الفيروس المستجد..
كورونا.. يفرض العزلة على العالم مع اتساع رقعة انتشاره
رعب يجتاح العالم
أصر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إضفاء البعد الشخصي في الأخبار المتداولة عن وباء كورونا وأن تهتم وسائل الإعلام بحالته الصحية، بعد أن تم تداول احتمالات تعرضه للإصابة، ثم الإعلان عن "سلامته" منها.
وأعلن طبيب البيت الأبيض السبت أنّ الرئيس الأميركي غير مصاب بكورونا المستجدّ، كاشفًا بذلك نتيجة الفحص الطبّي الذي خضع له دونالد ترامب بعدما كان على اتّصال مباشر مع عدد من أعضاء وفدٍ برازيلي تبيّن لاحقا أنّهم مصابون بالفيروس.
وقال الطبيب شون كونلي "تلقّيت هذا المساء تأكيداً بأنّ اختبار فايروس كورونا سلبيّ". وأضاف "بعد أسبوع على تناوله العشاء في مارالاغو (في فلوريدا) مع الوفد البرازيلي، لا يُظهر الرئيس أيّ أعراض".
وبعدما رفض على مدى أيّام إجراء فحص فايروس كورونا المستجدّ، الوباء الذي يشلّ العالم ويمكن أن يطال ملايين الأميركيّين، أعلن الرئيس الأميركي في وقتٍ سابق السبت أنّه خضع للفحص وينتظر النتائج.
وواجهت إدارة ترامب انتقادات بسبب بطء وضع فحوص الكشف عن الإصابة بكوفيد-19 في تصرّف الشعب الأميركي، وبسبب العدد الضئيل للمخزون المتوافر.
ومن الولايات المتحدة إلى بريطانيا مروراً بروسيا والنرويج، قررت بلدان كانت تعد نفسها بمنأى من وباء كوفيد-19 تكثيف التدابير لاحتواء انتشار الفايروس الذي يشكل اختباراً للأنظمة الصحية للدول الأوروبية الأكثر تأثراً به والذي يبدو أنّ لا أحد بمنأى عنه.
وعلقت العديد من البلدان حول العالم السفر منها وإليها، تحت وطأة ارتفاع حالات الإصابة بفايروس كورونا، الذي تحول وباء عالمياً مع تسجيل إصابة أكثر من 156 ألف شخص.
فمن الشرق الأوسط إلى أميركا وأوروبا علقت آلاف الرحلات وأقفلت الأجواء مؤقتا، في محاولة لكبح جماح "كوفيد 19".
وفي العالم بأسره، بدأت تظهر إصابة مسؤولين سياسيّين أو زوجاتهم.
وأعلنت رئاسة الحكومة الإسبانية مساء السبت أنّ زوجة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مصابة بكورونا المستجدّ، في وقتٍ فُرض حجر صحي شبه كامل في البلاد منعا لتفشّي الفيروس.
وقالت الحكومة في بيان إنّ "بيغونيا غوميز (زوجة سانشيز) ورئيس (الوزراء) بخير. كلاهما موجود في مونكلوا" مقرّ رئيس الحكومة. وأضافت إنهما "يُتابعان باستمرار الإجراءات الوقائية التي حدّدتها السلطات الصحّية".
وأعلن سانشيز مساء السبت فرض حجر صحي شبه كامل في البلاد بحيث لن يسمح للسكان بالخروج من منازلهم إلا للتوجه الى مكان العمل أو لضرورات أخرى أبرزها شراء الطعام.
ويندرج هذا الإجراء المشدد في إطار حال التأهب التي اعلنت لخمسة عشر يوما في البلاد.
واسبانيا التي سجل فيها أكثر من 1500 إصابة بفايروس كورونا المستجد منذ مساء الجمعة، هي البلد الثاني الأكثر تضررا بالوباء في اوروبا بعد ايطاليا التي سبق أن اتخذت تدابير مماثلة
وفي المغرب تم الإعلان عن إصابة وزير التجهيز والنقل المغربي، عبد القادر اعمارة، بـفيروس "كورونا" المستجد عقب عودته من مهام رسمية في دول أوروبية.
وقد توجه وزير النقل المغربي إلى المصالح الطبية لإجراء فحوصات بعد أن أحسّ بتعب غير عادي مصحوب بآلام في الرأس.
وأكدت الفحوصات والاختبارات الضرورية، المبنية على التحليلات المختبرية اللازمة، تعرض الوزير اعمارة للإصابة بـ"فيروس كورونا".
وامتثالا لتعليمات الأطباء، فمن المقرّر أن يلازم الوزير المغربي بيته لمدة 14 يوما، ويمارس مهامه الاعتيادية باستعمال كافة الوسائل التقنية التي تتيح الاشتغال عن بعد.
وكانت وزارة الصحة المغربية أعلنت في وقت سابق اليوم تسجيل 9 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد في المغرب، ليصبح بذلك العدد الإجمالي للحالات المؤكدة إصابتها بالمرض هو 19 حالة في البلاد، عقب إصابة وزير النقل.
وقال رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، مساء السبت، إن المغرب قد يجري تعديلا على موازنة العام 2020 بسبب تفشي فايروس كورونا المستجد وموجة الجفاف التي تعاني منها البلاد.
ونقلت مصادر صحفية عن العثماني قوله إن هناك تعليمات صدرت من الملك محمد السادس من أجل التعامل بشفافية مع المواطنين المغاربة بخصوص كل الإجراءات التي تهم التعاطي مع فايروس كورونا.
وأضاف رئيس الوزراء ضمن حوار مباشر مع عدد من القنوات التلفزيونية الحكومية، ردا على سؤال بخصوص "المشككين في المعطيات الرسمية"، أن التعليمات الملكية واضحة تماما بهذا الشأن، وينبغي أن تحضر الثقة من لدن المواطنين.
كما قرر المغرب تعليق الرحلات الجوية مع أكثر من 20 بلدا حتى إشعار آخر في إطار إجراءات تسارعت خلال الأيام الأخيرة للتصدي لانتشار فايروس كورونا، بينما ارتفع عدد المصابين به إلى 18 مع تسجيل 10 حالات جديدة.
وفي خطوات مماثلة علقت السعودية الرحلات الجوية الدولية وإعلان الإمارات وقف إصدار التأشيرات.
واتخذت دول خليجية خطوات احترازية إضافية للحد من انتشار فايروس كورونا المستجد، حيث أعلنت الرياض تعليق كافة الرحلات الجوية الدولية لأسبوعين اعتبارا من الأحد، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وقالت الوكالة نقلا عن مصدر مسؤول في وزارة الداخلية "قررت حكومة المملكة تعليق الرحلات الجوية الدولية للمسافرين - إلا في الحالات الاستثنائية - لمدة أسبوعين".
وسجلت السعودية حتى الآن 86 إصابة بالفايروس، بحسب وزارة الصحة.
وعلّقت المملكة أداء العمرة خشية وصول فايروس كورونا المستجد للمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، ومنعت الدخول والخروج من محافظة القطيف شرق المملكة.
كما قررت الإمارات إيقاف إصدار كافة التأشيرات بشكل مؤقت، وتعليق جميع الرحلات الجوية من أربع دول.
وبحسب وكالة أنباء الإمارات فإن ابو ظبي ستعلق "مؤقتا" إصدار كافة التأشيرات باستثناء حملة الجوازات الدبلوماسية.
وفي قطر، علقت السلطات دخول حاملي جنسيات عدة دول أوروبية الى أراضيها وهي فرنسا وايطاليا والمانيا واسبانيا، على أن يُستثنى حاملو تصاريح الاقامة الذي سيخضعون للحجر الصحي.
ويبدو ان الصين، بؤرة الوباء بدأت تتجاوز الازمة اذ اعلنت السبت فقط عن 11 اصابة جديدة و13 وفاة اضافية في يوم واحد.
لكن الوباء يواصل تفشيه السريع في كل مكان مع تسجيل اول اصابة في رواندا وثلاث وفيات في الدول الاسكندينافية.
ونبهت منظمة الصحة العالمية إلى ان توقع المرحلة التي يبلغ فيها الوباء ذروته هو امر "مستحيل"، علما بانه اصاب حتى الان أكثر من 150 ألف شخص في 137 بلدا ومنطقة.
ووسط كل ذلك، أعلنت روسيا التي سجلت 45 إصابة من دون اي وفاة، أنها ستغلق اعتبارا من الاحد حدودها البرية مع النروج وبولندا امام الاجانب، اسوة بما قامت به مع الصين.
كذلك، أعلنت النروج التوجه نحو إغلاق موانئها ومطاراتها وتعزيز إجراءات الرقابة عند الحدود البرية بدءاً من الإثنين.
وبعد تلقيها انتقادات لرد فعلها البطيء، وفي بلد لم يحص رسميا سوى 1140 اصابة و21 وفاة، تستعد الحكومة البريطانية برئاسة بوريس جونسون لاعادة النظر في مقاربتها وحظر التجمعات الكبيرة. وقد تكون بطولة ويمبلدون لكرة المضرب اول من يدفع الثمن.
ورغم انه لم يسجل سوى ثماني اصابات، بادر المغرب الى اغلاق حدوده واتخذ تدابير حجر مشددة على غرار اغلاق المدارس والجامعات وصالات السينما والمسرح والغاء التظاهرات الرياضية.
وفي الأردن الذي سجل إصابة مريض تماثل للشفاء، أعلن رئيس الوزراء عمر الرزاز السبت وقف جميع الرحلات الجوية من والى المملكة اعتبارا من الثلاثاء وحتى اشعار آخر وتعليق دوام المدارس والفعاليات الرياضية والصلاة في المساجد والكنائس للحد من انتشار فايروس كورونا المستجد.
أما في اوروبا التي تحولت "البؤرة" الرئيسية للوباء بحسب منظمة الصحة، تخوض الانظمة الصحية اختبارا صعبا.
وفي اسبانيا، البلد الثاني الاكثر تضررا في اوروبا مع 5753 اصابة بينها اكثر من 1500 منذ مساء الجمعة، بدا ان النظام الصحي العام في منطقة العاصمة قد استنفد. واورد غويلن ديل باريو الممرض في مستشفى لاباز "الوضع قاس جدا، عدد المرضى يفوق عدد الاسرة".
وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الجمعة معلنا حال التأهب "لا يمكن ان نستبعد، ويا للاسف، ان عدد المصابين سيتجاوز عشرة الاف الاسبوع المقبل".
وامرت منطقة مدريد باغلاق كل المتاجر غير الضرورية، الامر الذي قامت به ايضا السبت جمهورية تشيكيا ومدينة ريو دي جانيرو في البرازيل.
في فرنسا، وفيما يستعد الملايين للتوجه الى صناديق الاقتراع الاحد لانتخاب رؤساء بلدياتهم، افادت اخر حصيلة للسلطات الصحية مساء السبت ان الفيروس اصاب 4500 شخص واسفر عن وفاة 91.
في كندا، بات رئيس الوزراء جاستن ترودو الذي اصيبت زوجته بكورونا المستجد يمارس انشطته عبر الفيديو، فيما ارجأت الملكة اليزابيث الثانية العديد من المواعيد المقررة الاسبوع المقبل.
في اسبانيا، ولتفادي تحول الكنائس بؤرا للعدوى، حض مجمع الاساقفة الاسبان المصلين الكاثوليك على متابعة "القداديس عبر الاذاعة والتلفزيون".
وقررت مدينتا ميلانو وروما اللتان يسودهما صمت مطبق، اغلاق كل المتنزهات والحدائق العامة، علما ان متحف اللوفر وبرج ايفل وقصر فرساي في باريس مغلقة منذ الجمعة ومثلها المتاحف والمواقع الاثرية في اليونان.
وأعلنت حكومة أبوظبي السبت أنها ستغلق موقتا وجهات ثقافية وسياحية وترفيهية في الإمارة بما في ذلك "متحف اللوفر-أبوظبي" اعتبارا من الأحد للحد من انتشار كورونا المستجد.
وفي إفريقيا، حظرت السنغال كل التجمعات العامة، وأغلقت المدارس.


