كورونا لا يمنع استمرار العمليات العسكرية الأميركية في الخارج..

ترامب يصادق على خطة النهوض الاقتصادي التاريخية لمواجهة كورونا

الجنود مجبرون على اتّخاذ احتياطات غير مسبوقة لحماية أنفسهم من الفيروس

واشنطن

أكّد نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة جون هايتن الجمعة استمرار العمليّات العسكريّة الأميركيّة في الخارج على الرّغم من تفشّي كورونا الذي يُجبر الجنود على اتّخاذ احتياطات غير مسبوقة لحماية أنفسهم من الفيروس المستجدّ.
وقال هايتن لمجموعة من الصحافيّين "لا يوجد تأثير على العمليّات. المهمّات التي نُجريها حاليًا في كلّ أنحاء العالم لا تزال تُنَفّذ وفقًا للقواعد ذاتها وللنموذج نفسه" الذي كان معتمدًا قبل شهر أو شهرين.
وأضاف "نواصل التكيّف مع مختلف القيود، لكنّ الفيروس ليس له تأثير على هذه المهمّات"، مؤكّدا أنّ عدد الجنود الأميركيّين المصابين بالفيروس في الخارج "محدود جدا".
وكان البنتاغون أعلن الأربعاء أنّه جمّد لمدة شهرين كلّ تنقلات العسكريين الأميركيين حول العالم، بما فيها عمليات إرسال الجنود إلى مناطق القتال أو إعادتهم إلى وطنهم، وذلك في إطار مساعيه لكبح وباء كورونا المستجدّ.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية في بيان إنّ وزير الدفاع مارك إسبر أمر بوقف تنقّلات كلّ موظفي البنتاغون الموجودين في الخارج، من مدنيين وعسكريين، لمدة 60 يوماً، مشيرة إلى أنّ التجميد يشمل أيضاً أفراد أسر هؤلاء الموظفين إذا كانوا يعيشون معهم في الخارج.
ولغاية صباح الجمعة، أحصت وزارة الدفاع الأميركية 652 إصابة بفيروس كوفيد-19 في صفوف موظفيها العسكريين والمدنيين وأفراد أسرهم والمتعاقدين معها. وتوفي متعاقد واحد بسبب الفيروس.
وتخطّى عدد الإصابات المؤكّدة بفيروس كورونا المستجدّ في الولايات المتحدة عتبة الـ100 ألف حالة، وفق ما أظهر إحصاء لجامعة جونز هوبكنز حتّى الساعة 5,50 مساء (21,45 ت غ) الجمعة.
وتمّ إحصاء 100,717 إصابة بينها 1,544 حالة وفاة حتّى الساعة 6,00 مساء (22,00 ت غ).
وسُجّل أكبر عدد من الإصابات في نيويورك التي تحوي أكثر من نصف الإصابات في الولايات المتحدة، ما أدّى إلى اكتظاظ مستشفياتها بالمرضى.
وتملك الولايات المتحدة نحو 15 ألف إصابة أكثر من إيطاليا (ثاني بلد على القائمة من حيث عدد الإصابات)، و20 ألف إصابة أكثر من الصين حيث ظهر الفيروس للمرّة الأولى.
ويبلغ معدّل الوفيات في الولايات المتحدة بالاستناد إلى الحالات المؤكّدة، نحو 1,5 بالمئة، مقارنة بنحو 10,5 بالمئة في إيطاليا.

ويُمكن للحصيلة أن ترتفع إذا ما وجدت ولايات ومدن أميركيّة أخرى نفسها في موقف مشابه لنيويورك التي شهدت 500 حالة وفاة وتُعاني نقصاً فادحاً في عدد الأسرّة في المستشفيات والمعدّات الطبية وأجهزة الوقاية والتنفّس.
وقال توماس تساي، أستاذ السياسات الصحّية في جامعة هارفرد "ما زلنا نشهد ارتفاعاً في عدد الإصابات وعدد الذين يدخولون المستشفيات ووحدات العناية المشدّدة وكذلك في عدد المرضى الذين توضع لهم أجهزة تنفّس اصطناعيّة".
وأضاف "لسوء الحظّ، من المرجّح أن يتبع معدّل الوفيات هذا المنحى
أقرّ مجلس النوّاب الأميركي الجمعة خطّة المساعدة التاريخيّة الهادفة إلى تجنيب غرَق الولايات المتحدة في انكماش طويل بتأثير من فيروس كورونا المستجدّ والبالغة قيمتها تريليوني دولار، وقد صادق عليها الرئيس دونالد ترامب في وقت لاحق.
وقال الرئيس الأميركي خلال مراسم التوقيع في المكتب البيضوي بالبيت الأبيض "لقد أصابنا العدوّ غير المرئي، وأصابنا بشدّة".
وتوقّع ترامب انتعاشاً اقتصاديّاً "مذهلاً" في أكبر اقتصادٍ في العالم، بمجرّد كسب المعركة ضدّ الفيروس.
وكان أعضاء مجلس النوّاب الذي يُهيمن عليه الديموقراطيّون قد عادوا إلى واشنطن خصيصاً للتصويت على الخطّة التي يبلغ مجموع قيمتها 2200 مليار دولار.
وكان مجلس الشيوخ وافق على الخطّة بإجماع أعضائه الـ96 ليل الأربعاء الخميس.
وقالت رئيسة مجلس النوّاب نانسي بيلوسي لزملائها "إنّ أمّتنا تواجه حال طوارئ صحية ذات أبعاد تاريخية ناجمة من وباء كورونا المستجدّ، أسوأ وباء منذ أكثر من مئة عام".

إنّ أمّتنا تواجه حال طوارئ صحية ذات أبعاد تاريخية ناجمة من وباء كورونا المستجدّ

من جهته، قال النائب الجمهوري كيفن ماكارثي "نحن نضع أسس انتعاش اقتصادي سريع"، فيما رحّب آخرون بالخطّة باعتبارها تساعد العمّال والشركات الصغيرة.
وتلحظ الخطة خصوصاً إرسال شيك بقيمة 1200 دولار الى عدد كبير من الأميركيين ونحو 400 مليار دولار من المساعدات للشركات الصغيرة، إضافة إلى 500 مليار للشركات الكبرى التي ستخضع لإشراف مراقب عام، فضلاً عن مئة مليار دولار للمستشفيات و30 ملياراً لتمويل الأبحاث الهادفة إلى إيجاد لقاح وعلاجات لكوفيد-19.
ووُجّهت تعليمات إلى أعضاء المجلس لتجنّب انتشار الفيروس عبر تدابير وقائيّة، خصوصاً أنّ الولايات المتحدة باتت الخميس أوّل بلد متضرّر به .
وكانت بيلوسي دعت في وقت سابق إلى الإسراع في إقرار الخطّة، عبر التصويت الشفوي بنعم أو لا، وذلك لتجنيب المجلس إلزامية توافر نصاب يبلغ 216 عضواً.
لكنّ النائب الجمهوري الليبرالي توماس ماسي لمّح إلى انه قد يطالب بهذا النصاب وتاليا اجراء تصويت تقليدي يجبر عددا كبيرا من الاعضاء على الحضور الى واشنطن.
وهذا الموقف دفع ترامب الى نشر تغريدة دعا فيها الى استبعاد ماسي من الحزب الجمهوري. وقال الرئيس الاميركي "انه يريد فقط الترويج لنفسه. لا يمكنه ان يمنع (التصويت) بل يؤخره فقط، وهو امر خطير ومكلف في الوقت نفسه".
الا انه في توافق نادر، تحالف غالبية الديموقراطيين والجمهوريين الحاضرين لرفض طلب ماسي، ما سرّع في اعتماد النص.
وهيمنت تطوّرات الوباء على الجلسة صباح الجمعة. وألقت النائبة الديموقراطية هايلي ستيفنز خطابها وهي ترتدي قفازات زهرية.
وأصرّت على متابعة كلمتها رغم انتهاء الوقت المخصّص لها، قائلةً "من أجل أطبّائنا وممرّضاتنا، أرتدي هذه القفازات لأقول لجميع الأميركيين: لا تخافوا".