هرمز وباب المندب..
ترجمة: الحوثيون يعودون لواجهة التهديدات البحرية مع تصاعد الأزمة الإيرانية الأمريكية
تعكس التحذيرات المتصاعدة بشأن باب المندب وهرمز انتقال المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث باتت الممرات البحرية وأمن الطاقة العالمي جزءاً مباشراً من معادلات الردع والضغط المتبادل، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليمياً ودولياً
تتزايد المخاوف الدولية من انتقال التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران إلى الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، وفي مقدمتها مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أهم شرايين التجارة والطاقة العالمية، في ظل مؤشرات متزايدة على سعي طهران لاستخدام أوراقها الإقليمية للضغط على خصومها.
وكشفت The New York Times في تقرير موسع أن خبراء ومحللين أمنيين يرجحون لجوء إيران إلى توسيع نطاق المواجهة البحرية عبر حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم جماعة الحوثي في اليمن، في حال انهيار مسار التفاوض النووي أو استئناف الهجمات الأمريكية ضد طهران.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد الخطاب الإيراني، حيث لوّح الحرس الثوري الإيراني بتوسيع الحرب إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط في حال تعرض إيران لهجوم جديد، في مؤشر على محاولة رفع سقف الردع وإظهار القدرة على تهديد المصالح الغربية في مناطق متعددة.
في المقابل، أعلن دونالد ترامب أنه أرجأ “هجوماً كبيراً جداً” ضد إيران بناءً على طلب من قادة خليجيين، بينهم قادة السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر، لإتاحة مزيد من الوقت أمام الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً وجود “فرصة جيدة” للتوصل إلى اتفاق.
وتعكس هذه التصريحات، وفق مراقبين، هشاشة الوضع السياسي والأمني بين واشنطن وطهران، كما تكشف عن مخاوف أمريكية متزايدة من لجوء إيران أو الجماعات المتحالفة معها إلى استهداف المصالح الغربية والممرات البحرية الدولية في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
ويرى محللون أن إيران، رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة، ما تزال تمتلك القدرة على إرباك الاقتصاد العالمي عبر تهديد خطوط الملاحة والطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة حلفائها الإقليميين.
وفي هذا السياق، يبرز باب المندب كإحدى أكثر النقاط حساسية، نظراً لارتباطه المباشر بحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، ومرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والبضائع العالمية عبره. كما يمنح موقع الجماعة الحوثية على أجزاء واسعة من الساحل الغربي اليمني طهران هامشاً إضافياً لاستخدام المضيق كورقة ضغط في أي مواجهة مستقبلية.
وسبق للحوثيين تنفيذ هجمات ضد سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر، ما جعل الجماعة أحد أبرز الفاعلين المرتبطين بملف أمن الملاحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب في غزة والمواجهة الإيرانية الغربية.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن الباحث في معهد دول الخليج العربية، علي ألفونه، قوله إن التهديد الإيراني باستهداف كبار منتجي النفط ما يزال من أبرز العوامل التي تقيد سلوك واشنطن تجاه طهران، في ظل المخاوف من تعرض منشآت الطاقة والممرات البحرية لهجمات واسعة النطاق.
كما أشار التقرير إلى أن الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لم تعد منفصلة عن ملف الممرات البحرية، خصوصاً بعد تصاعد التوتر في مضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز العالمية.
وبحسب التقرير، فرضت إيران عملياً قيوداً على حركة الملاحة في المضيق، في وقت كثفت فيه الولايات المتحدة إجراءاتها ضد الشحن المرتبط بطهران، بما في ذلك الاستيلاء على ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ اندلاع المواجهة الأخيرة.
وفي رسالة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن عشرات السفن التجارية وناقلات النفط عبرت مضيق هرمز “بتنسيق وحماية أمنية” من البحرية الإيرانية، في تأكيد واضح على أن طهران تعتبر الممرات البحرية جزءاً من أدوات نفوذها الاستراتيجية.
ويرجح محللون أن تلجأ إيران، في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلى استخدام الحوثيين كورقة رئيسية للضغط عبر تعطيل الملاحة في باب المندب، بهدف إجبار الولايات المتحدة على التعامل مع جبهتين بحريتين في وقت واحد؛ هرمز وباب المندب، بما يرفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية لأي تصعيد.
وقال الخبير في قضايا الأمن الإيراني حميد رضا عزيزي إن طهران كانت تستعد خلال الجولة السابقة من الحرب لصراع طويل الأمد، ولذلك عمدت إلى تقنين استخدام صواريخها للحفاظ على قدرتها الهجومية، مشيراً إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تشهد استخداماً مكثفاً للصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف إقليمية.
كما نقل التقرير عن المحلل المقرب من دوائر الأمن الإيرانية مهدي خراطيان أن إيران قد ترد على أي استهداف لبنيتها الاقتصادية عبر “تقييد حركة المرور في باب المندب”، للحفاظ على الضغط على الاقتصاد العالمي، رغم التعقيدات السياسية والعسكرية المرتبطة بمثل هذه الخطوة.
وتثير هذه التقديرات مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع ليشمل البنية التحتية للطاقة والموانئ وخطوط الملاحة الدولية، في وقت تكثف فيه دول إقليمية ودولية جهود الوساطة للحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع انهيار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.
ويرى مراقبون أن أي تصعيد في باب المندب أو هرمز لن يقتصر تأثيره على أطراف النزاع فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعل الممرات البحرية في الشرق الأوسط واحدة من أكثر الملفات حساسية في معادلة الصراع الإقليمي والدولي الراهنة.



