ملف إيران..
احتجاجات الاقتصاد في إيران تدخل مرحلة أكثر توتراً مع تسجيل أول قتلى
أفادت وسائل إعلام رسمية بسقوط ثلاثة قتلى، بينهم عنصر في قوات الباسيج، خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن، ما يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي على التدهور الاقتصادي ويثير تساؤلات مبكرة حول مسار هذه التحركات وحدود تعامل السلطات معها.
تصاعد احتجاجات غلاء المعيشة في إيران وسقوط قتلى في لردغان وكوهدشت
في تطور لافت يُسجَّل للمرة الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات على غلاء المعيشة في إيران قبل خمسة أيام، أفادت وسائل إعلام رسمية، الخميس، بمقتل ثلاثة أشخاص خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، بينهم عنصر في قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، في مؤشر على انتقال التحركات من طابعها السلمي إلى مستوى أكثر توتراً.
وبدأت الاحتجاجات، التي اندلعت الأحد الماضي، بتحركات قادها تجّار في العاصمة طهران احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تتسع تدريجياً لتشمل شرائح اجتماعية أخرى وتمتد إلى مدن ومناطق خارج العاصمة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من الأزمة الاقتصادية المستمرة.
وذكرت وكالة أنباء فارس الرسمية، الخميس، أن مدنيَّين قُتلا في مدينة لردغان، في أول حصيلة تعلنها وسائل الإعلام الإيرانية عن سقوط قتلى من المتظاهرين منذ بدء الاحتجاجات. وأوضحت الوكالة أن المحتجين في المدينة قاموا برشق مبانٍ حكومية وإدارية بالحجارة، من بينها مبنى المحافظة والمسجد ومؤسسة الشهداء والبلدية وعدد من المصارف، قبل أن يتوجهوا نحو مقر المحافظة، ما دفع قوات الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وسط تسجيل إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات.
وتقع لردغان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 40 ألف نسمة، على مسافة تقارب 650 كيلومتراً جنوب غربي طهران، وتُعد مركزاً إدارياً في منطقة ذات طابع قبلي، وكانت في السابق مسرحاً لتحركات احتجاجية متفرقة مرتبطة بالأوضاع المعيشية.
وأشارت وكالة فارس إلى توقيف عدد من الأشخاص الذين وصفتهم بأنهم يقودون التحركات، في وقت دأبت فيه وسائل الإعلام الرسمية على توصيف المتظاهرين في مثل هذه الاحتجاجات بأنهم «مثيرو شغب»، وهو توصيف يتكرر عادة في التغطيات الرسمية للاحتجاجات الداخلية.
وفي سياق متصل، أفاد التلفزيون الإيراني، نقلاً عن نائب محافظ مقاطعة لرستان غرب البلاد سعيد بور علي، بمقتل عنصر في قوات الباسيج يبلغ من العمر 21 عاماً في مدينة كوهدشت، قائلاً إنه قُتل «بأيدي مثيري شغب» أثناء قيامه بمهامه في حماية النظام العام. وأضاف المسؤول أن 13 من عناصر الشرطة والباسيج أُصيبوا جراء رشقهم بالحجارة خلال مواجهات مع متظاهرين في المدينة.
وتقع كوهدشت، التي يناهز عدد سكانها 90 ألف نسمة، على بُعد نحو 550 كيلومتراً من طهران، وتشهد بين الحين والآخر توترات اجتماعية مرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والبطالة.
ورغم هذه التطورات، تشير تقديرات مراقبين إلى أن موجة الاحتجاجات الحالية لا تزال محدودة النطاق مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها، والتي امتدت حينها إلى معظم المحافظات وشكلت أحد أكبر التحديات الداخلية للسلطات في السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، يرى محللون أن سقوط قتلى في هذه المرحلة المبكرة قد يرفع منسوب القلق لدى السلطات، ويطرح تساؤلات حول مسار الاحتجاجات المقبلة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار الضغوط الاجتماعية، وهي عوامل لم تُظهر الحكومة حتى الآن مؤشرات واضحة على معالجتها بشكل جذري.


