مصادرة ممتلكاتهم بتهمة التعاون مع السعودية..

مليشيات الحوثي تطبّق "عدالتهم" على أهالي المناطق الخاضعة لسيطرتهم

عناصر من مليشيات الحوثي

الرياض

أصدرت محكمة خاضعة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، الثلاثاء، أحكاما غيابية بالإعدام على خمسة وثلاثين برلمانيا، ومصادرة ممتلكاتهم بتهمة التعاون مع المملكة العربية السعودية القائدة للتحالف العربي المساند للشرعية في اليمن.

وجاء الحكم في وقت تسود فيه أهالي المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي حالة من الخوف من تغوّل الجماعة التي تمكّنت في الفترة الأخيرة من تحقيق سلسلة من الانتصارات العسكرية على حساب قوات الشرعية ووسّعت مساحة سيطرتها لتشمل عددا من المناطق أهمها مدينة الحزم مركز محافظة الجوف بشمال شرق صنعاء.

وقال عبدالباسط غازي، رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين والمخفيين قسرا في اليمن، إنّ “المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت حكمها في حق 35 برلمانيا، بعد ساعة واحدة من إبلاغ هيئة الدفاع بتأجيل النطق بالحكم”.

وأضاف غازي، في بيان على صفحته في فيسبوك، أنّ “المحكمة رفضت الاعتراض المقدم من هيئة الدفاع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى”.

وكان عدد كبير من نواب البرلمان اليمني قد غادروا العاصمة صنعاء إثر سقوطها بيد جماعة الحوثي في خريف سنة 2014. ويقيم البعض منهم حاليا خارج اليمن أو في مناطق يمنية غير خاضعة للحوثيين.

وأوضح غازي أن المحكمة أدانت البرلمانيين بـ”جريمة الاتفاق الجنائي والتحريض لدول العدوان وكافة التهم المنسوبة إليهم في قرار الاتهام”.


وفي سبتمبر الماضي، أقرت المحكمة ذاتها الحجز التحفظي على أموال أعضاء مجلس النواب المدانين، واعتبرتهم فارين من العدالة.

وقالت مصادر يمنية إنّ مصادرة أموال النواب والاستيلاء على أموالهم وممتلكاتهم، هدف بحدّ ذاته لدى جماعة الحوثي التي لا توفّر أي وسيلة لجمع الأموال اللاّزمة لجهدها الحربي.

وجاءت إجراءات الحوثيين بعد عقد مجلس النواب عبر أعضائه غير المقيمين في مناطق سيطرة الحوثيين جلسة للبرلمان في مدينة سيئون، بمحافظة حضرموت شرقي البلاد في أبريل من العام الماضي.

وتتواتر منذ سنوات التقارير الحقوقية، عن أوضاع العدالة في مناطق سيطرة الحوثيين، متضمنة معلومات كثيرة عن “محاكمات” سريعة دون أي ضمانات تستهدف بشكل خاص المعارضين للجماعة، وحتى المشكوك في ولائهم لها.

وتتحدّث ذات التقارير عن أحكام بالغة القسوة تتراوح بين الإعدام والسجن مددا طويلة. كما تُظهر أوضاعا مزرية داخل السجون التي يديرها الحوثيون حيث تنعدم أدنى الحقوق وتُنتهك الحرمة الجسدية والنفسية للسجناء.

وفي مظهر على تغوّل الحوثيين في مناطق سيطرتهم، اتهم مسؤول حكومي يمني، الثلاثاء، مسلحي الحوثي بتنفيذ إعدامات بحق مواطني مدينة الحزم التي سقطت مؤخرا بأيدي المتمرّدين.

وقال يحيى قمع، مدير عام مكتب وزارة الإعلام في محافظة الجوف نشرها عبر حسابه في تويتر إنّ ميليشيات الحوثي تقوم بإعدامات ميدانية للمواطنين في مدينة الحزم، موضّحا أنّ الإعدامات طالت عددا من أبناء قبيلة المهاشمة.

وأشار إلى أنّ “الحوثيين قاموا أيضا بقتل فلاّح وإصابة آخر من أبناء محافظة صعدة في نقطة تفتيش بمدينة الحزم”.

وسيطرت جماعة الحوثي، الأحد الماضي، على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف المحاذية للسعودية بعد معارك مع القوات الحكومية.

وكانت المدينة ذاتها قد وقعت بيد الحوثيين عام 2014 قبل أن تتمكن القوات الحكومية في ديسمبر 2015 من استعادتها.

وجاءت سيطرة الحوثيين على الحزم بعد أسابيع من سيطرتهم على مساحات واسعة من مديرية نهم الجبلية التي توصف بأنها البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء.

وبالسيطرة على معظم المحافظة ومديرياتها، تصبح الجوف ثالث محافظة يمنية ملاصقة للسعودية تسيطر عليها جماعة الحوثي بعد محافظتي صعدة وحجة.

واعتبر متابعون للشأن اليمني أنّ سقوط مدينة الحزم بأيدي جماعة الحوثي مؤشّر على حالة الارتباك الشديد في معسكر الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي نتيجة وجود جناح داخلها موال لجماعة الإخوان المسلمين ويعمل على تنفيذ أجندة قطر وتركيا المضادّة لأجندة التحالف العربي بقيادة السعودية.

ورأى هؤلاء أنّ من أسباب الانهيار المفاجئ لقوات الشرعية في عدّة جبهات ترهل القرار السياسي وتغول الفساد في مؤسسات الجيش وازدواج الولاءات.

وقادت حالة الانهيار المتسارعة التي تمر بها الشرعية إلى طرح الكثير من التساؤلات في صفوف الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة العلاقة بين اليمنيين ومؤسسة الشرعية في الفترة المقبلة، وإمكانية خلق أطر جديدة لمواجهة المشروع الحوثي في اليمن.