حضرموت وترتيب الأوراق..

الانتقالي الجنوبي يعيد تنظيم حضوره السياسي والجماهيري بوادي حضرموت مجدداً

حمل اجتماع المجلس الانتقالي الجنوبي في وادي حضرموت رسائل سياسية وتنظيمية متعددة، أبرزها التمسك بالمشروع الجنوبي، ورفض الترتيبات الأمنية القائمة، مع توجه واضح نحو تعزيز الحضور الجماهيري والتصعيد السياسي السلمي في مواجهة التحديات المتسارعة

مراسلون
يشكّل مراسلو مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات شبكة ميدانية واسعة تغطي مختلف الاحداث والقضايا لضمان دقّة المعلومة وعمق التحليل

عقدت الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت اجتماعاً موسعاً ضم قيادات محلية وأعضاء من الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، في خطوة تعكس تحركاً سياسياً وتنظيمياً لإعادة ترتيب أولويات المجلس وتعزيز حضوره في واحدة من أكثر المناطق حساسية ضمن المشهد الجنوبي واليمني.

الاجتماع، الذي جاء بالتزامن مع الذكرى الثانية والثلاثين لإعلان فك الارتباط، حمل أبعاداً تتجاوز طابعه التنظيمي، إذ سعى إلى تقديم صورة عن تماسك البنية الداخلية للمجلس الانتقالي في حضرموت، وسط تحولات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المحافظة، خصوصاً في مناطق الوادي والصحراء.

وركزت الكلمات والمداخلات التي شهدها اللقاء على ضرورة رفع مستوى الجاهزية السياسية والتنظيمية، وتعزيز الأداء المؤسسي والميداني، مع التأكيد على أهمية توحيد الخطاب السياسي والإعلامي، وتوسيع دائرة التواصل مع المواطنين في المديريات والمراكز.

وخلال الاجتماع، نقل وضاح نصر الحالمي، القائم بأعمال الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي، تحيات رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، مؤكداً أهمية التمسك بما وصفه بمبادئ “إعلان عدن التاريخي” والتفويض الشعبي والإعلان الدستوري.

واعتبر الحالمي أن حضرموت تمثل جزءاً محورياً من الهوية الجنوبية ومن المشروع السياسي للمجلس الانتقالي، مشيراً إلى أن الحضور الواسع لقيادات المجلس في الوادي والصحراء يحمل “رسالة واضحة” حول استمرار الالتفاف الشعبي حول قيادة المجلس ومشروعه السياسي.

كما شدد على أن المجلس “مع السلام الدولي وأمن المنطقة”، لكنه في الوقت ذاته يرفض أي ترتيبات يرى أنها تمس “كرامة شعب الجنوب” أو تطلعاته السياسية المتعلقة باستعادة الدولة الجنوبية.

من جانبه، أكد عبد الملك التميمي، القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة لشؤون مديريات الوادي والصحراء، أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من الأداء التقليدي إلى حضور سياسي وميداني أكثر تأثيراً، معتبراً أن التحديات الراهنة تستدعي وعياً سياسياً أكبر وانسجاماً أوسع بين مختلف الهيئات القيادية والتنظيمية.

وأشار التميمي إلى أن وادي وصحراء حضرموت يمثلان مساحة مهمة في المشروع الوطني الجنوبي، داعياً قيادات المجلس إلى تعزيز العمل الميداني والتواصل المباشر مع المواطنين وتحويل الحضور التنظيمي إلى نشاط يومي ملموس يعكس قرب المجلس من قضايا الناس.

كما ركزت كلمات أعضاء الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين على أهمية “وحدة الصف” وتعزيز العمل المؤسسي، في وقت تتزايد فيه التجاذبات السياسية والأمنية المرتبطة بحضرموت، باعتبارها محافظة استراتيجية من حيث الموقع والثروة النفطية والتوازنات القبلية والسياسية.

وفي الجانب الأمني، برز ملف الوجود العسكري في وادي وصحراء حضرموت كأحد أبرز القضايا المطروحة، حيث جدد الاجتماع رفضه لوجود قوات الطوارئ اليمنية، معتبراً إياها “قوات دخيلة”، وطالب بإخراجها وتمكين قوات درع الوطن والنخبة الحضرمية من إدارة الملف الأمني.

ويعكس هذا الموقف استمرار التباين بين القوى الجنوبية والأطراف المرتبطة بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بشأن مستقبل الترتيبات العسكرية والأمنية في حضرموت، خصوصاً مع تصاعد الحديث عن إعادة توزيع النفوذ داخل المحافظات الجنوبية.

كما ناقش الاجتماع الأوضاع الخدمية والمعيشية المتدهورة، في ظل استمرار الأزمات المرتبطة بالكهرباء والرواتب والخدمات الأساسية، حيث دعا المشاركون سلطات الأمر الواقع إلى الاستجابة لمطالب المواطنين وتحسين الظروف المعيشية.

ولوّح المجتمعون بإعداد برنامج تصعيدي سلمي خلال المرحلة المقبلة للضغط باتجاه تحسين الخدمات والاستجابة لمطالب السكان، مع التأكيد على اعتماد الوسائل الجماهيرية والإعلامية والمدنية بعيداً عن خيار العنف أو حمل السلاح.

وفي السياق المجتمعي، أعلن الشيخ صالح محسن اليزيدي عن إعداد وثيقة عهد قبلي ومجتمعي تضم ثلاثة عشر بنداً، تهدف إلى تعزيز التلاحم الاجتماعي ونبذ الثأرات والعصبيات المناطقية والطائفية، إضافة إلى مواجهة التطرف والجريمة المنظمة.

كما شددت الوثيقة على ضرورة عدم التستر على المطلوبين أمنياً أو المتورطين في قضايا الإرهاب والحرابة والاتجار بالمخدرات، في محاولة لتقديم مقاربة تجمع بين البعد القبلي والاجتماعي والأمني.

سياسياً، أعلن الاجتماع رفض المجلس الانتقالي في وادي وصحراء حضرموت المشاركة فيما يسمى “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات والأحزاب السياسية”، في تأكيد على تمسكه بموقفه السياسي المستقل ورفضه الانخراط في أطر يعتبرها غير منسجمة مع مشروعه.

كما أكد الاجتماع تجميد الوضع التنظيمي لبعض القيادات التي غادرت إلى المملكة العربية السعودية، مع التشديد على أن تقييم هذا الملف يظل من اختصاص القيادة العليا للمجلس الانتقالي.

ويرى مراقبون أن الاجتماع يعكس توجهاً داخل المجلس الانتقالي لإعادة تثبيت حضوره السياسي والتنظيمي في حضرموت، بالتوازي مع تصاعد التنافس حول النفوذ الأمني والسياسي داخل المحافظة.

كما يشير الخطاب الصادر عن الاجتماع إلى محاولة الجمع بين التصعيد السياسي والحفاظ على الطابع السلمي للحراك الجماهيري، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والخدمية التي تدفع نحو مزيد من الاحتقان الشعبي.

وفي ختام الاجتماع، جدد المشاركون التأكيد على دعمهم لقيادة المجلس الانتقالي وتمسكهم بما وصفوه بالثوابت الوطنية الجنوبية، مع الدعوة إلى تعزيز العمل المؤسسي، ورفع مستوى التنسيق بين الهيئات المحلية والمركزية، وتوسيع الحضور الجماهيري خلال المرحلة المقبلة.