طهران تعترف بإرسال «عدد صغير» من الطائرات المسيرة إلى روسيا..

إيران.. مظاهرات غاضبة ضد الملالي وأوكرانيا تحذر من عواقب التواطؤ مع موسكو

أثار التواجد الشجاع للنساء والشباب في الشوارع ووجودهم السريع في مختلف الأحياء سخط قوات الأمن التي شوهدت في بعض مقاطع الفيديو وهم يركضون بشكل متفرق

روسيا استخدمت طائرات «كاميكازي» في الحرب لتدمير أهداف مدنية في أوكرانيا

طهران

ضمت مذبحة مدينة خاش التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان العديد من المراهقين حيث عبر المتظاهرون عن غضبهم من النظام الايراني المستبد.
وأفادت الأنباء أن أكثر من 20 متظاهراً قتلوا بالرصاص وبالإضافة لذلك، أصيب أكثر من 60، بعضهم إصاباتهم خطيرة , وردد المتظاهرون هتافات "مقابل كل قتيل هنا سينتفض ألف آخرون".
وأصدرت مجموعات الأحياء الشبابية مرة أخرى دعوات للاحتجاجات في مناطق مختلفة من العاصمة ومدن أخرى.


وكانت وحدات المقاومة والشباب يقولون عدة مرات إنهم سيبقون في الشوارع حتى إسقاط النظام الغاشم , وتأتي الدعوات للاحتجاجات إحياء لذكرى المتظاهرين الذين قتلوا في مظاهرات سابقة ولأولئك الذين قتلوا في مدينة خاش جنوب شرق البلاد في 4 نوفمبر / تشرين الثاني.
 

وأثار التواجد الشجاع للنساء والشباب في الشوارع ووجودهم السريع في مختلف الأحياء سخط قوات الأمن التي شوهدت في بعض مقاطع الفيديو وهم يركضون بشكل متفرق وبل هدف لمواجهة المتظاهرين.
قوات الأمن منهكة بسبب تكتيكات الانتفاضة وهي منهكة بعد ساعات طويلة من الانتشار.
 

واستمرت الضربات في كردستان وخاش في الجنوب الشرقي. نظم طلاب الجامعات والمدارس الثانوية في جميع أنحاء إيران مظاهرات مناهضة للنظام في حرم الجامعات.
وفي محاولة لتضييق الخناق على الانتفاضة المتوسعة والشرسة ضد النظام، أعلن مسؤولون قضائيون وأمنيون اعتقال عدد من المتظاهرين، الذين قالوا أنهم قادة في الانتفاضة وعلى صلة بمجاهدي خلق في مازندران (شمال)، فارس (جنوب وسط) ويزد (وسط إيران).
 

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن نائب ممثل علي خامنئي في مدينة برجند، وهو رجل دين اسمه حسين طيبي فار، قوله اليوم إن "50 من قادة أعمال الشغب في البلاد كانوا من منظمة مجاهدي خلق ".
وتتجاهل مزاعم النظام المتبجحة وتخوفه من انتفاضة متصاعدة وتوسيع وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران.


وحذّرت أوكرانيا إيران من أن «عواقب التواطؤ» مع موسكو «تتجاوز المنفعة» التي ستجنيها من دعم روسيا، بعدما أقرّت طهران لأول مرة بإرسال مسيّرات إلى روسيا.

وفي أكثر ردود إيران تفصيلاً حتى الآن على مسألة الطائرات المسيرة، أقرت طهران، وللمرة الأولى، بأنها زودت روسيا «بعدد محدود من المسيّرات قبل أشهر من الحرب في أوكرانيا»، لكنها شددت على لسان وزير خارجيتها حسين أمير عبد اللهيان، أنها «لن تظل غير مبالية» إذا ثبت أن روسيا استخدمتها في الحرب ضد أوكرانيا.

وقالت كييف إن روسيا استخدمت طائرات «كاميكازي» في الحرب لتدمير أهداف مدنية في أوكرانيا.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، أبلغت أوكرانيا عن تصاعد في هجمات الطائرات المسيرة على البنية التحتية المدنية، خصوصاً محطات الطاقة والسدود، باستخدام طائرات «شاهد - 136» إيرانية الصنع.

وقالت كييف إن نحو 400 طائرة مسيّرة إيرانية استُخدمت بالفعل ضد المدنيين في أوكرانيا، وإنها أسقطت معظمها قبل الوصول إلى أهدافها، وإن موسكو طلبت نحو 2000 طائرة منها. إلا أن موسكو نفت ذلك.

وفي الشهر الماضي، قال مسؤولان إيرانيان ودبلوماسيان إيرانيان لـ«رويترز» إن إيران وعدت بتزويد روسيا بصواريخ أرض - أرض، بالإضافة إلى مزيد من الطائرات المسيرة.

وقال عبد اللهيان إنه تم إرسال «عدد صغير» من الطائرات المسيرة إلى روسيا قبل أشهر قليلة من الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي، ونفى الوزير استمرار طهران في تزويد موسكو بطائرات دون طيار.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن عبد اللهيان قوله: «هذه الجلبة التي أثارتها بعض الدول الغربية بأن إيران قدمت صواريخ وطائرات مسيرة لروسيا للمساعدة في الحرب في أوكرانيا... الجزء المتعلق بالصواريخ خاطئ تماماً».

وأضاف: «الجزء المتعلق بالطائرات المسيرة صحيح، زودنا روسيا بعدد صغير من الطائرات المسيرة قبل أشهر من حرب أوكرانيا».

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) أن إيران تستعد لإرسال صواريخ إلى روسيا.

وكانت تقارير قد ذكرت أن طهران أرسلت أفراداً عسكريين إلى شبه جزيرة القرم، التي تحتلها روسيا، لتدريب الروس، على كيفية استخدام طائرات دون طيار وتقديم مساعدة تقنية.

ونقلت «إرنا» عن عبد اللهيان قوله إن طهران وكييف اتفقتا على مناقشة مزاعم استخدام طائرات إيرانية مسيرة في أوكرانيا قبل أسبوعين، لكن الأوكرانيين لم يحضروا الاجتماع المتفق عليه.

وقال الوزير الإيراني: «اتفقنا مع وزير خارجية أوكرانيا على تزويدنا بوثائق لديهم تفيد بأن روسيا استخدمت طائرات مسيرة إيرانية في أوكرانيا»، لكن الوفد الأوكراني انسحب من الاجتماع المخطط له في اللحظة الأخيرة.

وكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية أوليغ نكولينكو على «فيسبوك»: «على طهران أن تدرك أن عواقب التواطؤ في جرائم عدوان روسيا الاتحادية على أوكرانيا ستتجاوز المنفعة (التي ستجنيها إيران) من دعمها لروسيا». وقال عبد اللهيان إنه «في محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأوكراني، الأسبوع الماضي، اتفقنا على أنه إذا كان هناك دليل (على استخدام موسكو مسيّرات إيرانية) فسوف يقدمه لنا».

وأضاف: «إذا أوفى الجانب الأوكراني بوعده، يمكننا مناقشة هذه المسألة في الأيام المقبلة، وسنأخذ أدلتهم في الاعتبار».

ووافق الاتحاد الأوروبي، الشهر الماضي، على عقوبات جديدة على إيران؛ بسبب تسليم طائرات مسيرة لروسيا، وفرضت بريطانيا عقوبات على 3 شخصيات عسكرية إيرانية وشركة دفاعية لتزويدها روسيا بطائرات مسيرة لمهاجمة أهداف مدنية وأهداف تتعلق بالبنية التحتية في أوكرانيا.


وكشف تقرير أميركي ما وصفه بـ«زيف ادعاءات» إيران، بأن طائراتها المسيرة، هي صناعة «أصلية»، خصوصاً طائرتها «مهاجر - 6»، التي تنتجها بشكل ضخم وسلمت أعداداً كبيرة منها لروسيا لاستخدامها في حربها بأوكرانيا. وتمكن الجيش الأوكراني من إسقاط إحدى هذه الطائرات فوق البحر الأسود بالقرب من بلدة أوتشاكيف الساحلية بمنطقة ميكولايف.

وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات تقيد تصدير مثل هذه التكنولوجيا إلى إيران، والتي يمكن استخدامها للأغراض المدنية والعسكرية على حد سواء. غير أن ذلك لا يعني أن منتجيها ينتهكون العقوبات، لكنه يكشف عن شبكة تهريب إيرانية معقدة، للحصول على هذه المكونات، بما فيها محركها الذي تبين أنه من صنع شركة نمساوية أيضاً، مقرها الرئيسي في كندا.

ومن بين الشركات الأميركية التي تصنع أجزاء من هذه الطائرة، شركة «تكساس إنسترومنت»، في حين تحتوي الطائرة أيضاً على شريحة صغيرة تحمل شعار شركة تكنولوجية بكاليفورنيا، وكاميرا تصوير حراري، تقول المخابرات الأوكرانية، إنها ربما أنتجت من قبل شركة مقرها في ولاية أوريغون أو الصين. ووجد التحقيق أيضاً أن بعض مكونات الطائرة مصنوع في الصين، بما في ذلك كاميرا صغيرة متقدمة صنعتها شركة في هونغ كونغ، أعربت عن «أسفها الشديد» لاستخدام منتجاتها في الحرب. 

وقال التقرير إن غالبية الشركات التي تم التواصل معها رفضت التعليق، بانتظار انتهاء تحقيقاتها، للكشف عن كيفية وصول منتجاتها إلى إيران، فيما نفى بعضها القيام بعمليات بيع مباشرة مع شركات أو أشخاص من إيران. ويقول كل من المسؤولين والخبراء الغربيين في مجال نقل التكنولوجيا غير المشروعة، إن إيران أنشأت شبكة مشتريات عالمية واسعة باستخدام شركات واجهة ووكلاء آخرين في دول ثالثة للحصول على تكنولوجيا ذات استخدام مزدوج من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات تستهدف على وجه التحديد الشركات الإيرانية التي تربطها واشنطن بإنتاج ونقل طائرات من دون طيار إلى روسيا لنشرها في حربها على أوكرانيا.

وبدأ تطوير طائرة «مهاجر - 6» الإيرانية عام 2017، بينما بدأ الإنتاج الضخم في العام التالي. وخلال احتفال إحياء ذكرى الثورة الإسلامية، قال وزير الدفاع الإيراني آنذاك، أمير حاتمي، إن الطائرة التكتيكية المسيرة الجديدة يمكن أن تقوم بالمراقبة والاستطلاع وكذلك المساعدة في تدمير الأهداف.