داخلية. ويرى مراقبون أن لجوء السلطات إلى هذا النوع من الإجراءات قد يعكس محاولة لفرض السيطرة الداخلية في ظل مخاوف من اضطرابات محتملة، خصوصًا مع استمرار التوترات السياسية والاقتصادية داخل البلاد.

كما يذهب بعض التحليل إلى أن هذه الخطوات تعكس إدراكًا رسميًا لحساسية الوضع الداخلي، حيث يصبح العامل الداخلي – وليس الخارجي فقط – عنصرًا حاسمًا في معادلة الاستقرار. فالتاريخ السياسي في إيران يشير إلى أن الأزمات الداخلية كثيرًا ما تتقاطع مع الضغوط الخارجية، ما يدفع السلطات إلى تشديد القبضة الأمنية في مثل هذه المراحل.

في المقابل، ترى أطراف معارضة أن هذه الإعدامات تحمل رسائل ردع موجهة إلى الداخل، في محاولة للحد من أي حراك محتمل أو نشاط سياسي معارض، خصوصًا في ظل ما تصفه تلك الأطراف بوجود شبكات تنظيمية تسعى إلى توسيع حضورها داخل المجتمع.

وبين الروايتين، تبقى الحقيقة أن هذه التطورات تعكس مرحلة دقيقة يمر بها الداخل الإيراني، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الحسابات السياسية، في سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الإعدامات الأخيرة جزءًا من مشهد أوسع يتجاوز بعدها القضائي، ليعكس طبيعة التوازنات داخل النظام، ومستوى القلق من التحولات المحتملة في الشارع الإيراني خلال الفترة المقبلة.

وصرّح مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بأن نظام الملالي أقدم فجر اليوم الاثنين 6 أبريل 2026 على إعدام الشاب الثائر علي فهيم شنقاً، في جريمة جديدة تؤكد تصاعد حملة القمع والإعدامات التي ينتهجها النظام في مواجهة الغضب الشعبي المتنامي والخوف من الانتفاضة.
وقال عقبائي إن علي فهيم، البالغ من العمر 27 عاماً ومن سكان حي نظام آباد في طهران، أُعدم بتهمة "مهاجمة مقر عسكري سري ومحاولة السيطرة على مخزن للأسلحة"، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تأتي في سياق موجة متصاعدة من الإعدامات، إذ نفذ النظام، خلال الفترة الممتدة من 30 مارس إلى 6 أبريل الجاري، أحكام الإعدام بحق ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأربعة من الشباب الثوار.
وأضاف أن حيثيات الحكم نفسها كشفت مستوى عالياً من الانضباط والحذر لدى هذا الشاب الثائر، إذ أشار القضاء التابع للنظام إلى أنه لم يكن يحمل هاتفاً محمولاً أثناء تنفيذ العملية، في محاولة لتفادي الملاحقة الأمنية، الأمر الذي يعكس درجة الوعي والتنظيم لدى الشباب المنتفض في مواجهة أجهزة القمع.
وأوضح عقبائي أن الحكم صدر عن ما يسمى "محكمة الثورة" برئاسة الجلاد صلواتي، ثم أيدته المحكمة العليا برئاسة قاسم مزيناني، ما يؤكد مرة أخرى أن القضاء في ظل هذا النظام ليس سوى أداة للقمع والتصفية السياسية، وأن أحكام الإعدام تصدر في إطار سياسة منظمة لبث الرعب ومنع اتساع دائرة الاحتجاجات.
وأكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن تصاعد الإعدامات يعكس المأزق العميق الذي يعيشه النظام وعجزه عن مواجهة المجتمع الإيراني إلا بمزيد من القتل والتنكيل. وقال إن هذا النظام، الغارق في أزماته الداخلية والخارجية، لم يعد يرى وسيلة للبقاء سوى تصعيد القمع وسفك الدماء.
وأشار عقبائي إلى ما أكدته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، من أن هذا النظام وصل إلى طريق مسدود، وأن لجوءه إلى الإعدامات اليومية لن ينقذه من مصيره المحتوم، بل سيزيد الشعب الإيراني إصراراً على مواصلة النضال، ويضاعف عزيمة الشباب الثوار والمناضلين من أجل الحرية لإسقاط هذا النظام.
واختتم تصريحه بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل لكسر الصمت إزاء هذه الجرائم، وإدانة الإعدامات المتواصلة بشكل حاسم، والعمل الفوري لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين المهددين بالإعدام، مؤكداً أن التغيير الديمقراطي في إيران هو الطريق الوحيد لوقف هذا النزيف ووضع حد لآلة القمع والإعدام."

وسلّطت مقابلة بثتها قناة «رينيو 24» الإيطالية الضوء على التطورات الأخيرة في إيران، في أعقاب تنفيذ السلطات سلسلة إعدامات بحق سجناء سياسيين يُنسبون إلى منظمة «مجاهدي خلق»، وسط تحذيرات حقوقية من تصعيد داخلي محتمل.

وخلال البرنامج الصباحي، استضافت القناة الناشطة الإيرانية أذر كريمي، ممثلة جمعية النساء الديمقراطيات الإيرانيات، إلى جانب الصحفي الإيطالي فينتشنزو تشيركوستا، حيث ناقشا تداعيات هذه الإعدامات في سياق المشهد السياسي والأمني الإيراني.

وأشارت كريمي إلى أن السلطات الإيرانية نفذت فجر 30 مارس حكم الإعدام بحق أكبر دانشوركار (58 عامًا) ومحمد تقوي (59 عامًا)، موضحة أن الأخير كان قد اعتُقل في عام 2020، وأُفرج عنه لاحقًا في 2023، قبل أن يُعاد توقيفه في 2024. وأضافت أن الإعدامات استمرت في اليوم التالي، حيث تم تنفيذ حكم مماثل بحق باباك عليبور (34 عامًا) وبويا قبادي (35 عامًا).

ووفقًا لكريمي، فإن هذه التطورات تعكس – من وجهة نظر المعارضة – تصعيدًا في التعامل مع السجناء السياسيين، معتبرة أن توقيت الإعدامات يحمل دلالات تتجاوز البعد القضائي، ويرتبط بالسياق الداخلي في البلاد.

كما نقلت خلال المقابلة مضمون رسالة منسوبة لأحد الذين تم إعدامهم، محمد تقوي، عبّر فيها عن تمسكه بمواقفه حتى اللحظات الأخيرة، في إطار ما وصفته برفض الاستسلام للسلطات.

ودعت كريمي المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، إلى التدخل لوقف تنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، محذّرة من وجود سجناء آخرين قد يواجهون المصير نفسه خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، قدّم الصحفي فينتشنزو تشيركوستا قراءة ميدانية استندت إلى تجربته في مناطق حدودية بين إيران وإقليم كردستان العراق، مشيرًا إلى وجود مجموعات معارضة مسلحة تتمركز في تلك المناطق. وأوضح أن هذه المجموعات، وفق تقديره، تتابع تطورات الوضع داخل إيران، وتنتظر ظروفًا قد تسمح لها بالتحرك.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الداخل الإيراني تداخلًا بين الضغوط السياسية والاقتصادية، إلى جانب توترات إقليمية أوسع، ما يفتح الباب أمام قراءات متعددة لطبيعة المرحلة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بتوازن العلاقة بين السلطة والمعارضة داخل البلاد.